ما هكذا يا حبوب !

تقتضي المهنية أن نستقي المعلومات من مصادرها الرئيسية ، والحقيقة أن نجمع أطرافها المتناقضة أو المتفقة ، لنعرضها للناس وذوي الشأن  جليَّةً من غير أي لبس أو إبهام .
هذه بدهيات الإعلام الوطني الملتزم ، ومن المفترض أن تكون الجهات العامة على دراية تامةٍ بطبيعة هذا الدور الهام للإعلام وتضع بين يدي الإعلاميين كل البيانات والوثائق التي تعزز هذا الدور ، ليُصار إلى عرضها للجمهور ، وإبراز الصورة الحقيقية للعمل الحكومي بكل مفرداته ومكوناته .
ولهذا كانت التوجيهات ومن أعلى المستويات في الدولة ، بضرورة تسهيل مهام  الإعلاميين وتوفير المعلومة المناسبة لهم لأنها ملك للوطن وليس لشخص معيَّن أو لمدير هذه المؤسسة أو تلك الشركة والدائرة ، ومن حق الجمهور الاطلاع عليها .
وباعتقادنا ، لا يخاف من الإعلام سوى مذعور ومرتكب .
فالأول غير مؤهل لإدارة موقعه ، ويخشى التحدث للإعلام لعدم قدرته على ذلك ، وكيلا تنفضح هشاشته  وضعفه وسوء إدائه ، وترتعد فرائصه  ذعراً عندما يتصل به إعلامي مجرد اتصال .
والثاني يتهرَّب من الإعلام عامداً متعمِّداً ، كيلا يُدان بأية كلمة قد تُحسب عليه ، وكي تظل أخطاؤه في الظل – هكذا يتوهم المسكين – وبمنأى عن أضواء الإعلام الكاشفة ، وقد غاب عن باله أن ثمَّة مصادر غيره تتعاون مع الإعلام وبمنتهى الشفافية .
وحكايتنا مع بعض رؤساء مراكز استلام الحبوب ومدير فرع المؤسسة ، تندرج في هذا الإطار للأسف .
فقد حاول محررونا جاهدين خلال إعدادهم ملف تسويق الحبوب في مراكز المحافظة ، الحصول على أرقام ومعلومات وإجابات عن مشكلة ومعاناة الفلاحين بالتسويق من منابعها الأساسية ، ولكنهم صدموا – على غير العادة – بأن ثمَّة قراراً بعدم التعاطي مع الإعلام !.
ومدير الفرع أغلق جواله ولم يعد يرد على هاتفه الأرضي !.
فاتصلنا بالسيد المدير العام للمؤسسة العامة لخزن وتسويق الحبوب وأطلعناه على هذا التصرف المشين والمناقض لكل التوجيهات الحكومية ، فأبدى امتعاضه وأكد لنا اتصاله مع فرع المؤسسة بحماة لتمكين الزملاء من مهامهم وتقديم المعلومات الموثقة والأرقام الدقيقة عن مجريات التسويق ، فنحن في خندق واحد من الضروري تسليط ضوء الإعلام على مشكلات الفلاحين – إن وجدت – خلال موسم التسويق ليصار إلى معالجتها .
وللأسف ، تجاوبُ المدير العام معنا ، قابلَهُ رعونة ورفض مطلق في التعامل مع زملائنا ، بل إن رئيس مركز السقيلبية رفع السقف هذه المرة وألصق  رفضه للحديث مع الصحافة  بوزير التجارة الداخلية !.
       فهل تُرضي هذه الحال الجهات المسؤولة في المحافظة ؟ سؤال نتمنى جواباً له .

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15767