العربدة الإسرائيلية وسطوع الحق الفلسطيني

  صوتت  الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة مشروع قرار يدين إسرائيل بسبب الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين في الأحداث  الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، وراح ضحيتها أعداداً كبيرة من الفلسطينيين. والحق  أن هذا القرار يفضح العربدة الإسرائيلية، ويعد انتصاراً  للحق حيث أُقر بأغلبية  /120/ صوتاً مقابل ثمانية, وامتناع /45/ عن التصويت.
 ومعلوم أن مشروع القرار طُرح على الجمعية  العامة بعد أن عطلت الولايات المتحدة الأمريكية بموجب حق النقض  ( الفيتو) قراراً مماثلاً في مجلس الأمن وبهذا  تكون واشنطن  قد استخدمت ( الفيتو) أكثر من مئة مرة لمنع إدانة الكيان الإسرائيلي  الأمر الذي يُحتم ضرورة  الإسراع في إجراء إصلاحات في نظام هذا المجلس  بحيث يضع حداً للانحياز الأمريكي الأعمى إلى جانب إسرائيل وحمايتها  من أية إدانة.
 صحيح أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة وليست بقوة قرارات مجلس الأمن، ولكن إخراجها إلى النور بهذا العدد الضخم من الأصوات لصالح القضية الفلسطينية يبقيها حاضرة في أذهان العالم وفي أجندته  رغم المحاولات المحمومة من جانب إسرائيل، ومن لف  لفها، لطمس  القضية وجعلها في خانة النكرة.
 ناهيك عن أن قرارات الأمم المتحدة المتصلة  بالقضية الفلسطينية  سيما أنها جميعها تُتخذ بهذا الإجماع الكبير تبين مما لاشك فيه انحياز الولايات المتحدة إلى جانب الباطل, وانحيازها إلى جانب المجرم، ذلك أنه بعد كل فيتو أمريكي في مجلس الأمن تُرفع القضية إلى الجمعية العامة ويكون قرارها لمصلحة الحق  الفلسطيني، وضد الإجرام الإسرائيلي.
 إن نضال جنوب أفريقيا ضد نظام  الأبارتيد جعل محوراً  أساسياً  له تعريته أمام المؤسسات, والمحافل الدولية والإنسانية مما أسهم إسهاماً فعالاً في النهاية في إسقاط نظام الأبارتيد العنصري.
 وللحق فقد نجح النضال الفلسطيني  في اتخاذ قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي في مساواة إسرائيل  بنظام الأبارتيد العنصري واعتبارها مثيلاً له.
 وفي ظل الإجرام الإسرائيلي  المتواصل  والاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين وقتلهم، وتهجيرهم, ومصادرة أراضيهم, وبناء  المزيد من المستوطنات عليها,وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية والتعذيب  الممنهج للأسرى الفلسطينيين, واعتقال المزيد كل يوم, وفي ظل التعطيل الأمريكي لأي قرار إدانة في مجلس الأمن،  فقد اتخذ الأمر  مناحٍ أخرى تفضح الإجرام الإسرائيلي, والممارسات المخزية  لهذا الكيان بحق الفلسطينيين حيث عمدت المراكز التي تعنى بحقوق الإنسان إلى مناشدة المجتمع الدولي لوضع حد لجرائم الاحتلال.
  إن الحق الفلسطيني, والإجرام الإسرائيلي، يقتضيان عدم تفويت الفرصة لاعتلاء أي منبر حقوقي أو إنساني والتوجه  لكل منظمة إنسانية حتى يتم سطوع الحق  الفلسطيني المتواصل، وفضح الجرائم الإسرائيلية وتعريتها ليتم وضع حدٍّ لها، والتوقف  عن العربدة  الإسرائيلية نهائياً.

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15770