نبض الناس : التسول والمتسولون !

 لو كان المتسولون مجرد فقراء أو عابري سبيل أو من المعوزين أو من الوافدين الذين لم تبقِ لهم الحرب معيلاً أو مورد رزق كانوا يعيشون منه ، لما نطقنا بحرف ، ولما أشرنا إلى تنامي ظاهرة التسول بشكل مقيت أبداً .
 فنحن نعرف أن الفقر وضيق ذات اليد الشديد والظروف القاهرة ، قد تدفع بأصحابها إلى طلب العون أو مد اليد للمساعدة ، أو الاستدانة إلى أجل غير مسمَّى ، أو حتى التسول لفترة انقضاء الطلب أو الحاجة .
 وجميعنا كمواطنين مررنا بمثل هذه الحالات ، وجميعنا كموظفين وذوي دخل محدود قد نضطر للتسول إذا لم تسعفنا الحكومة بما يسند جرة حياتنا المعيشية وخصوصاً في موسم العيد .
ولكننا نعرف أيضاً أن معظم المتسولين الذين نراهم في حماة خصوصاً ومدن المحافظة الأخرى عموماً ، ليسوا من أولئك الذين أشرنا إليهم آنفاً ، وإنما هم من  ممتهني هذه المهنة التي تدرُّ مالاً وافراً أباً عن جد ،  فالوجوه ذاتها ، والأماكن ذاتها ، وحتى الأسلوب الذي يستدرون به عطف الناس  ، كاستخدام الأطفال كإكسسوارات أو الحاجة إلى أجرة عملية جراحية ، هو ذاته أيضاً وأمسى متخلفاً ويفتقد الإبداع والتجدد !.
وبالطبع الفقراء تمنعهم عزة نفسهم عن التسول ، ويلجؤون في معظم الأحيان للجمعيات الخيرية الأهلية والحكومية ، والمنظمات الدولية ، ومنهم من يتعفف حتى عن هذه ،  وأما هؤلاء المتسولون فهم لا يحملون بطاقات شخصية ، وغير مسجلين في أية جمعية بل يرفضون التسجيل فيها ومعوناتها وإعاناتها جملةً وتفصيلاً ، فهي من الفتات بالنسبة إلى مداخيلهم اليومية من التسول الذي لا يحتاج  منهم إلى كبير جهد أو شديد عناء ، بل إلى نفس ٍ ذليلة ٍ وجرأة في الطلب والإصرار عليه .
  وباعتقادنا ، معالجة هذه الظاهرة بتطبيق القانون على المتسولين لا تكفي ، فالقانون قاصر ٌ كما  يبدو على المعالجة الفعالة ، إذ يطلق سراحهم بعد سويعات من القبض عليهم !.
  لهذا لا بدَّ من إجراءات صارمة تضع حداً لممتهني هذه المهنة ، ونعتقد أن الجهات المعنية عندما تنوي تبتكر من الإجراءات ما يقضي على التســــول نهائياً .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15760