الامتحانات وكريستيانو وميسي وطاغور..!

 يبذل أولياء الأمور  في الأسرة  إمكاناتهم المتوافرة لديهم , ومايقدرون عليه لتنشئة الأبناء تنشئة  حسنة وموازية للقدرات المتاحة ، فالله لايكلف نفساً إلا وسعها, وليس في الإمكان أحسن مما  كان.
 ويحاول الأهل ـ بجهد جهيد ـ العبور بأبنائهم من مرحلة حياتية إلى التي تليها, ويهدرون ما أُوتوه , وما بمقدروهم  في عمليات الانتقال والتقدم, ويسترخصون الغالي من أجل تَخَطّي المصاعب وتجاوز العثرات, وما أوفرهما, وما أكثرهما في لجّة العيش.
 المراحل الأشد وطأةً , والأكثر صعوبة , والأكبر هماً, والأقسى  , والأعسر, والأطول , والأضنى  في حياة ـ الضنى ـ هي مراحل الشهادات الدراسية , وامتحاناتها, والعام الذي يسبقها , والأيام التي تليها بانتظار نتائجها, وذَوَبان الثلج , لظهور المرج, أو المفاجآت التي ـ غالباً ـ تأتي صادمة , صافعة للآباء والأمهات قبل البنين والبنات!
  هنا خوف من الرسوب.. وهناك توجّس من العلامات القليلة التي لاتؤهل صاحبها لنيل مراده وتحقيق طموحاته وآمال ذويه.. وهنالك الضاربون  عرض الحائط بالخوف والتّوجّس, الذين لايأبهون لصعوبة امتحان, ولايكترثون لرهبة فحص  حتى لو كان مصيرياً، فالبدائل موجودة , والسّند الاقتصادي مكين.!
 وتدور الدائرة على الراسبين, وتطحن الرّحى  آمال الطامحين لعلامات تؤهلهم لدخول الفرع الذي يحلمون, ويدخل الناجحون صحراء التّيه, ويتقهقر الراسبون إلى مواقع رجراجة الأُسس وكأنّ الحياة تسير بنعومة ورغد وسلاسة ...وكأنّ الظلمة لاتخيم   على جوانبها في أحيان.!
  أليس للراسبين في الامتحانات أسوة حسنة بمجريات ونتائج مونديال كرة القدم الذي أزاح فرقاً، وأبعد أخرى, وأطاح برؤوس اللعبة في العالم مثل : ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو المتربعان على العرش الذهبيّ للكرة القدمية ومنذ سنوات وسنوات.؟
 كل التكهنات لخبراء الكرة الساحرة باءت بالفشل, وضاعت الطاسة ـ الكرة ـ بين رؤوس  وأقدام اللاعبين،  والمدربين , والفنيين, والمستشارين، و..  حتى الجمهور المتفرج. !
 ما أحوج الراسبين  المخفقين في امتحاناتهم, ما أحوجهم  لدعاء حكيم الهند طاغور الذي يقول:
 (يارب .. لاتجعلني  أُصاب بالغرور إذا نجحت , ولا باليأس إذا أخفقت.. وعلّمني أن الإخفاق هو التجربة التي تسبق النجاح).!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15783