حرب الجراد بدأت..أسرابه تهاجم..والجهات المعنية تصد..والفلاح في قلق

العدد: 
15776
التاريخ: 
الأربعاء, 27 حزيران 2018

 يسبب موسم تكاثر الجراد صداعاً مزمناً، تتكرر نوباته في حال بدأت أسرابه الهجوم ملتهمة المحاصيل الزراعية، والجراد علمياً من رتبة الحشرات مستقيمة الأجنحة، وتزيد أنواعه عن 20000 نوع في العالم . لكن أخطرها هي فصيلة الجراد الصحراوي ، التي تنمو في الأماكن الرطبة، وتهاجر بعد تكاثرها مستهدفة الأخضر واليابس . ويكلف الجراد دول العالم ملايين الدولارات بشكل سنوي، لرصد انتشاره على الأرض، ورسم خرائط للمناطق الزراعية المتوقع أن يهاجمها، وثم مكافحته باستخدام المبيدات الحشرية، والحرق، في دول المنشأ قبل أن تقوى أسرابه على الطيران والبحث عن الغذاء .
ويكتسب الحديث عن الجراد الآن أهميته بعد تخوف عدد من المزارعين من انتشاره بكثرة خلال الفترة الماضية في أراضي الغاب ومصياف وجب رملة.
المهندس الزراعي نضال قلوح تحدث لنا عن الجراد حيث قال: يتكاثر الجراد عن طريق البيض، الذي تضعه الإناث داخل تربة رطبة متوسطة إلى خفيفة القوام، على عمق 10 سم، وغالباً ما تكون تربة حقول زراعية رطبة، أو مسطحات طينية، أو أراضي الجداول والمستنقعات شبه الجافة . ويفقس البيض بعد أسبوعين تقريباً، وتخرج منه حوريات تمر بخمسة أطوار للوصول إلى مرحلة البلوغ، وذلك بعد أربعة أو خمسة أسابيع تبعاً للظروف الجوية، وتعيش حشرات الجراد البالغة من شهر إلى شهرين بالمتوسط، ولها القدرة على الطيران لمسافات بعيدة. ويصل طول الحشرة البالغة إلى 65 ملم، ويكون فمها داكن اللون، ويكتسي الطور المهاجر اللون الأصفر الترابي عند البلوغ .
وحول تأثير الجراد على المحاصيل الزراعية، يقول: هي أهم المصادر التي يتغذى عليها، وهو ما يدركه العاملون في الزراعة على مستوى العالم، إذ يصنف الجراد ضمن أهم العوامل المسببة لنقص الغذاء وزيادة الجوع في العالم . ويصبح ضرر الجراد أكثر فداحة عندما تهاجم أسرابه دولاً تعاني بالأصل من الجفاف، وضعف الإنتاج الزراعي . ويلفت إلى أن الجرادة تأكل يومياً نباتات بما يعادل وزنها . وأنه بحسبة بسيطة يمكن تخيل أن سرباً متوسط الحجم من الجراد، يأكل يومياً ما يعادل الكمية التي تأكلها عشرة أفيال أي ما يعادل طعام يكفي 2500 إنسان تقريباً .
وعن وسائل مراقبة أسراب الجراد تتم عمليات الرصد عادةً في أماكن وضع البيض في التربة . وتقوم فرق الرصد بمسوح ميدانية لمراقبة تطور أعداد الجراد في أماكن التكاثر الموسمية، ودراسة الظروف البيئية المصاحبة لذلك، خاصة درجة الحرارة، ومعدلات الأمطار لتقدير زيادة أعداد الجراد قبل أن تتزايد وتصل إلى مستوى الأسراب .
ويشير إلى فعالية مكافحة تجمعات الجراد في أماكن تكاثرها، للقضاء عليها قبل وصولها إلى عمر البلوغ والطيران، واستخدام عمليات الرش بالمبيدات الحشرية المتخصصة على الأسراب الموجودة على الأرض أو الطائرة . إضافة إلى استخدام العوامل الممرضة للحشرات من خلال المكافحة البيولوجية، واستخدام منظمات النمو ضد الجراد لكن المكافحة باستخدام المبيدات لا تزال الأكثر شيوعاً .
ويؤكد قلوح إلى تطور طرق مكافحة الجراد، من الطرق التقليدية التي كان يتبعها المزارعون من حرق لبعض الأغصان الجافة، لتوليد دخان كثيف يبعد أسراب الجراد عن المحاصيل الزراعية، إلى الوسائل الأخرى مثل الرش الأرضي للمبيدات والأسراب على الأرض، واستخدام الطائرات لرش الكميات الحديثة الظهور على نطاق واسع .
المكافحة مستمرة
حول الجهود المبذولة لمكافحة الجراد، يشير المهندس وفيق زروف في هيئة تطوير الغاب ، إلى وجود خطة خاصة لمكافحة الآفات الزراعية ومنها متابعة انتشار الجراد . ويقول: هذه الخطة تقوم على مساندة وتنسيق الجهود المبذولة بين الهيئة والارشاديات الزراعية والفلاحين أنفسهم للتعامل مع تلك الظاهرة، ولمنع انتشار الآفة والسيطرة عليها من خلال التأكيد على المزارعين لضرورة فلاحة التربة بشكل جيد بعد جفاف التربة ومع بداية فصل الربيع لأن هذه العملية تخرج بيوض الجراد وتعرضها لأشعة الشمس وللعوامل الجوية التي تقضي عليها.
أما عن مشكلة الجراد فقال: هي ظاهرة طبيعية نتجت عن الظروف المناخية خلال العام الماضي، فلم نشهد عوامل جوية شديدة البرودة أو صقيع أدى إلى موت بيوض الجراد داخل التربة، بل على العكس كانت درجات الحرارة مناسبة للتكاثر والتفقيس، وبد انتشار ظاهرة الجراد بعد موسم الحصاد حيث بدأت الزراعات الصيفية التي يتغذى عليها الجراد.
أما بالنسبة لمنطقة الغاب فقد أصاب الجراد محاصيل قليلة جداً لا تقارن بالمساحات المزروعة فمعظم الإصابات ظهرت على أطراف الحقول المزروعة بالمحاصيل الصيفية والتي تعد مساحتها قليلة فمن أصل «70» دونماً هناك فقط «20» دونماً زرع بالمزروعات الصيفية، وفي أطراف المصارف المائية، وقد قمنا بالمكافحة بشكل سريع وبالتنسيق مع المزارعين الذين زودناهم بوسائل المكافحة اللازمة وقمنا برش المبيدات ثلاث مرات، كما أننا عممنا على المزارعين ضرورة الفلاحة بشكل جيد لقتل البيوض تحت الأرض، أما عن الأضرار فهي تكاد لا تذكر ومع المكافحة المستمرة سنستطيع القضاء عليها خصوصاً وأن المزارعين بدؤوا بزراعة محصول التيغ، وأكثر المناطق المصابة هي شطحة وعين الكروم .
أما في مجال زراعة مصياف فتعد منطقتي ربعو والسويدة الأكثر إصابة وقد تمت المكافحة بشكل سريع بعد تأمين مستلزمات المكافحة والفنيين والعمال.
ضرورة المكافحة المستمرة
  يقول أجدادنا: إن الجراد حين ينتشر ويهاجم المحاصيل فهذا دليل على أن السنة سنة فقر وجوع، ومع تغير المناخ الحاصل والذي أدى إلى ضرب أغلب المحاصيل الزراعية فأطاح بما تبقى للمزارع من مدخول وأتى على ما لم تطله يد الإرهاب، ومن هنا وبعد أن دق ناقوس الخطر مع انطلاق الأسراب الأولى من الجراد على المحاصيل على الجهات المعنية هي الأخرى أن تطلق صفارات إنذارها وتعلن حالات التأهب لمواجهة مثل هذه الآفات التي قد نشهد جديدها إن لم نبذل كل السبل لمكافحتها.

المصدر: 
الفداء ـ ازدهار صقور