طلابنا .. والرياضيات !

         إذا كانت الرياضيات تشكل عقبة كأداء لبعض طلاب الفرع العلمي ، فهي لآخرين متعة لا تعادلها متعة إضافة إلى كونها أم العلوم التطبيقية .

         وإذا كان العديد من الطلاب يشكون من صعوبتها فطلاب آخرون يرونها سهلة وجميلة وتحرضهم على التفكير العلمي الممنهج المستند إلى علاقات علمية بحتة تؤدي إلى نتائج منطقية محسوبة بدقة لا مجال فيها للشك أو الريبة أو الخطأ ولو كان باحتمالات جزئية أو بسيطة .

            وبالطبع الاختلاف بالرأي هو نتيجة طبيعية لاختلاف القدرات والفروقات الفردية بين البشر عموماً والطلاب خصوصاً .

            وما نقوله عن الرياضيات يمكننا قوله عن اللغة العربية أيضاً ، فطلاب في الفرع الأدبي وحتى في الكليات الجامعية يرونها صعبة للغاية ، ويتمنون لو لم تكن موجودة بالمنهاج أصلاً ، فيما يراها آخرون سهلة وجميلة جداً ، بل أجمل من فاتنة بعز تألقها وفتنتها  ، ويتمنون لو تكون كل المواد لغة عربية ، لسحرها الذي يسكرون به ويحلِّقون في عوالمه .

         إذاً ، تباين آراء طلاب الثانوية العامة بامتحانات الرياضيات والجغرافية أمر منطقي وطبيعي ، فالدارس خلال العام الدراسي يحلها بأسرع وقت ممكن ، وبسهولة وبدون أية منغصات ، وأما الطالب غير الدارس والذي لم يعط ِ الدراسة الاهتمام المطلوب ، فكل مادة مهما تكن سهلة يراها صعبة ً ، فقد كنا طلاباً ، وكنا نقول مثلما يقول طلابنا اليوم عن امتحاناتهم .

         وما يعنينا كصحافة أن الامتحانات حتى اليوم سارت بشكل جيد ، ولم يسجل فيها أي ُّ خرق يعكر صفوها ، وحتى نسب الغش لم تخرج عن المألوف ولم تشكل ظاهرة غير طبيعية .

          الأجواء بشكل عام مريحة ومطمئنة ونتمنى لها الاستمرار .

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15761