الأندية الصيفية حاجة فعلية أم مشاريع تجارية

العدد: 
15778
التاريخ: 
الأحد, 1 تموز 2018

بين سندان رغبة الأهالي لتسلية أطفالهم وتحقيق الفائدة لهم  ومطرقة الرسوم  الكاوية للأندية الصيفية يحرم مئات الأطفال من ممارسة هوايات محببة بالنسبة لهم ليبقوا قابعين أمام شاشات التلفاز أو بصحبة أجهزة الكترونية سلبت عقولهم أم خيار آخر وهو اللعب في الشارع. 
 الأندية الصيفية التي بتنا نرى أعداداً كبيرة منها كيفما اتجهنا وأينما نظرنا نرى إعلانات عن نادٍ  هنا وآخر هناك يقيم دورات لمواد مختلفة سواء تعليمية أم ترفيهية يجمع خبراء علم النفس والاجتماع بأن الطفل لديه طاقات كبيرة جداً يجب استثمارها بما هو مفيد له  فالاهتمام بالجانب التعليمي والترفيهي له يساهم بصورة كبيرة في بناء شخصيته وتدعيم إرادته وطاقته نحو النجاح والعيش بإيجابية ويقوم على تفريغ طاقات الطفل وضغوطه النفسية ويجدد الطاقات الايجابية ويحد من الطاقة السلبية لديه   ومن هنا تأتي أهمية النوادي الصيفية.
 أما الأهالي فغالبيتهم يدفعهم قلقهم حول أطفالهم وكيف  سيقضون العطلة بعيداً عن التلفاز أو الأجهزة الالكترونية للبدء بالبحث  منذ اليوم الأول في العطلة الصيفية عن أندية لتسجيل أطفالهم بها ولكن هل تساعدهم رسوم التسجيل في تحقيق رغبتهم  وهل تخضع هذه الأندية لرقابة هؤلاء لسان حالهم واحد فهم في عراك دائم مع أطفالهم لتسجيلهم في نوادٍ صيفية أسوة برفاقهم ولكن منهم من يفوز بموافقة ورضا أهله ومنهم من يخذل وذلك بسبب عدم قدرة الأهالي على دفع رسوم النادي لأنهم بالكاد يؤمنون حاجتهم الملحة جداً. 
تقول فريال وهي أم لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 14 سنة  مع بداية موسم الصيف يزداد القلق عندي كيف سأشغل  وقت الفراغ عند أطفالي ولكن للأسف سرعان ما تأتي الإجابة بأنني غير قادرة أن أملأ أوقات فراغهم بما يسليهم ويحقق الفائدة لهم بسبب الرسوم المرتفعة ولاسيما أنه عندي 3 أطفال جميعهم بحاجة فعلية للنادي الصيفي. 
وأضافت ما يزيد استغرابي هو أنه يوجد بعض الأهالي أصدقاء أبنائي  قادرين على تسجيل أبنائهم في أكثر من نشاط وأكثر من نادٍ وبعضهم الآخر غير قادر على تسجيل نشاط واحد فمثلاً إن أردت تسجيل أبنائي في  نشاط الحساب الذهني  فهذا يعني أنني سأدفع راتب زوجي تقريباً لنشاط واحد مع أجور التنقلات لأن رسم التسجيل يتراوح بين  7000  ـ  10000ليرة بالحد الأدنى والأمر يتفاوت من نادٍ إلى آخر علماً أن الجميع يرغب بإدخال الفرحة إلى قلوب أطفاله ولاسيما أن اللعب والترفيه وتنمية المهارات هي حق من حقوقه. 
أم مجد ترى أن المشكلة الأهم هي عدم تكافؤ الأجور التي تتقاضها بعض النوادي مع مستوى النشاطات المقدمة للطفل إضافة إلى وجود مشكلة ومعاناة حقيقية لماذا يقتصر وجود الأندية على المدن أما الريف فهو محروم منها أفلا يحق لأولئك الأطفال تنمية قدراتهم الذهنية والجسدية كغيرهم بالمقابل توجد شهادات عديدة من قبل العديد من الأهالي عن تجربة أبنائهم مع النوادي الصيفية بأنها تجربة غنية جداً أكسبتهم هوايات رائعة واستطاعت تلك النوادي تفريغ طاقاتهم وتنظيم وقتهم وتنمية مهاراتهم الذهنية والجسدية. 
أما عن المبالغ المترتبة على ذلك لم يعطونها أي اهتمام مقابل استفادة الأبناء منها تقول نجوى: دائماً أحسب حسابي وأتدبر أموري حتى استطيع تأمين رسوم تسجيل أولادي بنواد صيفية أراها ضرورية جداً تبعدهم عن المرض المستشري بين الأطفال وهو شاشة التلفاز والأجهزة الالكترونية وتحصنهم من لغة الشارع ورفاقه صحيح أنه يقام في المراكز الثقافية دورات ترفيهية وتعليمية ورسومها مناسبة جداً والتي لا تتعدى 600 ليرة للنشاط الواحد طيلة الدورة ويوجد إقبال  إلا أن الغالبية سجلوا أبنائهم من غير قناعة ولكن على قول المثل: الرمد أفضل من العمى. 
تقول سهام : الرسوم في المراكز الثقافية مناسبة جداً ولكن أحياناً عدم وجود النشاطات بالكامل تجعل العديد يحجم عنها ففي الأندية الخاصة أسعار ورسوم مرتفعة ولكن خدمات نوعية  فنحن نريد أن يحقق الطفل الفائدة وليس فقط للتسلية وفي وقت يكتوي به أولياء الأمور بلهيب أسعار النوادي الصيفية ولاسيما الخاصة منها يرى القائمون عليها أنها أسعار مبررة وهي تتفاوت حسب النشاطات المقدمة إضافة إلى أن هذه النوادي بحاجة إلى تغطية أجور كوادرها وتأمين المعدات اللازمة ويلفت هؤلاء النظر إلى أنه مهما كان الوضع المادي للأهالي يجب عدم إهمال أطفالهم لأن الملل والفراغ يقتل الذكاء في دائرة التعليم الخاص بمديرية التربية بحماة أكدوا لنا بأن جميع الأندية التي تقام في رياض الأطفال تكون تحت إشرافهم من حيث الأنشطة المقامة والأشخاص القائمين على هذه الأنشطة بعد أن تحصل الروضة على موافقة من مديرية التربية لاستمرار أعمالها صيفاً أما من ناحية الأسعار فأصحاب النوادي هم من يحددونها والأمر يخضع للتنافس بينهم لأنه من المؤكد الأهل سيبحثون عن الأنسب لهم  طبعاً فقط فيما يخص الأنشطة الصيفية أما الأقساط خلال العام الدراسي فيكون تحت إشراف مديرية التربية. 
وفيما يخص الأندية خارج نطاق مديرية التربية فمنها ما هو مرخص والقسم الآخر غير مرخص يعمل وفق أهوائه ويحدد الأسعار التي يريدها موهماً الناس بأن خدماته الأفضل كونه الأعلى سعراً وهنا تقع المسؤولية الأكبر على متابعة هذه الأندية وإلزامها بالترخيص ولا سيما أنها تتعامل مع فئة هي الأخطر فالأطفال هم جيل المستقبل وبقدر ما نعطيهم الاهتمام والرعاية بقدر ما ننتج جيلاً واعياً ومسؤولاً.

 

المصدر: 
الفداء ـ نسرين سليمان