على ضفاف العاصي: كل عام والوطن بخير

  كل عام وأنتم بخير.. ما أجملها من عبارة تتردد على  ألسنتنا في كل عيد.. والخير  ـ من غير شك ـ يعم الجميع  حين يكون الوطن بخير, لأن الوطن القوي العزيز هو الذي يوفر لأهله الخير والسعادة والعزة والكرامة.. وقد كان لهذا العيد لون آخر, وطعم آخر , وفرح عمّ الصغار والكبار على  حد سواء, وذلك بما تحقق من تحرير معظم مناطق سورية الحبيبة, وعودة أهاليها بعد سنوات من مغادرتها، معانين شظف العيش, ومرارة التهجير.. 
 ولعل بيتاً من الشعر العربي ذُكِر فيه ( العيد) لم يلقَ  الذيوع والانتشار حتى اليوم كبيت المتنبي  الذي افتتح به إحدى قصائده الشهيرة، وهو : 
 عيدٌ بأية حال عُدْتَ ياعيدُ      بما مضى أم بأمرٍ فيه تجديد؟ 
   وإنني أقول لشاعرنا الكبير: إن عيدنا  الآن فيه الجديد والتجديد , وأعني بالجديد اقتراب انتصار الحق في سورية العظيمة على قوى البغي والباطل والعدوان بعد حرب ظالمة شُنَّتْ عليها, وسنوات عجاف  قاسية اكتوى بنارها شرفاء الوطن,  وإن الفرح بالعيد عاد لنا جميعاً من جديد على  الرغم مما أصابنا من مصائب وآلام وأوجاع, منشدين مع الشاعر بثقة عظيمة, وتفاؤل كبير: 
 سأعيش رغم الداء والأعداء                 كالنسر فوق القمة الشمَّاء 
 أرنو إلى الشمس  المضيئة هازئاً              بالسحب والأمطار والأنواء
 أجل أيها الشاعر: إن داء الأعداء الذي هجم علينا لم يهزم نفوسنا أو يسرق  منها الفرح بقدوم العيد, فالصغار قد ركبوا  الأراجيح , وذهبوا إلى مدن  الملاهي, ولبسوا ثياب العيد, وأكلوا الحلوى, ومالذ وطاب من طعام العيد المميز, وزار القريب قريبه, والصديق صديقه, واجتمع الأهل مع بعضهم بعضاً متحابين متآلفين فرحين, فلا حقد ولا بغضاء بين أبناء الوطن الواحد الذين وُجدوا في هذا الوطن إخوة متضامنين متعاونين ـ بمختلف  أعراقهم وأطيافهم ـ منذ آلاف السنين. 
 هكذا يكون فرح العيد بالمحبة ، والتعاون والتسامح, وبذلك تكون سعادة الإنسان, وصفاء عيشه, وما أجمل قول الشاعر: 
  إذا المرءُ  لم يكفف  عن الناس شرَّه         فليس له ـ ماعاش ـ منهم مُصَالِحُ 
 إذا ضاق صدر  المرء  لم يَصْفُ عيشه      ولايستطيبُ العيشَ إلاَّ المسامِحُ
 وما أجمل قول إيليا  أبي ماضي: 
 أَحْبِبْ فيغدو الكوخُ قصراً نيِّراً             وابْغِضْ فيغدو القصرُ بيتاً مُظْلِما 
 وكل عام وأنتم والوطن العظيم بألف خير. 

 

الكاتب: 
د. موفق السراج
العدد: 
15771