على ضفاف العاصي : هل أدلكم على كيفية مكافحة الفساد؟

 نسمع كثيراً من الأجوبة على أسئلة المواطنين، من أين أتيتم؟ من ذلك المسؤول أو هذا؟ وماهي المعايير التي اتبعت في اختياره؟ وهذه الأسئلة نسمعها منذ عشرات السنين، لكن لم نجد جواباً موضوعياً على هذه الأسئلة غير الأجوبة التي تُرمى في ملاعب أخرى بعيداً عن الواقع..
 وإن أردنا أن نضع حلولاً وأجوبة صحيحة ليست خارجة عن إرادتنا البتة, لكن قاتل الله العلاقات الشخصية التي تلعب دوراً هاماً  أحياناً في اختيار المسؤول أو ترشيحه وإذا لم يحقق هذا المسؤول أو ذلك المصلحة العامة يوجد من يقول:
 إن هذا المسؤول اتسم بداية بالنزاهة والاستقامة والوعي، لكن عندما جلس على الكرسي راحت هذه الصفات أدراج الرياح، من أين نأتي بالمسؤولين ؟ نستوردهم؟ بهذا غاب عن اهتمام أصحاب القرار ناحية غاية في الأهمية وهي المتابعة والإشراف يومياً أو شهرياً للمسؤول، ووضعه في دائرة المحاسبة على الأخطاء والإهمال إن وُجدَ، أو المكافأة في الإنتاج والتقدم وخدمة المواطنين، في هذه الحالة إذا لم يُحسن انتقاء المسؤول في البداية فإنه يُكشف من خلال العمل والتفاعل مع الناس. عندها، إن كان منتجاً يستمر وإن كان مهملاً يحاسب، ونكون قد رسخنا قيمة أخلاقية العمل والإنتاج قطعنا  الطريق أمام كل متسلق يعتقد أن المسؤولية امتياز وخاصة إذا كان مدعوماً، ولن يتصدى في هذه الحالة إلى مواقع المسؤولية إلا من يستحقها، وتغلق الأبواب أمام من لايستحقها، بهذه الطريقة نقضي على الفساد بوضع الرجل المناسب  في المكان المناسب، هذا الشعار الذي ألفنا سماعه منذ عشرات السنين دون تحويله  إلى واقع عملي، فالحلول في مكافحة الفساد موجودة إذا أردنا تطبيقها فهناك ألف حلّ وحلّ، وإن مكافحة الفساد تُربح  ولاتُخسر وتجعل الجماهير تلتف حولنا لأننا نلامس مايجول في اهتماماتها ونبني جسوراً من الثقة والمودة بين الناس وهذا ليس  صعباً على الشرفاء الذين يؤمنون ببناء الوطن وتقدمه وتحرره وتحصين الأجيال من كل ماهو سلبي متخلف في واقعنا, لأن البناء له أداة واعية ملتزمة، والهدم له أداة جاهلة لاقضية لها، ينخر عقلها التخلف، ويأكل قلبها الحقد والكراهية، فما علينا إلا الاعتماد على الأداة  التي تبني  الوطن وتحرره من الثقافة الرجعية التي مازالت تعيش في القرون الوسطى، وهذا واجب التربية وبرامجها الهادفة ومناهجها الواعية لتخلق جيلاً متحرراً من الخرافات والأوهام، يُمسك بوسائل العلم والمعرفة, فالاختيار لمواقع المسؤولية يخضع للتجربة الحية والمتابعة المستمرة وعلى الحصاد الشهري أو  اليومي للإنجاز والبناء بعيداً عن النضال الشكلي الذي لايتعدى وسائل الإعلام وكفى. ويبقى الناس هم معيار المسؤول من خلال العطاءات التي تمس  حياتهم اليومية وترفع راية الوطن عالية خفاقة قولاً وفعلاً.

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15779