ناصيف زيتون في جديده الحب هو المعنى الأسمى ولا يقيده الجمال * سامر منصور

العدد: 
15769
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران 2018

 (منو شرط) هو عنوان أغنية هادفة جديدة عن الحُب للمطرب ناصيف زيتون حققت رواجاً هائلاً ، لدرجة جعلتنا نتساءل فيها ، هل يمكن للأغاني الهادفة أن تضاهي في انتشارها (الكليبات) المثيرة؟ أليس النجاح والرواج الكبير لهذه الأغنية يُنبينا بأنه (منو شرط) أن يُمارس مايُمارس في الكليبات من حركات إغراء وحشد الحسناوات للرقص خلف المطربين ، كي تحقق الأغنية انتشاراً واسعاً؟ .
 سنتوقف عند مسألة الحُب ونقاربها سوسيولوجياً لنبين أهمية أغنية (منو شرط) بوصفها عملاً فنياً هادفاً .
الحُب في التراث الإنساني
سأكتفي بمثالٍ واحدٍ في هذه العُجالة.. في التراث الهندي على سبيل المثال أن العروسين يضعان نقطة حمراء على الجبين في أيام الخطبة والزفاف وهي ترمز إلى العين الثالثة عين العقل أو البصيرة ، والمراد هنا أن يقول الحبيب لمحبوبه : أنا لم أقم باختيارك بناءً على مارأته عيناي فقط وإنما بناءً على ما رأيته فيك بعين البصيرة أيضاً.
المعادلة المستحيلة
لايجوز جعل الجمال القيمة العليا في النظرة التفاضلية للجنس الآخر فالإعلام وفئات من التجار يدفعون الشباب والشابات منذ سن المراهقة إلى الرغبة بالاقتران بالأجمل ، وربما لاتتجاوز نسبة النساء الجميلات والشباب الوسيمين الـ 20 بالمئة من المجتمع تقريباً ،وجعل الكل يريد التقرب والاقتران من هؤلاء  كارثة وظلم ومدعاة للخيانة والطلاق والتفكك الأسري، ونرى اليوم المطرب السوري ناصيف زيتون عبر أغنيته (منو شرط) وقلة قليلة من الفنانين العالميين يسبحون عكس التيار ويظهرون أن الحُب أعمق من أن يرتبط بما وهبته الأقدار للإنسان من جمال وغيره ،فالحُب يرتبط بما وهب الإنسان لنفسه من قيم ومُثل وأخلاق كالعرفان للآخر والوفاء.. إلخ. ونلاحظ أن الأغنية لم تتبنَّ المنحى (التفاضلي) إزاء اختيار الحبيب بل المنحى (التكاملي) حيث ورد في كلمات الأغنية ما مفاده أن المحبوب ليس كامل الصفات وهذا ليس مدعاة ترك وابتعاد بل يتكامل المُحب مع محبوبه حتى في نقصه  .
الواقعية والابتعاد عن النظرة الطوباوية
 اتسمت الأغنية بالواقعية كونها موجهة إلى الفئات العمرية والاجتماعية كافة ، ولايظهر فيها سيارات وقصور بل أماكن عادية ،وقد أبدعت المخرجة ريشا سركيس في جعلنا نستشعر توهجاً حقيقياً في مشاعر ممثلي فيديو الأغنية ،وأوصلت لنا معاني كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر علي المولى عبر حركة انسيابية عفوية للكاميرا خارجة عن الأنماط المألوفة التي نراها في الكليبات عادة .
وعلى صعيد اللحن ، جَمع اللحن بين الحالات الشعورية التي يوقدها الحُب في النفس البشرية فجاء في مطلعه شجياً عذباً ثم تصاعدت إيقاعاته وتوهج حتى غدا صداحاً كما الحياة المتقدة  بالشغف ، ويُذكر أن اللحن للملحن التركي المبدع يوسف هيال أوغلو ومن توزيع عمر صباغ  .

 

الفئة: 
الكاتب: 
سامر منصور