في يومها العالمي . . لونطقت البيئة . . هجتنـــا

العدد: 
15762
التاريخ: 
الثلاثاء, 5 حزيران 2018

تعرض ويتعرض الواقع البيئي إلى انتهاكات صارخة باتت تهدد كل المنتجات الغذائية والمائية والتربة والهواء الذي نشم ، فأصبحت الحاجة ماسة إلى إدخال الجانب البيئي في العمل السياسي ولا يكفي أن نلصق كلمة البيئة بوزارة الإدارة المحلية التي هي تسمية بلا مسمى فالوزارة ليست وحدها المعنية بالشأن البيئي فالذود عن البيئة السليمة هو من مرتكزات العيش الكريم بل يمكننا أن نقول في التعليم والسكن لكن أن تصل الأمور البيئية إلى هذا الدرك فهذا يعني خراب الدورة الدموية للطبيعة واختلال في توازنها كيف لا وهي من أولويات مسار التنمية والتقدم للبلاد ويجب أن تشترك فيه كل النخب الفكرية والسياسية للدفاع عن البيئة ومقاومة أنواع التلوث..
مدير عام هيئة تطوير الغاب المهندس غازي العزي قال : البيئة النظيفة حق من الحقوق الأساسية للإنسان أينما كان باعتبارها شرطاً أساسياً من اجل العيش الكريم بصحة وسلامة لكون كل منتج غذائي نهايته عند الإنسان فيخطئ من يظن بأن حماية البيئة تكمن في إقامة المشاريع الخاصة بالصرف الصحي هي خطوة يتبعها خطوات فتلوث التربة لا يكون فقط من مخلفات المجاري فحسب وإنما من الانبعاثات الأخرى من منشأ صناعي أو طبي وهنا الخطورة  أو ري مخلفات لها تأثيرها السلبي على الأرض وعلى الإنسان وهذا ما يعرف بالتهديدات الحقيقية لسلامة البيئة ونظافة المنتج الغذائي.
وزاد العزي قائلاً : الحكومة تدرك دور الذود عن البيئة كونها شاعرة بجملة المخاطر الناتجة عن التلوث البيئي ولذا فهي حاولت منذ سنوات أن تحدث وزارة للبيئة ثم عادت واتبعتها لوزارة الإدارة المحلية فمحاصرة ظواهر التحولات المناخية المختلفة والعمل على اتقائها عبر حالات الرصد المبكر وإيجاد حلول جذرية للمحافظة على الأراضي الزراعية بما تنتجه مواد غذائية إضافة إلى حماية الغابات والشريط الأخضر يعد في غاية الأهمية.
وأشار مدير عام هيئة تطوير الغاب إلى أهمية مراقبة التوجه إلى إنتاج المواد الغذائية المنحدرة جنينياً التي تنطوي على سلبيات عديدة داعياً إلى تفعيل العمل التطوعي لحماية البيئة بكل مكوناتها النباتية والحيوانية والتركيز على مبادئ اليقظة والتنمية المستدامة مشيراً إلى أن كفاءة الموارد تشكل مدخلاً إلى التنمية الاقتصادية وتعزيز النمو الأخضر الشامل ما يساهم في الانتعاش الاقتصادي.
               مشاريع للصرف الصحي
من حسنات مشاريع الصرف الصحي إنها تحافظ على التربة من مخلفات مجاري المنازل والمشافي والمسالخ وغيرها فمن هذا المنطلق أو من غير قصد يقام هذه الأيام العديد من مشاريع الصرف الصحي في مختلف أنحاء المحافظات السورية وحماة واحدة منها إضافة إلى إقامة محطات للمعالجة في كل من مصياف والغاب.
وذكر المهندس وحيد اليوسف مدير عام الشركة العامة للصرف الصحي بحماة أن العمل جار بشكل جيد في العديد من الخطوط الإقليمية للصرف الصحي وهذا من شأنه أن يحافظ على سلامة مجاري الأنهار والينابيع والمسطحات الخضراء فقد رصد رئيس الحكومة لمحطة معالجة مصياف مليارين ونصف المليار إضافة إلى غيرها من مشاريع الصرف الصحي.
إلى ذلك قالت مصادر في مديرية موارد حماة المائية : أن العمل على خلق مقاربات ومبادرات واقعية ومستقبلية بناءة لمعالجة المشكلات البيئية والاجتماعية والاقتصادية من شأنه أن يساهم في تحسين السلامة العامة وصولاً إلى منتج غذائي زراعي خالٍ من المخلفات ومن المتبقي الناجمة عن استعمالات مياه الصرف الصحي وغيرها من المواد الأخرى وهذا من حق المواطن في العيش الكريم في بيئة سليمة ونظيفة لكن للأسف لا تشكل هذه القضية اهتماماً كبيراً للمعنيين.
لافتة إلى أن التلوث البيئي لا يعرف حدوداً من هنا نرى ضرورة توحيد الرؤى والمفاهيم لخلق مفهوم جديد لعلاقة الإنسان بالطبيعة فما نراه منذ سنوات هو تعديات على الطبيعة من قطع الأشجار وحرقها والعبث بالأمور البيئية  مطالباً بتطوير البرامج التربوية وجعل مادة البيئة مادة أساسية وحيوية في حياة التلاميذ على مختلف مراحل تعليمهم حفاظاً على التنوع البيولوجي والثروات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا لكن للأسف تعرضت إلى الاعتداءات المتكررة ما شوه معالم هذه الطبيعة وجعل من الواقع البيئي مأساوياً.
ثقافة بيئية غائبة
عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة بحماة المهندس رفيق عاقل قال: ما زالت الثقافة البيئية لدينا غير منتشرة بل عندما تتحدث عن خطورة وضع بيئي في مكان ما يستهجن الحضور هذا الطرح ويسأل أحدهم هل القضية متوقفة على نظافة البيئة وحماية الغابات ؟
من هنا تكمن المؤسسة التعليمية التربوية التي يجب أن تؤدي دوراً مهماً في تعميم وتعميق الثقافة البيئية لكن للأسف هذا ما زال الدور محتشماً.
ويضيف عاقل : لقد كانت زيارة الوفد الحكومي إلى مدينة مصياف العام الماضي  والمؤلفة من وزير الداخلية والإدارة المحلية والزراعة بناء على توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد للتأكيد على حماية الحراج حفاظاً على البيئة وأراضي أملاك الدولة وإيقاف التعديات عليها فهذا مؤشر كبير بأن السيد الرئيس يولي كل الاهتمام للواقع الغابي والذي هو بالمحصلة تحسين وصون البيئة من خلال نظرته لأهمية البعد البيئي في مسار التنمية.
لكن أريد الإشارة هنا والكلام ما زال لعاقل هو ضرورة إشراك المجتمع الأهلي والأحزاب والمنظمات بمختلف أنواعها للدفاع عن البيئة فلو حدث مثل هذا سيعكس حالة من التطور على مستوى الأفراد والمؤسسات والجمعيات خذ مثالاً كنا قبل التعديات على الغابات وتشويه البيئة كنا نشاهد الغزلان والأرانب والذئاب وكل الحيوانات والطيور في الغابات كونها كانت خالية من السلوك البشري الآن لا يوجد في كل غاباتنا شيئاً من كل ذلك فلا قانون يحمي هذه المكونات ما جعل الحراج تشكو من اختلال في توازنها الايكولوجي.
في مكتب رئيس مجلس مدينة مصياف دخلت سيدة عجوز في الثمانينات من عمرها تشكو من سوء الواقع البيئي وغياب النظافة الجماعية كما قالت وتلوث الجو ومياه الشرب مشيرة إلى وجود العشرات من الإصابات بالأمراض الخطيرة دون أن يفصح أهلها عنها إضافة إلى وجود أعراض بالطفح الجلدي محملة ذلك لسوء الواقع البيئي الذي يتحمل مسؤوليته الجميع من دون استثناء على حد تعبيرها ورغم كبر سنها فإنها حاضرة الذاكرة حين قالت : رحم الله أيام زمان يوم كان كل واحد مننا يقوم بالتنظيف من حوله بشكل تكاملي ليغدو الشارع برمته نظيفاً جميلاً .. فكان رد رئيس مجلس المدينة  قسماً عظماً سيكون يوم الجمعة القادم يوم عمل طوعي تشارك فيه كل الفعاليات والمجتمع الأهلي من أجل أن تكون المدينة أكثر نظافة.
معاناة الغابات
مدير الحراج في هيئة تطوير الغاب المهندس أمير عيسى قال :إن مكونات الغابات الحية تعاني من اضطهاداً بشرياً مستمراً إذ يلاحقها الإنسان بأعمال الصيد الجائر سواء أكان يؤكل أم لا كالبوم واللقلق ويسلبها موائلها الطبيعية مع أنها جزء من منظومة البيئة  ولا يتوقف عن قتلها وهذا ما يؤدي في علم الطبيعة إلى اختلال التوازن البيئي ممثلاً بتلويث البيئة ليمتد  إلى غذائها ويضر بحيويتها فالواقع البيئي خلال السنوات الخمس الماضية ازداد تأثراً بسبب الأزمة ما أساء لتشويه الطبيعة وانعدام توازنها مضيفاً بأنه إذا اختفت الأشجار اختل التوازن وكثرت الأمراض وزاد التصحر بمعنى أوضح خراب البيئة خراب للسلامة العامة .. باختصار نشير هنا إلى أنه يوجد في  تونس حزب اسمه الحزب الخضر يعنى بكل شيء أخضر وهو حزب بيئي ما يشكل علامة فارقة في الحرص على تحسين الواقع البيئي فاللوحات الطرقية والملصقات الإعلانية تملأ شوارع تونس كلها تدعو للحفاظ على البيئة وجعل الكون الأخضر زراعياً وأشجاراً هو العنوان العريض والرئيسي إنها دعوة للعمل على تحسين واقعنا البيئي والحفاظ على الأشجار والمساهمة الفعالة من الجميع لجعل مدننا أكثر جمالاً ونظافة من أجل حياة كريمة أجمل وهذا أولى  الواجبات وأولى الحقوق فهل هذا ممكناً..؟.

المصدر: 
الفداء - محمد فرحة