العيادات الشاملة !

      لا أعرف بالضبط كم هو عدد الخدمات الصحية التي قدمتها العيادات الشاملة قبل أن أخط هذه الزاوية ، ولكني أعرف أنها كثيرة جداً وهامة جداً للمواطنين الذين التقيتُ العديد منهم خلال جولة لي في رحابها صباح أمس ، وهم من الفقراء الذين لا تُمكِّنُهم ظروفُهم المادية من مراجعة المشافي الخاصة لتلقي الخدمات الطبية ذاتها التي يتلقونها في العيادات بالمجان . 
         لقد أثنى المواطنون على الكوادر الطبية والتمريضية العاملة في العيادات ، وعلى الخدمات التي تقدمها الدولة لهم رغم الضغط الكبير ، ما جعل القطاع الصحي العام عموماً والعيادات الشاملة خصوصاً ملاذهم في الأوقات العصيبة وعند كل طارئ صحيٍّ يلمُّ بهم . 
       وهو ما يؤكد أهمية هذا الدور الكبير والفاعل للقطاع الصحي العام في حياة الناس ، وأهمية رعاية الدولة لمواطنيها التي لم تتغير كثيراً رغم سني الحرب الظالمة والقاسية التي عصفت بالبلد وأثَّرت في مختلف ميادينه وقطاعاته ومرافقه ومجالاته ومنشآته وبنيته التحتية وخدماته العامة . 
        فهي – أي الدولة – لمَّا تزل ْ تقدم الخدمات الطبية للمواطنين مجاناً ، وإن تأثَّرت بنسب متفاوتة الشدة في المحافظات ، ورغم خروج العديد من مشافيها ومراكزها الصحية ونقاطها الطبية عن الخدمة ، وبالطبع كل ذلك من منطلق واجبها تجاه مواطنيها ومن الدور الأبوي الذي ارتضته في رعايتهم . 
       وباعتقادي ، لو واجهت أية ُ دولة ما واجهته سورية خلال سني الحرب الشعواء التي شُنَّت عليها من مختلف أصقاع الأرض ، لما استطاعت أن تقدم لرعاياها الخدمات الطبية وغيرها كما تقدم سورية الأجمل من كل بلدان العالم . 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15771