على باب الجمعية الخيرية .. هكذا سقط شعار ( ابتسامة المحتاج أولاً ) !

العدد: 
15765
التاريخ: 
الأحد, 10 حزيران 2018

لم يدر في خلدي أن كلمة أطلقتها عفو الخاطر ستمثل حقيقة الواقع المتردي الذي وصلنا إليه بفضل الجهود الجبّارة للمنظمات الإغاثية ، وربما بفضل جهود بعض القائمين عليها الذين على ما يبدو لا يرون إلا بمنظار واحد ولا يقيسون إلا بمقياس واحد على الأغلب هما مجهولان ومبهمان كحال أسلوب عمل هذه المنظمات والأسس التي يتم عليها توزيع أي نوع من المساعدات الإنسانية .
الكلمة
وصلت إلى حيث اتفقت أن نلتقي مع أحد الأصحاب فتلفتني متسولة .. قلت لها مازحاً: لولا العيب لجلست بجوارك .. ما معي نكلة .. كانت المسكينة تتسول ليرات لتسد بها رمق عائلة ، الله أعلم بما آلت إليه كحال النسبة الأكبر من العائلات .. خاصة تلك التي اضطرت إلى النزوح واستئجار منزل بما يزيد عن قيمة الراتب .. كنت قد اتفقت مع الأخ السبعيني على مراجعة الجمعية الخيرية بشأن توزيع المساعدات على أهالي  صوران .
أين المشكلة ؟
عندما نزح أهالي صوران وباقي الريف الشمالي قدمت الجمعية الخيرية آنذاك المساعدات الممكنة لهم .. ومؤخراً وزعت الجمعية سلة غذائية في صوران تحوي ضمنها الطحين والسكر وغيرهما .. ظنّ الناس أنها مقدمة بشكل إسعافي للأهالي كون الأضرار التي حلت بهم كبيرة جداً .. في ما بعد فوجئوا أن من أخذ هذه السلة عليه أن يحصل على المعونة الدورية غير المنتظمة من صوران حتى لو لم يكن قد عاد إليها ومازال مقيماً في حماة .. حتى ولو كان في منطقة من صوران لم يزل غير مسموح العودة إليها لأسباب أمنية .
التسول
وهناك عند مدير الجمعية ياسر جاموس شرح السيد السبعيني الموضوع جملة وتفصيلاً ولكن مدير الجمعية لم يكن يدري أن شعار الجمعية هو (ابتسامة المحتاج أولاً )، للأسف شعرت أني والرجل السبعيني نتسول على أعتاب باب الجمعية أو على باب منزل مديرها .
الشعارات
نعود للقول: إن إطلاق الشعارات وحده لا يكفي فقد أكد مدير الجمعية أن صوران لن تحصل على أية مساعدة من الآن ولاحقاً وأنه حتى لو راجعنا ( الهلال ) فإننا قد لا نحصل على شيء .
مهلاً إدارة الجمعية الخيرية .. قد تكون لكم أسبابكم المقنعة في حرمان أهالي صوران أو غيرهم من تلك السلة ، وقد لا تكون .. ولكن بالتأكيد فإن أحداً لن يقتنع بجدوى إسقاط كل الشعارات والمقولات الرنانة والطنانة التي نطلقها كلما ( دق الكوز بالجرة ) خاصة تلك التي نقشتموها على غير ( عربة ) تقول: ( ابتسامة المحتاج أولاً ) .. ونحن نؤكد أن صناعة الابتسامة ليست غريبة عن مواطننا السوري وهو في أحلك الظروف .. ولكنها قد تكون غريبة على بعضهم .. خاصة أولئك الذين لم يجربوا الابتسامة في وجه مراجع أو مواطن .
 

الفئة: 
الكاتب: 
أحمد عبد العزيز الحمدو