مدارات..مالا تملّه القلوبُ والأسماع

العدد: 
15767
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران 2018

قال لي صديق عزيز عُرف بدقة الملاحظة ، والرأي الناقد الحصيف : ألا ترى ( زيداً ) يمتلك طريقة في الحديث تجذب إليه قلوب السامعين  وتشنَّف آذانهم ، فلا يستولي عليهم الملل مهما طال هذا الحديث ..؟
قلت : هذا كلام صحيح ، ولكن عيب (زيد) أنه لا يجيد الاستماع للآخرين ، فيقاطع أي متحدث وكأنه الوحيد الذي يجيد الكلام في أي موضوع ، ناسياً أن الكلام أخذ وعطاء ، وكما أن الحديث فن فإن الاستماع فن أيضاً ، وقد يستفيد المستمع أكثر من المتحدث ، وأن من آداب الحوار أن يفسح المتكلم المجال للآخرين كي يتحدثوا ويبدوا وجهة نظرهم ، كما أن هناك موضوعات أجدها قديمة متجددة في آن واحد ، فكلما تناقشنا فيها وجدنا في هذا النقاش فائدة ، بل ضرورة تصل إلى درجة الواجب الذي لا يجوز التخلي عنه .
ومن هذه الموضوعات القضية الفلسطينية واليوم العالمي للقدس ، والمحنة المؤلمة التي تعرضت لها سورية منذ سنوات ، وموقف بعض الأمراء والملوك والحكام والأعراب منها .
وقبل أيام قليلة كانت ذكرى نكبة اغتصاب فلسطين ، وإعلان العدو الصهيوني إنشاء الكيان الإسرائيلي ، بعد أن تم تشريد الملايين من الشعب الفلسطيني .
وفي هذه الأيام ، ويوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك يصادف اليوم العالمي للقدس – أولى القبلتين وثالث الحرمين – التي اغتصبها العدو الصهيوني في عدوان الخامس من حزيران عام 1967 ، ولا تزال حتى الآن رهينة بيد هذا العدو ..
وهذا اليوم هو دعوة للملايين من المسلمين والمسيحيين للتظاهر والتنديد والمطالبة بتحريرها من الصهاينة ، وشجب ما قامت به الولايات المتحدة من نقل لسفارتها من تل أبيب إلى القدس الشريف .
مع كل هذا وذاك فإن موقف الأعراب في ممالك وإمارات ومشيخات النفط هو موقف مخز ٍومتخاذل بشتى المقاييس ، فهم لم يقطعوا علاقاتهم السرية مع العدو الصهيوني ، أو يستدعوا السفير الأمريكي أو يسلموا أمريكا مجرد ورقة احتجاج وهذا – كما يقال – هو أضعف الإيمان .
وأما تآمر هؤلاء الأعراب على سورية في مؤامرة ما سمي ( الربيع العربي ) فحدِّث عنه ولا حرج ، لأن ما حدث لنا كان بمال نفط هؤلاء الحكام ... وهذا هو الأشد إيلاماً .. لأن الأذى قد أتانا من إخوة في القومية والدين واللغة والتاريخ المشترك ... وإننا على ثقة بأن القدس ستحرر ..
وكذلك الجولان .. وسيطرد الأعداء الغزاة من كل شبر في سورية الحبيبة ويبقى الألم والشكوى من ظلم الأشقاء كما هو في قول الشاعر الكبير نزار قباني :
دمشقُ يا كنز أحلامي ومروحتي
                                 أشكو العروبة أم أشكو لك العربا ؟  
ويا فلسطين من يهديك زنبقة ً
                                   ومن يُعيدُ لك البيت الذي خُربا ؟
فواحدٌ في بحار النفط مغتسل ٌ
                             قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
يا شام يا شام ما في جعبتي طربٌ
                                أستغفر الشعر أن يستجدي الطربا
يا شام إن جراحي لا ضفاف لها
                                    فمسِّحي عن جبيني الهمَّ والتَّعبا  

 

الفئة: 
الكاتب: 
د. موفق السراج