حكاية للأطفال

العدد: 
15781
التاريخ: 
الأربعاء, 4 تموز 2018

أنا هلا ..
كان البحر يتعالى بقوة عظيمة .. وسماء الصيف الزرقاء عكست مرآتها على مياهه .
فغدا قطعة فيروزية رائعة المنظر ..
قامت أسرتي .. برحلة إلى الساحل كعادتها كل صيف ..
أنا أحب البحر كثيراً ، ألعب على شاطئه .. ألهو برماله .. أرسم أشكالاً وأبني بيوتاً . ثم تأتي إليّ موجة من البحر مرحبة فتمحو ما رسمت ..
أقف غاضبة وأناشدها :
ــ ما هذا أيتها الموجة .. لقد هدمت كل ما بنيت .. ؟
ضحكت الموجة وقالت :
ــ أنا قدمت إليك مرحبة أيتها الصغيرة . أنا أحب الأطفال وأنتظر قدومكم من صيف لصيف . وكذلك والدي البحر يرحب بزواره  دائماً ..
ويحبهم وخاصة الأطفال .
ــ وأنا أحب البحر وأزوره مع أهلي في كل عطلة صيفية ..
سمع البحر حديثهما فقال لهلا :
ــ صباح الخير يا صغيرة ، ما اسمك .. ؟
ــ أنا هلا .. عمري سبع سنوات وفي الصف الثاني ..
ــ أنا البحر يا هلا .. أحب الأطفال كثيراً ، وأفرح جداً عندما يلهون على شواطئي .. وأرجو ألا يرموا الأوساخ فوق رمالي لتبقى لامعة براقة .
ــ لكنك مخيف جداً وعميق ، قاعك ليس له قرار ...
رد عليها :
ــ لكن في داخلي كنوزاً لا حصرلها يستفيد منها كل الناس .. أسماك وحيوانات بحرية بمختلف الأصناف ، ولديّ أصداف جميلة يسكنها حيوان صغير اسمه ( محار ) يستخرج من جوفه اللؤلؤ الغالي الثمن ، إن مياهي التي تخافين منها تحمل السفن بمختلف رحلاتها ومهما كانت ضخامتها من قارة إلى قارة تصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ..
غرفت هلا بيديها الصغيرتين مياه البحر وتذوقتها كانت مالحة ...
سألته :
ــ أيها البحر العظيم مياهك مالحة جداً لماذا..؟
ابتسم وأجابها :
ــ نعم هي مالحة .. لكن لها فائدتها . فهي تساعد الأسماك على الحياة ... وتشفي الكثير من الأمراض لدى الإنسان .. ومنها يستخرج ملح الطعام ..
جلست هلا على الرمال لتلهو .. فغمرتها موجة شديدة القوة نادته :
ــ أنت أيها البحر .. قوي جداً وكبير جداً فكم تبلغ من العمر .. ؟
ــ أنا عمري بعمر الأرض التي تعيشين عليها ، وصديق الإنسان منذ الأزل .
صفقت هلا للبحر فرحاً وطرباً وقالت له :
ــ أنا أحبك أيها البحر .. لكن قل لموجك العالي ألا يهدم ما أبنيه فوق رمالك ...
وأتمنى ألا يعلو موجك ويثور ، وأعدك أنا ورفيقاتي أن نحافظ على نظافة شاطئك لتظل نظيفاً .
أرجو أن أقضي مع أهلي في ربوعك رحلة سعيدة .
 

الفئة: 
المصدر: 
رامية الملوحي