الصفقة المسخ

المقدمات التي سبقت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر المسماة (صفقة القرن) تشير إلى أن هذه الصفقة إنما تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، ونزع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ودياره، وحق العودة الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 وكان مقرراً للصفقة المشؤومة أن تعلن غداة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة, ولكن تطورات حالت دون ذلك.

 ولم تذكر المصادر الأمريكية  ماهية هذه التطورات, ولكنها على الأغلب  مفاعيل مسيرات العودة التي قدمت حوالى سبعين شهيداً، وأكثر من ألفين وخمسمئة جريح في ذكرى النكبة السبعين, واحتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة. قلنا إن المقدمات التي سبقت الإعلان عن صفقة القرن إنما تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية, وليس أدل على ذلك من إخراج القدس خارج أية تسوية واعتبارها عاصمة للكيان الإسرائيلي, والأغلب في المقابل أن يتم اعتبار قرية (أبو ديس) عاصمة للدولة الفلسطينية المسخ التي ستولد من الصفقة ،والتي تقوم على الأغلب على أجزاء مبعثرة من الضفة الغربية وقطاع غزة تكون منزوعة السيادة، وتقطع أوصالها المستوطنات الإسرائيلية.

 وفي ذلك تحاول إدارة ترامب من خلال هذه الصفقة اللئيمة نزع أية شرعية عن قراري مجلس الأمن الدولي /242/ و/338/ واللذان قام على أساسهما مؤتمر  مدريد للسلام عام 1991حيث ينصان على عدم الاعتراف بشرعية  الكيان الإسرائيلي  داخل حدود ماقبل عدوان الخامس من حزيران عام 1967  بما في ذلك القدس المحتلة  التي يتكون نصف سكانها من العرب الفلسطينيين حتى الآن رغم أن سلطات الاحتلال عملت على مصادرة منازلهم وهدمها  على الدوام في إجراءات تهدف إلى جعلهم أقلية عربية تعيش وسط أكثرية يهودية، ولكنها لم تفلح في ذلك لأن الإنسان الفلسطيني متجذر  في أرضه ولن تزحزحه كل الإجراءات الإجرامية.

 إذن، القدس المحتلة أصبحت خارج الصفقة ،والحدود قطع مبعثرة في الضفة الغربية إضافة إلى قطاع غزة, وليست حدود الـ 1967، وحق العودة الذي كفلته الشرائع الدولية سيتم استبداله بالتعويض المادي، وإلغائه نهائياً من قاموس التسوية وبذلك تستكمل حلقات تصفية القضية.

 والحقُّ أن هناك أنظمة خليجية  ساهمت في رسم الخطوط العريضة لهذه الصفقة, أو لنقل وافقت عليها وعلى رأسها السعودية, وإلا، ماذا يعني تصريح ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان حيث نقلت عنه القناة العاشرة الإسرائيلية  أنه وفي لقاء له مع قادة الجالية اليهودية في الولايات المتحدة في السابع والعشرين من آذار الماضي حيث قال: 

 (إنه حان الوقت بـأن يقبل الفلسطينيون العروض، وأن يوافقوا على العودة  إلى طاولة المفاوضات, أو فليصمتوا ويتوقفوا عن التذمر).

 على أية حال ،حال العرب يرثى له ،بائعون، متواطئون، مشتتون ،متحاربون، ولايعول عليهم في إفشال الصفقة, وتبقى الكرة في ملعب الشعب الفلسطيني الذي يتوجب عليه الإمساك بزمام المبادرة لأنها في يده هو، ولا أحد غيره.

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15775