الصيام والأنام والأفلام.!

كذلك هو حال الزمن ، تمضي دقائقه ، وتنقضي ساعاته ، ثم يطوي الأيام نهارات بعد ليالٍ ، وأسابيع بعد أشهر وسنين وعقود ، و . . فيضمها مع وقائعها وأحداثها وظواهرها ليرميها في غيابات (جمِع غَيابة) أسفار(جمِع سِفر) التأريخ.!
بالأمس كانت الاستعدادات ـ العامة ـ تجري في أكثر من اتجاه وموقع لاستقبال الشهر الكريم رمضان ، وها قد مضى ثلثاه أو ثلاثة أرباعه ودَنَت أيام الوداع التي تشير وتُؤذن إلى اقتراب موعد عيد الفطر ، جعل الله أيامكم أعياداً حافلة بالمسرّات والمباهج ، وبعيدة عن المنغّصات ، والمطبات، والمعارج.
أساليب التجهيزات لشهر رمضان ، وطرائق التحضيرات له ومن ثمة التعاملات على جميع المستويات اختلفت ،بين فئة وأخرى ، وتباينت بين فردٍ وآخر، فالنوايا وما تنطوي عليه النفوس من الأمور التي يصعب إدراكها ، وهي من الاستحالة بمكان.!
الأحكام الصائبة والصحيحة يستطيع المرء إطلاقها نتيجة وقائع محسوسة ، وحوادث ملموسة ، وحكايات شخصية ، ومشاهدات عينية ، لجملة من السلوكيات البشرية.
هناك من اعتمد ونوى أن يكون الشهر المبارك للصيام ، والقيام ، وغضّ البصر ، وحفظ اللسان.
وهناك من يكتفي  بالامتناع عن الطعام ، والشراب ، والتدخين ، و..كفى الله المؤمنين شرّ القتال.!
وتعيش ، وترى ... ومَنْ يَعِشْ...يَرَ!
استغلال مدروس ومُبَرْمَج للموسم الرمضانيّ من غير اكتراث لعناصر مسؤولة عن مكافحة الغش ، وتنفيذ القوانين ، وتنظيم الضبوط الرادعة بحق المخالفين والمسيئين.!
أنواع من التّمور ، أسعارها بالألوف ، وإن استرخصتَ ستحظى بتمر حامض ، و ـ قدـ لايصلح للاستهلاك البشري.!
وإن رغبتَ بتعريف الأبناء الصغار على القَمْرالدّين (رقائق مهروس المشمش) وحملت باكيتاً ، أو ظرفاً منه إلى البيت سوف تتباغت عندما لاتستطيع الأسنان قضمه وتمزيقه ، الأمر الذي يتطلب الاستعانة بكمّاشة حادّة الفكّين.!
وتبتاع سائلاً مكثفاً (أسنس) لمشروب التّمرهندي ، وعند التحضير في البيت تدرك أنك اشتريت ماءً ملوّناً ، وحصلت على تلوينة ،وسوف تَعُبُّ ، وتَغبُّ ماء بالوان غير زاهية.!
وتشتهي (القريشة) وتشتري ، وتنكوي بعد أن تدفع ألفاً ثمناً للكيلو غرام الواحد ، وتجد ـ عند التذوّق ـ أن قريشتك خالية النكهة إلاّ من طعم الحموضة.!
ويغرّك سائل خاص بالجلي أزرق شفاف تحمل عبوة منه ، بعدها عليكَ أن تتحمل توبيخاً من شريكتك لأن رائحة المطبخ أصبحت نتنة بعد استعماله.!
و . . القائمة تطول ، وعمركم يطول ، وهمّكم يزول .

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15765