الحديد يتعثر بالخردة ...الوارد لوردية و المورد يعترض على الأسعار

العدد: 
15779
التاريخ: 
الاثنين, 2 تموز 2018
منذ إقلاعه ووضعه على سكة الإنتاج قبل أشهر قليلة من الآن توقف معمل الحديد عدة مرات وكأنه قطار يتوقف عبر محطات ليقل الركاب لكن في تفاصيل هذا التوقف تكمن حقيقة مرة مؤداها غياب مادة الخردة الكافية لتشغيل الشركة وما يصل منها لحديد حماة لا يكفي لتشغيل سوى وردية واحدة ولعدة ساعات حيث يحتاج يومياً ما بين الـ5000- 6000طن إذا ما أراد إنتاج البيليت على أكمل وجه .
حالة التوقف واللا استقرار التي يعيشها المعمل أوشكت أن تصيب إدارة الشركة وعمالها بالإحباط كيف لا وهي القادمة للتو من تأهيل استمر عدة سنوات بلغت كلفته 40 مليون دولار  وهي التي تسدد شهرياً للكهرباء ثلاثة ملايين ليرة  وسبقها وأن سددت للمصرف المركزي مليارين ونصف المليار قبل استحقاقها ومع كل هذا وذاك تتجاهل الجهات المعنية بتأمين مادة الخردة لها وبخاصة اللجنة المركزية لتوزيع هذه المادة ما قد تتوقف الشركة مجدداً حال الانتهاء من مخزونها الخردي .
في حوار لا تنقصه الصراحة لم يخف قلقه مدير عام شركة حديد حماة المهندس أحمد طنب جراء ما يجري في الشركة لجهة نقص مادة الخردة لكن ما يزرع فيه الأمل هو متابعة رئاسة مجلس الوزراء للقضية وتوجيهها بضرورة توفير ما يلزم من الخردة لتشغيل الشركة وهذه هي التفاصيل ..
فسخ عقود القطاع الخاص
في الكتاب المرسل إلى وزير الصناعة بتاريخ الحادي والعشرين من شهر حزيران المنصرم جاء فيه: إشارة إلى كتاب رئيس مجلس الوزراء رقم – تاريخ الثاني عشر من شهر حزيران من العام الماضي القاضي بفسخ جميع العقود مع القطاع الخاص لنقل وتحويل خردة القطاع العام وإبرام عقد مع اللجنة السورية لخردة الحديد لتحميل ونقل وترفيقها من القطاعين خاص وعام قامت شركة حديد حماة بفسخ جميع العقود المبرمة مع القطاع الخاص حيث تم إبرام محضر اتفاق مع اللجنة السورية لخردة الحديد وفيما يلي نبين لكم الكميات المستلمة منذ تاريخه وحتى الخامس من شهر حزيران الفائت: 7692 طناً من القطاع العام و11767 طناً من القطاع الخاص في حين بلغت كمية البيليت المنتج في الشركة 43839  طن ضرب واحد وفاصل اثنين ليصبح الاجمالي 2607 أطنان خردة وكي لا نتعب القارئ بلغة الأرقام نشير إلى أنه تمت مراسلة اللجنة السورية لخردة الحديد بكتب متعددة من قبل شركة حديد حماة لرفع مستوى التوريد ضماناً لاستمرار العملية الإنتاجية في معمل الصهر دون توقف وعددها ستة كتب متلاحقة موجودة نسخة منها بحوزتنا علاوة على الكتاب الموجه إلى وزير الصناعة عن طريق المؤسسة العامة للصناعات الهندسية للتوسط لدى الجهات الوصائية للضغط على اللجنة المذكورة لإحضار الخردة اللازمة لمعمل الصهر ومع كل هذا لم يستجب أحد في حينها إلى أن توقف المعمل قبل أسبوعين من الآن ما خلق إرباكاً للشركة رغم أنها سحبت كمية قليلة من مخزونها الاحتياطي.
كميات بالقطارة
في الكتاب المرسل من قبل مدير عام الشركة إلى اللجنة السورية لخردة الحديد المرسل بمطلع شهر نسيان الماضي جاء فيه : إشارة إلى محضر الاتفاق الموقع بين الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية بحماة واللجنة السورية لخردة الحديد نفيدكم بأن الكميات قليلة جداً ولا تفي ولا تكفي لتشغيل معمل الصهر حيث بلغت كمية التوريدات خلال شهر 1200 طن وهذه الكمية لا تكفي لتشغيل معمل الصهر لأكثر من يومين فقط مع العلم أن حاجة المعمل المذكور شهرياً سبعة آلاف طن ما اضطررنا لسحب كميات من ساحة الشركة وهي من مخزونها الاستراتيجي لضمان استمرار أفران معمل الصهر مع الإشارة ولا يزال الكلام وفقاً لما جاء في الكتاب لا يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر ما يهدد شركة حديد حماة بالتوقف وهذا ما حصل فعلاً ..
لكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا مؤداه: أين تذهب الخردة ولمن في الوقت الذي يرى فيه بعضهم أن الخردة من الحديد على قفا من يشيل بالمعنى الدارج ؟
ما دفع وزارة الصناعة لمخاطبة وزير شؤون رئاسة الجمهورية كما جاء في الكتاب المرسل بتاريخ العاشر من شهر كانون الأول من العام الماضي وفيه جاء: نرفق لكم كتاب المؤسسة العامة للصناعات الهندسية المعطوف على كتاب الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية بحماة المتضمن بأن مجموع الخردة الموردة إليها عن طريق اللجنة السورية للخردة بقطاعيها العام والخاص هي 6000 طن فقط من تاريخ شهر تموز العام الماضي وحتى نهاية شهر تشرين الثاني من نفس العام في الوقت أن حاجة الشركة لخمسة أشهر هي 150 ألف طن.
يرجى التفضل بالاطلاع والمساعدة لجهة التزام اللجنة السورية للخردة لتوريد الكميات المتفق عليها مع شركة حديد حماة بموجب محضر الاتفاق لضمان استمرار العملية الإنتاجية في الشركة ..
ومع ذلك وكأن شيئاً لم يكن وفقا لتوالي الإنتاج وواقع الحال في الشركة. 
قصة إبريق الزيت
معذرة من مطربنا الكبير وديع الصافي لاختيارنا عنواناً فرعياً استعرناه من أغنيته الشهيرة ياريت بحبك ياريت لاتهنيت ولاحبيت  حكاية حبك متل حكاية إبريق الزيت فليس من المعقول أن تكلف تأهيل شركة حديد حماة أربعين مليون دولار لنرمي بها بعد شهرين خارج إطار الخدمة وكل ما تحتاجه 7000 ألف طن من الخردة وهي الموجودة بكثرة لدى القطاع العام كالسكك الحديدية في الشركة العامة للقطارات  والمكننة الزراعية ومؤسسات القطاع العام كلها ويشير هنا أحد موردي الخردة بأن الذين تعاونوا مع الشركة من خلال نقل الخردة هم شركة إسمنت الرستن ومعمل الأسمدة وإسمنت حماة وكهرباء برابو بحمص ومعمل سكر حمص ومصفاتها مشكورين أما غيرهم فلا. 
لا تكفي ثمناً للمحروقات
عدد من موردي الخردة التقيناهم في ساحة الخردة في الشركة طالبوا بإعادة النظر بأجور نقل الطن فليس من المنطق وفقاً لما قالوه أن يكون أجور الطن الواحد من حمص واصل إلى أرض شركة حديد حماة مع سعره بسبعة آلاف ليرة فهذا المبلغ لا يكفي ثمناً لتعبئة الآلية الناقلة من المازوت وكذلك الحال من بقية المحافظات الأخرى فهذا مجحف جداً وإذا ما أرادوا استمرار توريد الخردة على من يعنيه الأمر إعادة النظر بهذه الأسعار.
آخر ما حرر
وكي لا نطول في السرد لطالما توضحت الأمور نشير فقط إلى آخر ما حرر في هذا الشأن وفقاً لما جاء في كتاب الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء الموجه إلى اللجنة السورية للخردة وفيه جاء: تأكيداً على مضمون كتابنا المرسل بتاريخ الثامن عشر من شهر حزيران الماضي بخصوص تكليفكم بضرورة الالتزام بتوريد كميات الخردة المتفق عليها مع شركة حديد حماة بموجب محضر الاتفاق وبما يتناسب مع الطاقة الإنتاجية لمعمل الصهر بما يعادل 6000 طن شهرياً وذلك لضمان استمرار العملية الإنتاجية كونه أصبح مهدد بالتوقف عن العمل خلال شهرين من تاريخه ولاسيما في ظل توريد كميات قليلة لا تكفي لتشغيل أفران الصهر سوى لأيام قليلة ونظراً لقرب نفاذ المخزون الاستراتيجي لمادة الخردة المرجو الاطلاع وإجراء ما يلزم بالسرعة القصوى وموافاتنا بالنتائج .
باختصار: من وجهة نظرنا الشخصية كصحفي سيعاود المعمل للتوقف ثانية وثالثة ما لم يتم توفير الحاجة اليومية لمعمل الصهر من مادة الخردة والزام القطاع العام بتوفيرها وإخطار شركة الحديد بأي كمية موجودة لديه أي القطاع العام بالإضافة إلى إيلاء اللجنة السورية للخردة الموضوع كل الاهتمام أسوة بباقي الشركات المنتجة للبيليت وبغير ذلك سنبقى نردد أغنية وديع الصافي حكاية إبريق الزيت وهذا المؤسف جداً ولا نتمناه فالشركة رغم كل ذلك رابحة بامتياز بدليل ليس لأحد عليها قرشاً واحداً بل تسبق الاستحقاقات المترتبة عليها شهرياً وتدفعها فهل هكذا تكافأ ؟
المصدر: 
الفداء ـ محمد فرحة