على ضفاف العاصي : من تداعيات الذاكرة

العدد: 
15763
التاريخ: 
الأربعاء, 6 حزيران 2018

 في أحيان كثيرة يحاول المرء أن يستعيد ذكريات جميلة عاشها كي يعيش لحظات من السعادة.. وفي أحيان أخرى  يتذكر أياماً أو حوادث مؤلمة مرت عليه كي يأخذ منها العبرة، ولتبقى محفورة  في الذاكرة لما فيها من دروس مستفادة .. ومن تلك الأيام حرب الأيام الستة, أو نكسة الخامس من حزيران عام 1967، حين شن  العدو الصهيوني حربه على سورية ومصر والأردن, ليدلل على أهدافه التوسعية التي يعمد إلى تنفيذها وفق مارسمه وخطط له المخططون من الصهاينة  عبر أسلوب واحد يتّبعونه هو الإرهاب القائم على جبروت القوة, والهمجية , والطغيان.
  ولا أزال أذكر حين وقع عدوان الخامس من حزيران ـ وكنت طفلاً ـ كيف ذهبت أمي بنا إلى دار الجيران ظناً منها أنها أقدر على حمايتنا من القصف،لأنها مبنية من الحجارة , في حين كانت دارنا من الإسمنت .. وتجمعت عوائل كثيرة  في تلك الدار  التي لم يكن فيها سوى النسوة والأطفال.. لأن الرجال خرجوا إلى الشوارع استعداداً لقتال العدو الصهيوني.. ولا أزال أذكر أن أمي جمعت الأولاد في أقصى الدار وجلست خلف  الباب الحديدي ، وطلبت من ربة المنزل أن تعطيها  يد ( الهَوَن) النحاسية الثقيلة المعروفة, فسألتها عن السبب فقالت : لأقتل بها أي صهيوني يحاول أن يقتحم علينا الدار.
 إن أمي البسيطة هي مثال لكل امرأة مقاومة في شعبنا الأبي, والرجال  الذين خرجوا ليقاوموا المحتل , هم مثال لكل الأبطال الشجعان الذين لايقصرون في بذل أرواحهم ودمائهم في سبيل الوطن  والعِرض, وهذا درس عن شعبنا العظيم  الذي جُبِل على التضحية والفداء.. فكان نبراساً اهتدى بهديه أبطال حرب تشرين التحريرية  عام 1973 ، الذين أثبتوا للعالم قدرة شعبنا على النصر, وأن العدو لايمكن ردعه إلا بالقوة...
  وما زال هذا الدرس  نبراساً يهتدي به الأبطال الذين يتصدون بكل شجاعة لما تتعرض له سورية من حملة إرهابية يقف وراءها العرب وغير العرب...
 هؤلاء العرب من حكام البترو دولار الذين قال فيهم الشاعر نزار قباني في قصيدته ( هوامش على دفتر النكسة):
 خلاصة القضية .. توجز في عبارة..
 لقد لبسنا قشرة الحضارة.. والروح  جاهلية..
 كان بوسع  نفطنا الدافق في الصحاري..
 أن يستحيل خنجراً من لهب ونار.. لكنه..
 واخجلة الأشراف من قريش.. وخجلة الأحرار من أوسٍ ومن نزار
 يُراق تحت أرجل الجواري.

 

الفئة: 
المصدر: 
د . موفق السراج