على ضفاف العاصي : الكذبة الكبرى

كلما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد ،تراها ترفع يافطة حقوق الإنسان وتتخذها ذريعة للتدخل وكأن ذلك موكل إليها بموجب وصية من الرب .
والحقّ أن واشنطن ومنذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الآن لم تراع حقوق الإنسان في أي بلد من البلدان ،بل انتهكت مراراً وتكراراً هذه الحقوق وعلى مدار الأيام والسنين .
وأخيراً جاء انسحابها من مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة على خلفية إدانته للكيان الصهيوني ليعري زعمها الباطل بحرصها على حقوق الإنسان ، تلك الأسطوانة المشروخة التي تكررها على الدوام .
وقد لاقت هذه الخطوة استنكاراً دولياً واسعاً ، ذلك أن العالم بمن فيه ,حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ,وأخص هنا القارة الأوربية ،بدأ يسأم السياسة الأمريكية القائمة على تضخم الذات مقابل الاستهانة بالآخرين ولو كانوا أقرب المقربين ظاهرياً إلى واشنطن ،حيث إن الحقائق التي تثبتها الأيام تشير إلى أن واشنطن ليس لها حليف حقيقي سوى إسرائيل ،وكرمى لعينيها لا تتورع عن تدمير البلاد ،وقتل العباد ،والضرب بعرض الحائط بكل القيم التي تدّعيها زوراً وبهتاناً وعلى رأسها حقوق الإنسان .
لقد أصبح أمر حقوق الإنسان الذي تدّعيه واشنطن كذبة كبرى انطلت لفترة من الزمن على الكثير من الناس ، لا سيما الجهّل والسذّج ،ولكنها الآن أصبحت مكشوفة للجميع وزالت عنها كل الستائر والمساحيق التي كانت تجمّلها في أعين البعض ، اللهم إلا المتآمرين على الأوطان والذين ارتضوا أن يكونوا مطية للسيد الأمريكي وخادماً لمخططاته ومؤامراته .
إن انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان يؤكد مع غيره من الانسحابات التي حصلت مؤخراً وأهمها الاتفاق النووي الإيراني ،واتفاقية باريس للمناخ ،وانسحابها من المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ، وذلك على خلفية تصويت الأخيرة لمصلحة إدراج فلسطين كعضو فيها . كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ذمة لها ولا عهد ،وأن سياستها في الأساس تقوم على المبدأ الميكيافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة ) ،والغاية هنا حماية إسرائيل وكل الوسائل مبررة في سبيل ذلك حتى لو تناقض القول مع العمل تناقضاً صارخاً وواضحاً كوضوح الشمس .

 

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15780