عزف على القانون

طلب مني جاري, وهو صاحب مكتب عقاري, مرافقته كي أكون شاهد عدلٍ على بيع عقار مابين بائع ومشتري... وما كنت سألبّي طلبه, لولا أني أعرف أنه يقرض الشعر, ويصنع القوافي في أوقات كساد مهنته.

 الخلاصة ياسادة ياكرام, صعدت خلف  الرجلين البائع والمشتري خمسة طوابق.. وكدت لا أصل.. بسبب  أني مدخن (بشعّل السيجارة من السيجارة).. لولا أن الرجل العقاري حملني على كتفه  وأوصلني  إلى الطابق الذي يمكن قطف الغيوم من شرفته.. وقد رست صفقة البيع  بعد مساومات طويلة على تسعة ملايين ليرة سورية وبعزفة واحدة على القانون هي عشرة ملايين بالنسبة لجاري صاحب المكتب العقاري.

 وحين طلب   رأيي في الصفقة, قلت: على بركة الله , وحين همّت جوقة أصحاب الملايين من جماعة البيع والشراء بمغادرة الشقة المباعة, ومعها محسوبكم الذي لم يحصل من خلية النحل والعسل سوى على لدغ نحلها، وهنا سألت الشاري  سؤال العارف: من أين لك هذا.. أجاب: هذا من فضل ربي.

 وعلى أية  حال، أقدم للشاري  تهانيّ.. وأقول لأصحاب الجيوب  الخاوية ومن يؤكل لحماً ويرمى عظماً: أفنوا عمركم في تأمين مسكن لأولادكم .. حيث يبدو أن أسعار البيوت  كلها في صعود وجنون ، فمن يطفئ نارها؟!

  المشكلة ياسادة ياكرام.. في فضل ربي... والأسعار الخيالية للشقق السكنية.. فمن أين يستطيع أن يشتريها صاحب الراتب المنتوف إذا لم  يكن على رأسه شعرة زائدة في زمن الصلعان؟!

 

 

الكاتب: 
توفيق زعزوع
العدد: 
15774