النغمة النشاز ذاتها !

              عادت اللجان المكلفة باستلام محصول القمح من الفلاحين وخصوصاً في مركز الغاب ، إلى النغمة النشاز ذاتها التي كانت مسيطرة في الموسم الماضي على عمليات استلام القمح من الفلاحين الذين خسروا خسائر فادحة بمحصولهم بسبب تلك النغمة التي لم تكن مُطربة ولن تكون أبداً .

        ونعني بالنغمة ،  الشعير في محصولهم التي يتم على ضوئها تحديد نسبة الإجرام ، والسعر أيضاً الذي لم يغطِّ بعضاً من تكلفة الإنتاج وهو ما قدَّم فرصة مناسبة لتجار السوق السوداء كي يشتروا المحصول من الفلاحين بالسعر الذي يحددوه بمشيئتهم ورغبتهم ، ويضيِّع على الدولة كميات كبيرة رفضتها اللجان !.

         والآن دعونا نسأل : ما ذنب الفلاح في كل ذلك وهو الذي استلم بذاره من مؤسسة إكثار البذار مخلوطاً بالشعير ، حتى تحملَّه مؤسسة ُالحبوب مسؤوليةَ ذنب لم يرتكبه ، وتفرض عليه قبول أسعار لمحصوله مضحكة ومخجلة ولا تعادل أي جهد بذله ؟.

          وهل يستطيع الفلاح غربلة وتعقيم بذاره وهو الذي لا يملك قوت يومه ، وهل هذا من شأنه أم من شأن إكثار البذار الذي يجب عليه تسليم الفلاح بذاره نظيفاً من الشعير أو أية شوائب أخرى ؟.

           وما دامت مؤسسة الحبوب مطَّلعة على كل هذه القصة ، فلماذا تقتص من الفلاح بسعر محصوله وهي التي تعرف أنه مظلوم وليس له يدٌ بتلك الشوائب ، ولم يخلط الشعير بقمحه عامداً متعمِّداً بل ابتلي به ولم يستطع منه خلاصاً ، وانعكس على محصوله وحياته سلبياً ؟.

         نعتقد من الضروري معالجة هذه المعاناة الشديدة التي يعانيها الفلاح ، بقبول كل الكميات التي يسلمها للمراكز مهما تكن نسبة الشعير فيها ، وبسعر مجزٍ يعوضه عن الخسائر الفادحة التي يتعرض لها دائماً .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15764