41عاماً تزداد خطراً..مخلفات معمل أحذية مصياف تتراكم والوعود بنقلها لم تنفذ ...وموسم الحرائق يدق ناقوس الخطر

العدد: 
15765
التاريخ: 
الأحد, 10 حزيران 2018

مشكلة ليست وليدة الساعة, ولا جديدة ولكنها تتجدد مع بداية الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة ويبدأ موسم الحرائق الذي اعتدناه بكثرة خلال السنوات الماضية، مشكلة بدأت مع بداية العمر الزمني للمعمل ومنذ بداية العملية الإنتاجية فيه، حيث بدأت أكوام مخلفات صناعة الأحذية من الجلود وغيرها أي منذ عام 1977 وتراكمت  حتى وصلت لأكثر من 800 طن من المخلفات وأصبحت تهدد المعمل والمنطقة بكارثة بيئية يصعب تقدير حجم أضرارها وتأثيرها في الصحة العامة وجوانب أخرى متعلقة بالبيئة والزراعة وتلوث المياه.
هي مشكلة بيئية تنذر بالخطر لمدينة مصياف، لأكثر من 41 عاماً لم تهتدِ مخلفات معمل أحذية مصياف لطريق تصل فيه إلى مكبات نظامية آمنة بعيداً عن المعمل وعن منطقة مصياف حتى لا تكون كالقنبلة الموقوتة التي تهدد بالانفجار في أية لحظة، ورغم تعاقب وزارات وحكومات وإدارات للمعمل ومحافظين وغيرهم, جميعهم وقفوا عاجزين عن إبداء الحلول أو حتى اتخاذ إجراءات, من شأنها التخفيف من وقع الكارثة البيئية, باستثناء الورقيات والقرارات ومجموعة الكتب والمراسلات بين الجهات المعنية من دون أن تثمر حلاً ينقذ من كارثة تصل بضررها إلى مساحة واسعة من الأرض والآلاف من البشر,عدا عن حجم الضرر الكبير على المعمل في حال تعرض للحريق..

وللبيئة كلمتها
في تقرير صدر من مديرية شؤون البيئة في المحافظة يقول : حدوث أي حريق محتمل في نفايات المعمل سوف يؤدي إلى كارثة بالإضافة لما  تسببه من انتشار واسع للانبعاثات الغازية والروائح الكريهة إضافة إلى خطورة امتداد النيران إلى مبنى وخطوط الإنتاج في المعمل، كما أن كميات كبيرة من النفايات تتكدس في المعمل منذ عدة عقود وتتوضع ضمن أكوام كبيرة داخل المعمل وتقدر بنحو 800 طن وهي في ازدياد، وتتكون هذه النفايات بشكل أساسي من بقايا الجلد الطبيعي المقصوص والمستخدم في عملية تصنيع الأحذية.
إجراءات خجولة
للأمانة فإن الإدارات المتلاحقة للمعمل لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه المشكلة, والبحث عن الحلول, إلا أن هذه الحلول لم تتعدَّ الكتب والمراسلات مع الجهات الوصائية, ويسجل لها إجراء وحيد خلال السنوات الماضية الذي تضمن بموجب الأمر الإداري رقم 23 /ص م/ تاريخ 22/ 4 / 2015 والمتضمن أيضاً حاشية محافظ حماة الواردة إلى المعمل برقم 111 / و-م تاريخ 12/ 4 /2015 التنسيق مع دائرة الخدمات الفنية في مصياف ومحافظة حماة مع إدارة المعمل الحالية وقدمت محافظة حماة 23 شاحنة مع عمالها وتركساً عدد 2 من مختلف الجهات الخدمية في المحافظة وتم نقل وترحيل نحو250 متراً مكعباً من النفايات الجلدية إلى مطمر كاسون الجبل .الإنجاز كان وليداً يتيماً نتج عن مراسلات واتصالات بين وزارة الصناعة والإدارة المحلية والبيئة وغيرها من الجهات المعنية إلا أن الأمر توقف لصعوبة تأمين الآليات من جهة, والتكلفة الكبيرة لأجور النقل من جهة أخرى والتي تزيد قيمتها على 100 مليون ليرة وهذه خارج قدرة المعمل المالية, علماً أن هذه النفايات تحتاج لأكثر من 1000 شاحنة بحمولات كبيرة لنقلها إلى المطمر المذكور سابقاً, مع الإشارة إلى أن وزارة الصناعة توسطت لدى وزارة الإدارة المحلية للمساعدة في ترحيل هذه النفايات ولعدم قدرة الشركة العامة للأحذية على تحمل نفقات الترحيل من جهة, وعدم امتلاكها وسائط النقل من جهة أخرى, وأبدت وزارة الصناعة التعاون مع الجهات التي تقوم بالترحيل وفق الإمكانات المتوافرة لديها, وخاصة شركة الأحذية ومعمل أحذية مصياف.
تاريخ عريق
في العام 2013 بيّن كشف مكتب شؤون البيئة بالمحافظة ، على معمل أحذية مصياف وجود كميات كبيرة من النفايات الصلبة المتراكمة في المعمل والمتوضعة ضمن أكوام كبيرة داخل سور المعمل تتراوح بين 600-800 طن، وهذه النفايات متراكمة منذ تأسيس المعمل في عام 1977 ولم يتم ترحيلها حتى الآن.
نذكر من تاريخ المراسلات التي صدرت ووردت للمعمل هو استجابة وزارة الإدارة المحلية لطلب وزارة الصناعة بالكتاب رقم 1420 ص ش ف تاريخ 14/1/2015 وقبله طلب وزارة البيئة بالكتاب رقم 1559 ص س ك الموجه إلى وزارة الصناعة والمتضمن ضرورة معالجة موضوع النفايات وقيام معمل أحذية مصياف باتخاذ الإجراءات اللازمة لترحيل النفايات الجلدية المتراكمة منذ عام 1977والتي تقدر كميتها بحدود 800 طن. حيث وجهت وزارة الإدارة المحلية محافظة حماة بمساعدة الصناعة للتخلص من النفايات والتي وجهت بدورها مديرية الخدمات في المحافظة التي أبدت استعدادها لاستقبال النفايات في مطمر كاسون الجبل واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لطمرها.
وهنا وجه محافظ حماة معمل الأحذية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لترحيل النفايات, إلا أن الأمور لما تزل على حالها وأكوام النفايات مستمرة بالزيادة مهددة سلامة البشر والحجر, ولما تزل تلك الجهات عاجزة عن الحل الذي يحتاج قراراً حكومياً بالتصدي لهذا الخطر الذي يهدد بانتشار القوارض وانتشار الروائح الكريهة التي تسبب انتشار الأمراض الخطيرة والمستعصية إضافة إلى الخطر المباشر على المعمل وعماله من الحرائق.
نأمل الترحيل
مدير معمل مصياف ممدوح فؤاد محمد قال : إن هذه النفايات تتراكم يومياً، وقد راسلنا الكثير من الجهات المعنية بالموضوع لترحيل هذه النفايات التي تحتاج إلى مطمر نظامي لأنها ليست نفايات عادية، و ترحيل هذه النفايات يستدعي جهوداً كثيرة وتنسيقاً مع محافظة حماة ومديرية البيئة ومجلس مدينة حماة ومجلس مدينة مصياف إضافة إلى موافقة الجهات المعنية في وزارة الصناعة وغيرها لاعتبارات اقتصادية, إذ إن هذه النفايات هي جلد طبيعي مقصوص يستخدم في عملية تصنيع الأحذية.
وأكد أن الكميات المرحّلة للفترة خلال الشهر الماضي لم تزد على 250 متراً مكعباً، المتراكمة منذ عقود في باحات المعمل. وأن نقل هذه النفايات بات مكلفاً، فقد قمنا بترحيل بعض من هذه النفايات إلى مطمر كاسون الجبل، وكل نقلة كلفت بحدود «50» ألف ليرة سورية، وهناك ما يقارب «1000» نقلة نفايات.
 ويضيف : لقد أرسلنا عينات عن هذه النفايات لمعمل الإسمنت وشركة الأسمدة للعمل على حرقها، كما أننا طرحنا عدداً من المناقصات للصناعيين ولكن لم يكن هناك عروض، والسبب أنها نفايات لا يمكن الاستفادة منها فهي قطع جلدية ناتجة عن القص.
ماذا بعد؟
حتى نحن كصحافة مللنا من عرض المشكلة والحديث فيها وبتنا نؤكد مقولة السيدة فيروز ونصدح معها «كتبنا وما كتبنا .. وياخسارة ما كتبنا» ولكننا لن نفقد الأمل لحل هذه المشكلة كما فقدت الجهات المعنية الحلول .
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور