على ضفاف العاصي بين الناقل والصانع

العدد: 
15782
التاريخ: 
الخميس, 5 تموز 2018

 يكاد يجمع علماء الحديث والخبر والتاريخ على أن الواقعة (الحدث)  الواحدة في كثير من الأحيان تكتب عدداً من المرات على أوجه مختلفة, يدون فيه الناقل أو المؤرخ الواقعة أو الحادثة التاريخية على وجه جديد يستند  فيه إلى مايستجد لديه من التفاصيل وهو مايعرف  اصطلاحاً /تجديد التاريخ/.

 وهو مجموع الوقائع التي يجب أن نعيد كتابتها مرة بعد مرة كلما وصلت إلينا تفاصيل جديدة منها، أو انكشفت لنا أسباب مستأنفة لها.

  والسؤال الآن: هل يعيد الإعلام الناطق باللغة العربية  الذي تحول من ناقل للخبر إلى مصنّع له، النظر بما أطلق  عليه زوراً وبهتاناً  اسم الربيع العربي؟! وهل أدى هذا الربيع المزعوم إلى مزيد من الاستقرار والحرية لهذه الدول؟!

 أين هم أصحاب الأقلام  والضمائر  الحية من المهاترات الإعلامية التي كنا نشاهدها على هذه الشاشة أو تلك؟!

 لم نكن نطلب منهم شيئاً إلا الموضوعية في الرؤية، والصدق في القول. وهل أصبح الصدق في هذا الزمن أندر من الياقوت الأحمر النقي؟

 تقول نظريات الإعلام جميعها إن الإعلامي مؤتمن على نقل الواقع كما يحدث  على الأرض  وهو ليس طرفاً فيه ولا صانعاً له.

  ولكن كيف  تحول هذا الإعلام من ناقل إلى صانع ومصنّع؟ بل إلى طرف شديد  التطرف، بحيث أنه لم يجد حرجاً من صنع أكاذيب ومسرحيات وفبركات ونقلها إلى الآخرين على أنها  أخبار صحيحة  تجري من الميدان.

 لعل بقائل يقول: إن الإعلام انطلت عليه هذه المسرحيات  كما غيره من المشاهدين العاديين فقام بنشرها وهنا نسأل السؤال الآتي: لماذا لم يقم بنشر ما يعاكس ذلك عندما تبين له حقيقة الأمر؟ وليس أدل  على ذلك من مسرحية زينب الحمصي، وكيميائي دوما، وقبلها خان شيخون، وخان العسل، وعجباً لهذا الإعلام ومثله هذه الأمة التي تحرص على مصالح أعدائها أكثر من حرصها على مصالحها .

 هل انتقلنا من زمن تقرّ فيه أنك عربي إلى زمن تخجل فيه أنك عربي؟!

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د. صائل محمود مخلوف