مدفع رمضان .. الخطأ الذي أسعد المسلمين

العدد: 
15767
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران 2018

( مهما حاولنا أن نشعل قناديل السعادة حولنا .. ستطفئها أنفاس الحزن في داخلنا )
مدفع رمضان ...... الذي غاب فجأة ودون سابق إنذار لم يكن ككل القصص والحكايا فهو التقليد الأجمل الذي رافق شهر رمضان الكريم طيلة سنوات سبقت الأزمة . والذي كنا ننتظر سماع دويّه بلهفة لإعلان موعد آذان الإفطار أو هلال العيد الذي يفوقه لهفة .
كان مدفع رمضان من التقاليد التي نراها تتساقط كل يوم من خطوطنا البيانيّة وتغفو يوماً بعد يوم بلا صحوة .... فقد كان ذلك السبب الأوحد الذي سرق منا مدفع رمضان وهو الأحداث التي صخبت فجأة نتيجة ( خطأ مقصود ) يرتكبه أبناءٌ تاهوا عن الحق والحقيقة ويستخدموا ذات المدفع ليطلقوا وابل القذائف على الصائمين عن الطمأنينة ولا يطلقها لهم إيذاناً بفك صومهم وإسعادهم .
 لـكـن إذا عدنا تاريخياً لقصــّـة ظهور مدفع رمضان نجد أنــَّـه أيضاً كان نتيجة ( خطأ ... لكنــّـه غير مقصود ) حيث ظهر المدفع لأوّل مرّة في القاهرة في عهد السلطان المملوكي ( خشقدم ) عندما كان الجنود ينظفون المدافع والذي أطلق إحداها فجأة قذيقة نتيجة الخطأ أثناء تنظيفه لحظة سماع آذان المغرب ليظن سكان القاهرة أنه نظامٌ جديد لإعلان موعد فك الصيام والإفطار ويخرج سكان القاهرة إلى مقر الحكم لشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة والذي رأى سرورهم وبدوره يقرر إطلاق القذائف كل يوم في رمضان ويضيف الموعد للسَّحور والإعلان عن هـَـلِّ هلال عيد الفطر الذي كان سعيداً، لولا أن بدأنا نتنفــّـس بعضاً من بعض سعادته في الأمس القريب . فكان ذلك الخطأ لجنود أحبّوا وطنهم وفرحوا لصدفةٍ تُخلـِّـص بعض المسلمين الذين يبتعدون عن أصوات المآذن ويريحهم من عناء الصعود عـلى الأسطح لاستراق السمع لصوت الآذان ويكون ذلك المدفع هو الخطأ الذي أسعد المسلمين ويسعدهم على مدار المعمورة الإسلامية .
سوى أن بلادنا رأت مدافع تفتقد هذا التقليد والذي إن سمعنا أي صوت لقذيفة منها في رمضان أو غيره لهذه السنة وسنوات مضت حتى وإن كان في لحظة الغروب لن يكون إلّا إعلاناً مشؤوماً عن غروب أرواح وإيذاناً بدمار قد لحق بمكان ما أو أحد ما . كما كل القذائف التي أطلقت من قبل في أزمتنا الراهنة والتي تخرج من فوّهات تلك المدافع التي تــُـظهر دخاناً أسود أطفأ سواد ليلنا الجميل .
لكنهم لم يعرفوا أن الدخان الأبيض لمدفع رمضان سيظهر عاجلاً أم آجلاً .. ويكشف مواطن السواد الذي أدمى الدروب والقلوب .
 

الفئة: 
الكاتب: 
خليل اسماعيل المطر