التبغ يغري الفلاحين على حساب المحاصيل الأخرى..فرصــة كبيرة للربـح في فترة زمنيـة قصـيرة..المساحة المزروعة ارتفعت من 27ألف إلى 63 ألف دونم

العدد: 
15774
التاريخ: 
الاثنين, 25 حزيران 2018

رغم أنه يعد من المحاصيل الزراعية المكلفة، ورغم التجربة المريرة للفلاحين في العامين الماضيين مع اللجان المستلمة للمحصول وتأخرها في عمليات الاستلام وتخفيض الأسعار التي كانت مقررة من قبل المؤسسة المسؤولة عن استلامه، وبالرغم من التأخر في الدفع للفلاحين الذين استدانوا لإنتاجه، ومع الوعيد والتهديد بعدم إعادة الكرة بزراعته، إلا أنه وما أن حان موعد زراعته حتى تهافت الفلاحون على الشتل وبدأت الورشات بالتوجه إلى الحقول والأراضي للعمل، إنه التبغ الذي بات الشغل الشاغل للفلاح، بعد التوجه الكبير لزراعته على حساب المحاصيل الصيفية الأخرى.  
 مدير الثروة النباتية في الهيئة العامة لادارة وتطوير الغاب بحماة المهندس وفيق زروف قال : إن الهيئة في العام الماضي خصصت مساحة 2700 هكتار لزراعة التبغ خلال الموسم الزراعي الماضي بزيادة عن العام الذي سبقه حيث كانت فيه المساحة 1600 هكتار.
وأوضح زروف أن التبغ محصول استراتيجي يحقق ريعاً اقتصادياً للقطع الأجنبي ومكفول ويحقق ريعاً ربحياً للفلاح  وازدادت بشكل ملحوظ زراعته خلال السنتين الماضيتين بسبب مردودها المادي الجيد وتوافر مستلزمات الإنتاج ودورة الإنتاج القصيرة التي لا تتجاوز ستة أشهر.
ولفت زروف إلى أن منطقة الغاب تشتهر بزراعة صنف فرجينيا كون الأراضي مناسبة لمثل هذا النوع. حيث ينتج الدونم الواحد ما يقارب 400 كيلو غرام من التبغ.
وقد تم تحديد أسعاره حسب لجان الاستلام بـ /2300/ ليرة لصنف فرجينيا و/1800/ ليرة لصنف البرلي، وللعلم فقد عدلت لجان الاستلام أسعار التبغ في العام الماضي وسعرته  بأقل من هذه الأسعار ليستغل التجار الموقف ويدفعون في قيمة الكيلو الواحد أكثر من سعر مؤسسة التبغ بنحو 100 ـ 200 ليرة للكيلو الواحد .
ولدى سؤالنا عن تأثيره على المزروعات الأخرى قال : قد تتأثر المزروعات الأخرى ولكن بشكل بسيط، ولكن الفلاح لا بد أن يفكر بما يحقق له دخلاً جيداً ومضموناً، وبالأخص أنه مطمئن أن هناك من سيستجر محصوله كاملاً.
تجارب مريرة
كانت التغيرات المناخية الحاصلة اليوم سبباً في اتجاه الفلاح إلى التخلي عن بعض المحاصيل لصالح محصول التبغ، فكثير من المحاصيل تلفت بسببها، ومنها الكمون واليانسون والحبة السوداء ومنها ما انخفض سعره إلى مادون سعر التكلفة كالبطاطا والخسارات الكبيرة التي طالت الفلاحين وأنهكتهم اقتصادياً، وحتى محصول القمح لم يسلم تماماً حيث أدت الأمطار الأخيرة إلى تلف بعض الحقول وتعفن جذور القمح، إلى ما رافقه من مشكلات أخرى تمثلت في استلام المحصول بحد ذاته في بعض مراكز المنطقة، كل هذا دفع الفلاح للتفكير بمحصول يكون له ريعاً اقتصادياً جيداً، وسوقاً تضمن له الربح بعد اللكمات المتتالية من الخسارة.
هذا الوضع نجده في مجال زراعة جب رملة أيضاً وأراضيها التي تحولت عن بكرة أبيها باستثناء بعض المساحات إلى زراعة التبغ.
نمو سريع
 المؤسسة العامة للتبغ أشارت إلى أن المساحات المزروعة بالتبوغ كانت نحو 26 ألف دونم في الموسم الماضي في حين وصلت خلال الموسم الحالي إلى نحو 63 ألف دونم وبنسبة تطور بلغت نحو 250 بالمئة ما يشير إلى الإقبال الواسع على زراعة هذا المنتج وخاصة مع قيام المؤسسة بإنتاج بذار التبغ عالي النقاوة الذي يتم توزيعه على المزارعين المرخصين فقط حسب المساحات المرخصة وحاجة كل دونم إضافة إلى تأمين مواد تعقيم تربة للمساكب ومواد مكافحة مرض العفن الأزرق التي توزع على مزارعي التبغ مجاناً ما يساهم بشكل فعال في إنتاج شتول سليمة خالية من الأمراض ذات حيوية عالية.
كما تقوم المؤسسة بتأمين مواد الخطة الزراعية للمزارعين من أسمدة ومبيدات ورقائق بلاستيكية ومضخات ومعقمات ومبيدات إضافة إلى منح القروض لمزارعي صنفي الفرجينيا والبرلي وتأمين مادة المازوت.
كما أن المؤسسة تقوم بدفع ثمن محصول كل مزارع خلال أقصر مدة ممكنة وبشكل نقدي إضافة إلى استلام المحصول من الأرض مباشرة وتحفيز المتميزين في محاصيلهم الذين التزموا بتعليمات المؤسسة وتعويض مزارعي التبغ الذين تعرض محصولهم للضرر الناجم عن الظروف الجوية إضافة إلى قيام مركز الأبحاث التابع للمؤسسة بالتجارب اللازمة لإنتاج أصناف عالية الجودة إلى جانب ما تقوم به المؤسسة بإدخال أصناف عالمية جديدة ذات إنتاجية عالية تناسب البيئة السورية ويمكن تطبيق المكننة الزراعية عليها ما يوفر الكثير من الجهد والوقت بالنسبة للمزارع.
كما أن الأسعار زادت بين 300 بالمئة و450 بالمئة بالنسبة لبعض الأصناف لتتناسب وتكلفة زراعته.
أسعار التبغ
الجدير بالذكر أن أسعار كيلو غرام التبغ الواحد من جميع الأصناف التي أعلنت عنها المؤسسة للموسم الحالي تصل إلى 1800 ليرة لـشك البنت و2500 ليرة لـلتنباك و3000 ليرة لـلبصما و2000 ليرة لـلبريليب و1800 ليرة لـلبرلي و2000 ليرة لـلكاتريني و2200 ليرة لـلفرجينيا و4000 ليرة لـلمدخون .
هل سيكون البديل
نعلم أن فلاحنا اليوم يواجه وحده تحديات العملية الزراعية بعد غياب رؤية واضحة للعملية الزراعية، وضبابية الخطط الزراعية ما أدى إلى خسارات متتالية للمزارع الذي لم يعد قادراً على تلقي المزيد من الخسارة، فالمحاصيل التي تبذل الجهد والمال لتكون عوناً له خذلته، وخذله أكثر تخلي الجهات المعنية عنه ، ما جعله يتجه إلى ما يمكنه من تحقيق حد الاكتفاء المادي، قد يكون لاتساع مساحة الأراضي المزروعة التبغ تأثيرها على الزراعات الأخرى، إلا أننا لا نستطيع أن نلوم المزارع على ذلك، فمن حقه أن يحصل على ثمن الجهد المبذول. وإن كان على حساب خسارة محاصيل أخرى وإخراجها من الخطة الزراعية ، ليس من مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان، بل لأنه لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الخسارات .

المصدر: 
الفداء - ازدهار صقور