كيف نعيد لثروتنا الغنمية توازنها

العدد: 
15769
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران 2018

 استعاد قطيع الأبقار عافيته ما يتعلق منه بالمؤسسة العامة للمباقر وما يتعلق بالمربين لمن رغب وأراد باقتناء هذا القطيع من خلال التسهيلات التي قدمتها الحكومة وإقراض المصرف الزراعي ما سهل على الكثير من المربين التوجه للاهتمام بالثروة الحيوانية ما زاد في إنتاج كميات الحليب وجعل سعره متدنياً ودفع بالمنتجين إلى الصراخ جراء وصول سعر الكيلو إلى 130 ليرة للتجار .
لكن في المقلب الآخر وهو ما يتعلق بقطيع الأغنام الذي لا يقل أهمية إن لم نقل يجب أن يتبوأ المرتبة الأولى نظراً لما كان يشكله من دخل وبخاصة انه كان يعطي 70 بالمائة من حاجة الأسواق المحلية من اللحوم إضافة إلى ناتج  الأصواف من هنا نرى بأن الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها وزارة الزراعة بعدما عاد الأمن لكثير من مناطق تواجد هذه الأغنام بعملية الإحصاء للوقوف على حقيقة الأمور ولاتباع الخطوات المتتالية لجهة تطوير وزيادة عدد هذه الأغنام .
في آخر إحصاء قدمته وزارة الزراعة عام 2012 قالت فيه إن عدد الثروة الغنمية لدينا وفقاً لآخر إحصاء جرى مع نهاية عام 2010 هو خمسة عشر مليوناً وخمسمائة ألف رأس في حين بالغ اتحاد الفلاحين وزاد العدد إلى العشرين مليوناً في كل الأحوال تراشق الأرقام الإحصائية يحتاج إلى العودة إلى المكتب المركزي للإحصاء فهو المخول والناطق الرسمي بتقديم الأرقام الإحصائية ونظنه قد عاد تدريجياً  عموماً السؤال المطروح الآن مؤداه: كيف نعيد للثروة الغنمية توازنها وعطاءها لتشكل مصدراً مهماً في الدخل والناتج المحلي لجهة تصدير ذكور العواس وتغطية حاجة أسواقنا المحلية من اللحوم بدلا من ذبح إناثها والقبض يومياً على المزيد من المسالخ السريه من هذا القبيل ؟
مدير فرع الأعلاف بحماة المهندس عثمان دعيمس قال: إن عدد الأغنام في مجال محافظة حماة مع الماعز هو مليونان وتسعمائة ألف رأس وفقاً للإحصاء المقدم إلينا من مديريتي زراعة الغاب وحماة والمصدق من قبل وزارة الزراعة أصولاً وبموجبه نقوم بتوزيع المقنن العلفي وزاد على ذلك في معرض رده على سؤالنا ما إن كان عدد الماعز فعلا مشمولاً مع عدد الأغنام عاد وأكد بأن الرقم المذكور يشمل القطيعين معاً .
إلى ذلك قال عدد من المربين في بازار حماة وفي مؤسسة  الأعلاف بأن هذه الأرقام مبالغ فيها كثيراً وأي إحصاء ستقوم به وزارة الزراعة حال استتباب الأمن في أماكن تواجد هذه الأغنام سيشكل ذلك صدمة لجهة تراجع كبير في عدد هذه الأغنام وأضاف مرب يدعى أبو خالد بأن ما كان موجوداً استنزفه التهريب حيناً والذبح في المسالخ السريه حيناً آخر ولا أحد حالياً يملك الرقم الإحصائي الدقيق حتى القائمين على مشروع تطوير الثروة الحيوانية متسائلاً : ماذا قدم هذا المشروع ولم نعد نسمع عنه شيئاً هل اكتفوا بتعداد بعض المحافظات مثل اللاذقية والسويداء وطرطوس وهي التي لا تتواجد فيه الأغنام كحال محافظات حماة وحلب والمناطق الشرقية ؟
باختصار: لم يقدم لنا القائمون على مشروع تطوير الثروة الحيوانية أي تصور عن ما تم تقديمه ونتائج المراحل الخمس السنوات الماضية من وضح حلقات في أذن هذه الأغنام وإنتاج علف الصبار الأملس.
ومن نافل القول إن أشير هنا إلى أنه في عام 2009 بلغت صادراتنا من الأغنام من محافظة حماة 500 ألف رأس بلغت قيمة تحويل العملة الصعبة من خلال ذلك 900 ألف دولار والرقم دقيق يوم كان يسدد من القطع الأجنبي لخزينة الدولة عن كل طن 4500 دولار.
في أواخر التسعينات وتحديداً عام 1998  كان خيار دعم التصدير في سورية من أهم العناوين الرئيسية للسياسة الاقتصادية التي قررت الحكومة آنذاك انتهاجها طيلة عقد التسعينات وشملت الإيرادات من خلال تشجيع المصدرين عن طريق السماح لهم بالتصرف بحصيلة قطع التصدير لتمويل مستورداتهم من الخارج أو الاحتفاظ بها في  حسابات خاصة لتمويل نشاطات اقتصادية أخرى ولنا بذلك أسوة حسنة .
ومع كل هذا وذاك نؤكد بأن ماضي الثروة الغنمية أفضل من حاضرها ومن مستقبلها بالأمد المنظور رغم وجود ما يعرف بمشروع تطوير الثروة الحيوانية الذي يغيب ويغيب ليحضر ويقول بدأنا بتعداد هذه الثروة في كل من اللاذقية والسويداء والغاب حفظناها  ويكفي أن نشير  للدلالة على أهمية هذا القطاع  بأن صادرات محافظة حماة لوحدها كانت تصل في أواخر التسعينات إلى أكثر من 350 ألف رأس وإذ بنا اليوم نذهب لبازار الأغنام  لنجد بضع عشرات منها .. ليبقى السؤال المطروح: كيف نعيد للثروة الغنمية ألقها واقتصاديتها التي أفتقدته ؟

 

المصدر: 
الفداء ـ محمد فرحة