موظفون صائمون عن العمل في مؤسساتهم

العدد: 
15767
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران 2018

حددت الحكومة عدد ساعات الدوام الرسمي اليومي خلال شهر رمضان في الوزارات والإدارات والجهات والهيئات العامة من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثالثة ظهراً، لكن وبالرغم من خفض ساعات العمل إلا أن الإهمال والتكاسل يسيطر على مشهد العمل في معظم الدوائر والمؤسسات وعلى أغلب الموظفين تحت ظل أنهم صائمون، والسؤال ماذا يجري في مؤسساتنا في رمضان؟ وهل الصوم يعني التقاعس عن العمل أو تأجيله وتعطيل مصالح الناس؟ أين الجهات الرقابية من ذلك؟.
من الملاحظ أن مؤشر الإنتاجية ينخفض كثيراً في هذا الشهر، حتى أنه قد يصل إلى ما دون الصفر في بعض الأوقات، ويدفع المواطن ثمن هذا التأخير من وقته وماله وأعصابه. فعلى الرغم من أن ساعات العمل في شهر رمضان تكون أقل من معدلها الطبيعي في باقي أيام السنة، إلا أن همم الموظفين تتثاقل عن أداء واجباتهم وتكون حجتهم على الدوام هي أنهم صائمون. حتى أن بعضهم يعتبر العمل محطة يومية لتمضية الوقت بانتظار موعد الإفطار، أو استراحة للنوم والتكاسل .
السيد رائد يقول.. العمل عبادة وليس المقصود بالعمل في هذه المقولة الحديث عن الطاعات والقربات المشروعة في رمضان - كما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة - وإنما نرمي منه الحديث عن العمل اليومي - المهني - خلال شهر رمضان، فقد أثبتت المعطيات الواقعية أن هذه المقولة لا تطبق في شهر رمضان عند شريحة كبيرة من الناس في بلدنا، بل ومع أنه لا يمكننا تعميم ظاهرة التكاسل أو بالأحرى الصيام عن العمل، واتهام جميع الموظفين بالإهمال وتعطيل الأعمال والمصالح الدنيوية العامة، غير أن من يزر المؤسسات الحكومية في هذا الشهر الكريم يجد أن الصورة التي تطغى عليها هي الصورة السلبية ،صورة الموظف النائم خلف مكتبه بانتظار انتهاء الدوام، أو صورة المكتب الفارغ لأن الموظف قرر أخذ إجازة خلال شهر رمضان لأن العمل فيه مشقة عليه، مما حدا ببعض الناس القول بأن صيام رمضان يسبب تعطيل المصالح الدنيوية العامة، وأنه يخفض نسبة الإنتاج.
التهرب
ومن الموظفين من يشعر المراجع أنه يتعدى على وقت قيلولته أو يقلق راحته ويزعجه لأنه صائم، وقد يصل به الأمر إلى حد الطلب إليه العودة لاحقاً. وطبعاً العتب مرفوع عنه بحجة الصيام.
كما ويصاب المراجعون بالملل نتيجة المماطلة التي يصادفونها ونتيجة الإهمال الذي يجدونه لمعاملاتهم. كما يشكو البعض من العصبية التي يتعاطى بها بعض الموظفين. ويقول رافع.. يتحجج البعض بالصيام والتعب الذي يسببه لهم، ويتعلل آخرون بالمرض ومثلهم من يتحجج بأنه اضطر لترك التدخين وهذا ما يجعله عصبياً خلال يوم الصيام.
وبحسب رأي جابر.. ليست المشكلة في الصيام، وإنما في سلوك بعض الصائمين، هذا أولاً، ثم من ناحية أخرى ففي الصوم فائدة في تنمية ورفع مستوى الإنتاج، دليلنا على هذا، أن الصوم مثلاً يلغي وجبة غذائية - على الأقل - تقع في وقت العمل، وهذا يوفر وقتاً يمكن الإفادة منه لصالح الإنتاج، فضلاً عما يوفره من حجم الاستهلاك.
محمد يقول.. شهر رمضان شهر عمل وعبادة وليس شهر عطلة كما يتخذه البعض، حيث يجمعون رصيد الإجازات السنوية للاستفادة منها خلال الشهر الكريم لأنهم لا يتحملون الصوم والعمل معاً، فرمضان أصبح حجة لدى الموظفين الذين آثروا الغياب على الحضور، مطالباً بالتشدد في اتخاذ الإجراءات لعقاب المتهاونين في المواظبة والذين يعطلون معاملات المراجعين.
في حين دعا أحمد إلى ضرورة التشديد في العقوبات تجاه الموظفين المتقاعسين عن العمل، فمن الملاحظ أن رمضان يشهد تراجعاً في أداء الموظف وغياب كثير منهم.
تمارض
بينما يرى البعض أن الدوائر الرسمية تشهد قلة في المراجعين وخروج الموظفين عن التغطية، مما أدى إلى الهدوء التام في أروقتها، حيث لا ترى سوى الموظفين الذين يملؤون وقتهم كي يخرجوا من الملل بممارسة رياضة المشي والتحدث خارج نطاق العمل، وكل من راجع إحدى الدوائر الحكومية في الأيام الماضية من رمضان يتأكد من ذلك الهدوء ويكتشفه، ولسان حال الجميع يقول كأن الدوام في رمضان تحت التخدير، والأنكى من ذلك أنك تدخل إلى بعض الدوائر بحدود الساعة الواحدة ظهراً فتجد الكثير من مكاتبها فارغة، في حين يؤكد أحد المديرين الإداريين في إحدى الدوائر أن الموظفين يتهافتون على الإجازات المرضية أو الدورية. مشيراً إلى أن ظاهرة التمارض أدت إلى شبه غياب عن العمل وتسيب الموظفين وتدخل الواسطة والضغوط الاجتماعية في اتخاذ بعض الإجراءات الحازمة تجاه هؤلاء الموظفين الذين لا يبالون بتأخير أعمال المراجعين، إضافة إلى تجاوز الموظف للإجازات القصيرة التي تخالف قانون الإجازات بأن المسؤول الحازم الذي يتخذ قراراته حسب ما تمليه عليه مصلحة العمل ويقف أمام تسيب الموظفين أصبح عملة نادرة، مؤكداً أن كثرة الإجازات لبعض الموظفين يسبب مشاكل منها تأخير أعمال المراجعين وحدوث ضغط وظيفي ببعض الأقسام.
بالمقابل وجدنا المراجعين الذين كانت أعدادهم تعد على الأصابع عانوا من إنجاز معاملاتهم دون أي تأخير يذكر مبررين ذلك عدم استطاعة الموظفين العمل في رمضان، وكأنهم أتوا مجبورين للعمل.
وطالبوا بضرورة متابعة العمل من قبل المسؤولين في شهر رمضان المبارك، وعدم تراخي بعض الموظفين في المناسبات فالعمل في جميع الأيام يجب أن يكون ذا عطاء بعيداً عن الإهمال.  
أخيراً
وهذا المثال يؤكد أن المراجع يدفع ثمن الإهمال مادياً من خلال الزيارات المتكررة للمؤسسة دون إنهاء معاملته مما يرتب عليه خسائر معنوية حيث إنه هو أيضاً صائم وترهق أعصابه بالتأخير. ويجمع الكثير من المواطنين على ضرورة قيام المعنيين بجولات تفتيشية ومراقبة سلوك الموظفين للحفاظ على حقوق المراجعين كما يشير رامي.. معللاً سبب إهمال الموظفين لعملهم بالسهر حتى وقت متأخر والأكل حتى التخمة مما يجعلهم غير قادرين على الحركة في اليوم التالي.
إن العمل في العصر الحديث ليس هو التجارة أو الزراعة أو الرعي الذي عرفه المسلمون الأوائل وإنما هو عمل مؤسسي حديث على أسس مختلفة، وأساسه التعاقد بين المؤسسة والعامل أو الموظف على أداء عمل معين لساعات معينة.
حتى ولو لم ينص في التعاقد أو قرار التعيين على ذلك – وفي الأماكن التي فيها احترام للعمل يضطر العامل للضغط على زر حين يهم بترك مكتبه أو الآلة التي يعمل عليها مؤذناً بغيابه لأي طارئ أو لتدخين سيجارة أو حتى للذهاب لقضاء الحاجة، حتى يمكن حساب الدقائق التي غابها الموظف وخصمها من أجره المستحق في نهاية الشهر.
لقد كرم القرآن الكريم العمل والعمال في عشرات المواضع من آياته المقدسات. كما كرمته أيضاً السنة النبوية الشريفة، فقد فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العامل عن أخيه المنقطع للعبادة بقوله: «أخيه أعبد منه». كما قبَّل اليد التي تصور صاحبها أن خشونتها من العمل الشاق قد تؤذي الرسول ورفعها إلى أعلي وهو يقول : «هذه اليد يحبها الله ورسوله». وقيل في الأثر أن العمل عبادة. ويروى عن الإمام مالك قوله لتلميذه الذي قام عن الدرس إلى الصلاة: «ما الذي قمت إليه بأحق من الذي قمت عنه.
 

الفئة: 
الكاتب: 
فيصل يونس المحمد