إليكِ .. ياعروس الجولان

في حياة الأمم والشعوب مواقف مشرفة, ومحطات رائعة سَطَّرها التاريخ بأحرف من نور, وحين تحضر ذكراها  تنبعث  في النفوس مشاعر الفخر, والعزة، والكرامة.. وتعود الآمال لتزهر  في نفوس اليائسين من بزوغ فجر النصر المبين.
 ومن تلك المحطات الرائعة المُشَرِّفة تحرير مدينة (القنيطرة) عاصمة الجولان, وعروسه، وبوابته.. وكان ذلك في 25/6/ 1974 حيث رُفع علم الوطن خفاقاً فوق ثراها الطاهر.. رفعه القائد الخالد حافظ الأسد بعد حرب تشرين  التحريرية التي قادها عام 1973 .. فيا لمهابة اللحظة, ويالروعة الحدث, ويالقدرة مقاتلينا الأشاوس على تحطيم عنجهية  العدو الصهيوني, وكسر شوكته, وهزيمة جيشه ،الذي يدَّعون أنه جيش  لايقهر...
 لم يكن تحرير القنيطرة, التي احتلها  العدو الصهيوني  في حرب حزيران عام 1967، دون ثمن , لقد سقط آلاف الشهداء, وسالت على بطاح الجولان  أنهار من الدماء..
 وإن البطولات العظيمة التي تحققت  عبر الزمن، من اليرموك .. وحطين ... وميسلون .. وتشرين ... على يد أبطال وقادة عرفوا معنى التضحية والفداء, هي ـ من غير شك ـ مداد يُسَطِّر في أفئدة الجماهير العربية عشق الوطن, والوله العميق بالقومية.. وإيمان أي  عربي  من المحيط إلى الخليج  بأن الأمة العربية  أمة واحدة, ولكن الاستعمار جَزّأها... والوقوف مع أي بلد عربي ضد المعتدين, هو أمر ضروري ، بل واجب مقدس لايجوز التفريط به, وما أجمل قول الشاعر:
 إذا أَلَمَّتْ بوادي النيل نازِلَةٌ      
                     باتَتْ لها راسياتُ الشام تضطَرِبُ
وهذا ماينبغي أن يقوم به العرب في الدفاع عن سورية, والوقوف في وجوه قوى البغي والعدوان منذ انطلاق مؤامرة (الربيع العربي)... والقنيطرة التي تحررت , بعد أن دمر العدو الصهيوني كل شيء  فيها حتى المساجد والكنائس تشهد على همجية  هذا العدو, وحقده,  ووحشيته ... كما أن تحريرها بدماء الأبطال الشهداء، هو دليل أيضاً على قدرة شعبنا الأبي على طرد الغزاة المعتدين من كل شبر في سورية الحبيبة الأبية  الصامدة في وجه هؤلاء صمود الجبال الراسيات صموداً أسطورياً ..
 ومن حرر القنيطرة قادر على تحرير الجولان المحتل الذي سيعود إلى الوطن الأم طال الزمن أم قصر، وما يقوم  به العدو الصهيوني من إرهاب بالعدوان المتكرر على سورية  لن يرهب  حتى أطفالنا, وكل معتد مستعمر إلى زوال . يقول محمود درويش:
يادامي العينين والكفين.. إن الليل زَائِلْ
لاغرفة التوقيف باقية.. ولا زَرَدَ السلاسلْ
نَيْرون ماتَ ولم تمتْ روما .. بعينيها تقاتلْ
وحبوبُ سنبلةٍ تجفُّ .. ستملأ الدنيا سنابِلْ

 

الكاتب: 
د. موفق السراج
العدد: 
15776