على ضفاف العاصي : الوسيط يرفع الأسعار

 هناك معادلة اقتصادية في الزراعة حيث إنتاج الخضروات والفواكه, لهذه المعادلة طرفان من الناحية الموضوعية والواقع. الطرف الأول الفلاح المنتج  الذي يفلح الأرض ويسمّدها ويعشبها من الحشائش الضارة التي تشارك  المواد الإنتاجية الغذاء والماء،  فإذا ما استمرت  هذه الحشائش الضارة تضعف  الإنتاج كماً ونوعاً لذلك يأخذ الفلاح مسألة التعشيب بعين الاعتبار نتيجة التجربة، أما الطرف الثاني  للمعادلة  هو المواطن المستهلك، فالخاسران في هذه المعادلة  هما الفلاح والمستهلك المواطن المعتّر بفعل وجود وسطاء يقفون بين المنتج والمستهلك، يأخذون الحصة الأكبر من الربح الفاحش  ويدفع الثمن المنتج والمستهلك في آن واحد، والوسطاء  منهم الكبار والصغار والربح في هذه الحالة مركب. مثلاً: تجار سوق الهال يستغلون الفلاحين مباشرة ويستغلون بائعي المفرّق من أهل الدكاكين القاطنين في الأحياء  في المدينة وفي الضواحي،  وهؤلاء يستغلون المستهلكين  ليحصلوا على مادفعوه إلى التجار الكبار أصحاب سوق الهال، ويحسبون مصاريف النقل، ويضعون سعراً جديداً  على المواد الغذائية. وتلتقي في نهاية المطاف  هذه السلسلة المتوالية من الربح المركب عند المواطن المستهلك، المواطن الذي  يعيش الكفاف وتحسبه غنياً من التعفف. حبذا لو فتحت الدولة صالات  في سوق الهال تستقبل المواد الغذائية مباشرة من الفلاح وتعطيه هامشاً من الربح يتناسب وعمله ومصاريفه، ويمكن أن تنقل الدولة المواد الإنتاجية بوسائل نقل على حسابها بأجرة رمزية أو بدون أجرة وتبيعها للمستهلك مباشرة دون وسطاء مستغلين، لوفرت على المواطنين المستهلكين كثيراً من المصاريف، هذا إن كنا نريد مصلحة المستهلك الفقير،  وتقضي على الجشع الذي لايرحم، بهذا نضع حداً  لزيادة الأسعار والاحتجاج بالدولار إذا ارتفع أو انخفض فهذه لعبة ليس لنا علاقة بها، فالأرض  أرضنا، والإنتاج إنتاجنا،  ليس  للدولار أية علاقة بذلك، وتصدير الأغنام وتهريبها يرفع أسعار اللحوم علماً أن الأغنام أغنامنا وترعى في أرضنا، أولاً نكفي حاجة المواطنين من اللحوم بالسعر المعقول، وكل فيض من الإنتاج يمكن أن نصدّره أما أن تُصدّر الأغنام على حساب حاجة مواطنينا فهذا أمر لايجوز فهو لعبة التجار الذين لايشبعون من المال، وهذا الأمر كان التجار يتلاعبون بالأسعار قبل الأزمة كي لاأحد يعلق عجزه وكذبه على مشاجب الأزمة التي ألمّت بالوطن  منذ سبع سنوات مضت بفعل عصابات الإرهاب (الوحوش البشرية).

 وطننا جميل ومعطاء وفيه كل الخيرات المتعددة لتلبية  الحاجات، لكن هناك من استفاد من الأزمة وتنكر للرحمة والتكافل الاجتماعي، فالدولة أرحم من التجار عندما تكون وسيطاً بين المنتج والمستهلك، لأن المنتج والمستهلك عاملان  أساسيان في بناء الدولة وتطويرها، أما التجار لايهمهم إلا مصالحهم الشخصية، إن افتقر المنتج أو مرض المستهلك, الهام في الأمر كسب المال.

 

 

 

 

 

 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15761