مبيدات وكيماويات في غذائنا

العدد: 
15766
التاريخ: 
الاثنين, 11 حزيران 2018

بات سوء استعمال المبيدات الكيماوية أمراً شائعاً لدى المزارعين بغية الحصول على غلة وافرة في أصغر المساحات الزراعية لذلك يدور الحديث هذه الأيام بشكل ملفت حول التغيير السريع الحاصل للاقتصاد الزراعي المعولم ومخاوف بعضهم من عدم سلامة الغذاء وجودته والاستدامة البيئية للزراعة المستقبلية.
هذه الأمور شجعت العديد من الجهات الرسمية ومنظمات دولية على وضع مقاييس الإنتاج الزراعي والغذائي الآمن وبخاصة الخضراوات التي تستهلك طازجة.
في هذا السياق يقول جمال طقطق  أحد المختصين في الشأن الزراعي الغذائي أستاذ مبادئ علم الاقتصاد اختصاص السياسات الاقتصادية والتخطيط في جامعتي البعث وحماة : إن استخدام الأسمدة والكيماويات الزراعية خارج عن المعتاد والأصول بل أعلى مما هو مطلوب تصبح ملوثات الغذاء والعلف والبيئة في وقت واحد.
مؤكداً في الوقت  ذاته أن استعمال هذه الأسمدة والكيماويات بالشكل المناسب فإنها تحسن من نوعية الإنتاج وكميته وجودته لكن بالمقابل هناك من يقول إذا أردنا تأمين المزيد من الإنتاج الزراعي الغذائي مع وجود عوائق محدودية الأراضي الزراعية التي تضيق تدريجياً ويتم قضمها من جهتين التصحر حيناً والبناء حيناً آخر إضافة إلى النواقص الأخرى الحادة في المياه لدرجة العجز أحياناً يضاف إلى كل ذلك ضعف خصوبة التربة وحيال كل هذه العوامل يضطر المزارعون للمبالغة في استخدام المبيدات والأسمدة والكيماويات مارأيك بذلك ؟ يحدث هذا فعلاً ولكنه غير مبرر على حد وصف الدكتور جمال طقطق ولعل الأهم من كل هذا وذاك إعادة النظر بالسياسات التسعيرية غير الملائمة بالنسبة للمنتج أي المزارع جراء ضعف نظم التسويق.
وأشار الدكتور جمال طقطق إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى بل يفرض على الدول المنتجة للألبسة القطنية أن تكون منتجاتها غير متعرضة للأسمدة الكيماوية فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالجانب الغذائي والبيئة؟
هنا تكمن السياسة الاقتصادية للحكومة إلا أن الظروف الراهنة الآن صعبة جداً لذلك أرى من وجهة نظري والكلام مازال لأستاذ الاقتصاد  منح المزيد من القروض الصغيرة ومراقبة هذه المنح هل تستثمر فعلاً في الشق الزراعي أو الحيواني أم لا من أجل تقديم منتجات نظيفة ذات الأثر الايجابي على البيئة مشيراً إلى أهمية الدراسة الواقعية والاهتمام بالتخطيط الإقليمي وأخذ كل منطقة على حدا حيث لكل منها ظروفها وطبيعتها وهذا ما يحدث في الدول المتطورة اقتصادياً إذ لا يمكن النهوض بالواقع الزراعي الغذائي مادامت الكلف مرتفعة كما تساءل أستاذ السياسات الاقتصادية في جامعتي البعث وحماة أين البذار المقاوم للجفاف والعالي الإنتاج لماذا نزرع بذاراً متدنياً  ؟
 إلى ذلك أشار معنيون في الشأن الزراعي أن أكثر من 40 -50 بالمئة من الزيادة في الإنتاج الزراعي ينسب إلى استعمال الأسمدة المفرطة وما زالت أسواقنا والحمد لله تغرق بالإنتاج المتعدد والمتنوع.
باختصار .. إن سلامة الغذاء تعد قضية أساسية للصحة العامة في كل دول العالم ومن الواجب تحديد معايير ومقاييس عالمية لاستخدام الكيماويات الزراعية رغم أن منظمة الفاو قد حددت ذلك جيداً وعرفتها بأنها تطبيق المعلومات المتوافرة للتعامل مع الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للإنتاج الزراعي وعمليات التصنيع التي بدورها تؤدي إلى منتجات زراعية غذائية مأمونة.

 

المصدر: 
الفداء - محمد فرحة