بأية بيئة تحتفون ؟

      يبدو لنا الحديث عن حماية البيئة في اليوم العالمي للاحتفاء بها ، نافراً ومستهجناً وليس له أيُّ لون أو طعم أو رائحة في ظل التلوث البيئي الكبير الذي تشهده مدننا وقرانا وحتى بلداتنا !.

       وبدلا ً من أن نكرِّثَ ليوم البيئة العالمي احتفالات بعيدة عن الواقع كلياً ، يجب أن ننطلق إلى إجراءات عملية تقضي على التلوث البيئي المزمن الذي نعاني منه ما نعاني !.

       فنهر العاصي الجميل ، مصدر للتلوث في حماة وبأجمل موقع من المواقع التي يمر بها ، ونعني ساحة العاصي حيث الصرف غير الصحي ينشر تلوثه وأمراضه وروائحه الكريهة .

        وفي مدننا الأخرى تجد أكوام القمامة في الشوارع والطرقات والمنصفات والجزر الطرقية ، لتنسف كل حديث ماتع وشائق عن حماية البيئة والدعوة لسلامتها ونظافتها .

        وفي ريفنا الجميل ترى مكبات القمة غير النظامية في الأراضي الزراعية وقرب مصبات الأنهار وعلى جانبي الطرقات ، ويعاني أهلوه معاناة شديدة من هذا التلوث القاتل للروح .

        وترى من جملة ما ترى أيضاً ، المياه المالحة تسرح بين منازل الأهالي وفي الأحياء الشعبية وبالوديان الخضراء !.

        وكل ذلك بعلم الجهات المعنية ورؤساء الوحدات الإدارية ، وأمام عين كل مهتم للبيئة ومشكلاتها وحمايتها .

        فالتلوث ظاهر ٌ للعيان ولا يخفي حاله ، ونراه على مد النظر في كل مدينة وقرية ونعاني منه الأمرين كما يقال في المأثور الشعبي والمنطوق اليومي والمتداول على مدار الساعة .

         فبأية بيئة تحتفون إذا كان التلوث يطوقنا ، ويغزونا في عقر دارنا ، ويهدد حياتنا ، ولا انفكاك من آثاره السلبية لا اليوم و لا غداً ولا في المدى المنظور !.

         باعتقادنا تنظيف شارع ، أو ترحيل قمامة من حي ، أو تنفيذ وصلة مجرور بضيعة ضائعة ومنسية أهم بكثير من كل الاحتفالات الطنانة الرنانة بالبيئة .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15762