بناء الإنسان أولاً

عندما يكون الوطن القاسم المشترك بين جميع أبنائه الذين يعيشون  تحت سقفه وأمنه، عندها يجب تعميق الانتماء إلى الوطن. وهذا الانتماء لايأتي بالكلام أو الادعاء والتظاهر بالإيمان به، لأن الواقع هو الحكم الذي يبين الحقيقة، ويتطلب  ذلك بناء الإنسان  بناءً  سليماً معافى وبريئاً من جميع الأمراض الاجتماعية والتعصب المذهبي، الذي يشكل سلاحاً بيد أعداء الوطن، ويبدأ هذا البناء من الأساس الذي هو الأسرة التي تشكل حجر الأساس في بناء المجتمع ويتعزز  ضمن مناهج وبرامج تعليمية وتربوية  في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة، وفي كل مرحلة نختار فيه معلمين أكفاء  ناجحين مؤهلين، يملكون أفكاراً نيرة وخبرات جيدة  يضعون الحجرة الثانية بعد الأسرة  في بناء الإنسان وهكذا دواليك حتى مرحلة التعليم العالي متجاوزين  الغزو الثقافي الذي يصنعه أعداء الوطن لتدمير الجيل ثقافة ووجوداً وتاريخاً  ليتحول إلى جيل متطوع ومستسلم  لهم ينفذ مايطلب منه بعد أن فقد عناصر القوة التي تتضمن الدفاع عن الوطن والولاء الصادق  له، فعندما يفقد الإنسان  الكرامة والشهامة والانتماء الوطني الصادق، يفقد كل شيء،  لأنه في هذه الحالة فقد الشخصية الوطنية المتوازنة المؤمنة بالوطن، وأصبح ريشة في مهب الريح، وهذا هو المطلوب الذي يعمل من أجله أعداء الوطن الذين يلجؤون إلى عصابات لا انتماء لها، مأجورة، تقاتل  نيابة عنهم من أجل بضعة دريهمات، وعندما تنتهي مهمتهم القذرة  هذه يضعونهم في حاوية المهملات, وإن بناء الشخصية الوطنية المتكاملة لايأتي عبثاً أو بالصدفة، بل  بحاجة إلى تكوين عقلي واعٍ متحرر من جميع الخرافات والأوهام والتخلف، وهذا التكوين بحاجة أيضاً إلى برامج وخبرات وعمل وجهد لايكل ولايمل  دون انقطاع. وإن صانع الأجيال الذي هو المعلم أو المدرس أو المربي من الواجب أن تتحقق كل حاجاته الضرورية من جميع النواحي، المادية والمعنوية والنفسية، ليكون العطاء وافراً ومستمراً ومنتجاً ومبدعاً، كيلا يُشغل في أمور تؤثر على العملية التربوية، وإن أخطر الأسلحة التي تهدم المجتمعات  هي عدم الاهتمام بالتعليم من حيث الاطلاع والتطوير وبناء الإنسان السليم الواعي، الملتزم بأهداف الوطن في التحرر والتقدم والأخذ بأسباب العلم، وهذا الكلام ليس للاستهلاك، وإنما للأخذ به عندما تتوافر النوايا السليمة، والإرادة القوية المتحررة من الجمود، ومن خلال الإشراف  الميداني والمتابعة  الجادة الصادقة، وعدم التهاون مع المقصّر، والعمل على مكافأة المنتج، والمراجعة الدائمة، والبعد عن الروتين الذي لايجلب سوى السكون والمراوحة بالمكان.

 لذلك بناء الإنسان من أولى الأولويات وأهمها في تحصين  المجتمع ورقي الوطن.

 

 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15774