معالجة الأسنان . . ارتفاع الأجور أسوأ من النخور

العدد: 
15759
التاريخ: 
الخميس, 31 أيار 2018

منذ زمن ليس ببعيد كانت زيارة طبيب الأسنان مخيفة ولكنها ضرورية أي وكما كان يراه بعضهم ممن يصل بهم الألم حد الوجع المزمن «زيارة غير محببة لا بد منها» ، لكن لم تكن تكاليف المعالجة هي المانع بل ما يمنعهم كان الألم غير المحتمل الحاصل في الأسنان لما يصاحبها من ألم القلع والحفر وإبر المخدر التي يجريها الطبيب في فم المريض، إلا أن الخوف اليوم أصبح مضاعفاً، ففكرة الذهاب لـ (حشو سن) قد يكلف المواطن السوري نصف راتبه، والمبرر الأول والأخير على لسان الأطباء هو ارتفاع سعر المواد السنية اللازمة لعلاج الأسنان كونها مستوردة من الخارج، ويتحكم بها سعر صرف الدولار.
لكننا اليوم وفي ظل الارتفاع الذي طال كل شيء دون استثناء، بات احتمال ألم الأسنان مقبولاً قياساً بألم الحاجة، بعد أن تعدت أجور إصلاح الأسنان حد المقبول والمعقول. في ظل الأسعار التي يضعها الكثير من الأطباء والتي تصل أحياناً إلى أرقام غير منطقية ولاسيما فيما يتعلق بالأعمال التجميلية للأسنان حيث يمكن أن تصل في كثير من الأحيان إلى 500 ألف ليرة
المواطن يلقي باللوم على أطباء الأسنان المتهمين بأنهم لا يتقيدون بالتسعيرة التي وضعتها وزارة الصحة، وتكلفة معالجة الأسنان في ظل الظروف الحالية يعد أمراً غير منطقي وخاصة أن دخل المواطن لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من رفع الأسعار.
مابين التسعيرة والحقيقة
 المواطنون يشتكون من أن الكثير من أطباء الأسنان لا يتقيدون بالتسعيرة الموضوعة من وزارة الصحة والحجة في ذلك أنها لا تغطي حتى المواد الأولية التي يستخدمها الطبيب، فبعض الأطباء تصل فواتيرهم لقلع الضرس بعمل جراحي إلى 20 ألف ليرة على حين التسعيرة أقل بكثير.
وقال أحد المواطنين: إنه دفع نحو 30 ألف ليرة لقلع ضرسين بحجة أن الطبيب أجرى له عملية جراحية مكلفة ولديه ولدين يعانيان من وجع في أضراسهما لكن ليس لديه القدرة على معالجتهما فأجور الطبيب تعادل راتبه بأضعاف مضاعفة، والطبيب اليوم لم يعد يعمل بالتقسيط بحجة أنه خسر الكثير من المال نتيجة ذلك.
 مواطن آخر اعتبر أن أطباء الأسنان دائماً يتذرعون بغلاء المواد وهم يريدون أن يعوضوا ذلك بأسعارهم المرتفعة وغير المقبولة للمواطنين الذين باتوا الصراف الذي يستعمله كل من يحتاج للمال ولكل من يعاني غلاء المواد الأولية أو المستوردة.
وللأمانة فهناك الكثير من الناس لا يستطيعون الذهاب إلى طبيب الأسنان نتيجة الغلاء وعدم قدرتهم على تحمل التكاليف   طبعاً هذا ولم نتحدث عن عمليات التقويم التي باتت حلماً لا يمكن حتى التفكير به، أو مجرد لفظ اسمه لأنه صعب المنال.
ويتهم آخرون الأطباء اليوم بأنهم يستخدمون مواد كالحشوة غير الجيدة ما يدفع المريض إلى مراجعة الطبيب أكثر من مرة للعلاج، والطبيب يعزي السبب دائماً أن المواد التي تأتي إلى داخل البلاد غير جيدة وهو ليس له دخل في ذلك، فالحق لا على المريض ولا على الطبيب وكل الحق على الداية عفواً على المواد.
تكلفة مرتفعة على الجميع
أطباء الأسنان بدورهم يرون أن ارتفاع الأسعار لم يأتِ من فراغ، فكل ما يتعلق بالمعالجات السنية قد ارتفع بدءاً بإبرة المخدر مروراً بالمواد الأخرى وانتهاء بأجور المخابر السنية ، إضافة إلى أن هناك ، بعض التجار احتكروا بعض المواد الطبية التي تدخل في معالجة الأسنان وجمعوا ثروات كبيرة من وراء ذلك.. والحل أن تقوم نقابة صيادلة الأسنان في سورية بتأسيس شركة محدودة المسؤولية تقوم باستيراد كل ما يتعلق بمواد طب الأسنان وطرحها في السوق المحلية بأسعار معقولة، لأن ذلك من شأنه أن يساعد الطبيب والمريض، فليس من مصلحة طبيب الأسنان أن يرفع أجره لأن ذلك سيؤثر على عمله ودخله ولكن طبيب الأسنان يحتاج إلى إنصاف فليس من المعقول أن يضع موادّ مرتفعة في حين أنه يأخذ أجراً لا يغطي سعر المواد الأولية.
طبيب آخر قال : هناك من يأتي لعيادتي ويطلب قلع ضرسه فوراً على الرغم من إمكانية علاجه، لكن وبسبب ارتفاع أسعار نفقة العلاج التي لا يمكنه تحملها يطلب بحل فوري وجذري وهو قلع الضرس عله يكون عبرة لغيره من الأسنان التي ستلقى ذات المصير في حال آلمت صاحبها.
عند مراجعتي لأحد أطباء الأسنان لعلاج أسناني طلب مبلغ «30» ألف ليرة سورية لعلاج وتركيب جسر مؤلف من «2» من الأسنان وهي عيادة تعتبر بأنها مقبولة قياساً لغيرها من العيادات الأخرى، وللعلم فإن راتبي لا يتعدى الـ «30 ألف ليرة سورية طبعاً بعد خصم القرض المترتب عليه والذي لا يكاد يخلو راتب موظف سوري منها، لأجد نفسي أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن أتخلى عن فكرة معالجة أسناني، أو أن إصلحهما لأحظى بابتسامة جميلة وأغني «لا باكل ولا بشرب بس بطلع بعيوني، وأرضي ذاتي، خيارين أحلاهما مر.

 

المصدر: 
الفداء ـ ازدهار صقور