أعلام من القرن العشرين لن تنساهم حماة..الطبيب وجيه البارودي

العدد: 
15783
التاريخ: 
الأحد, 8 تموز 2018

إذا كان «المتنبي» مالئ الدنيا وشاغل الناس فإن الدكتور «وجيه البارودي» مالئ «حماة» وشاغلها ذلك أن الدكتور وجيه هو آبدة من أوابد حماة .
لقد امتد الدكتور وجيه البارودي في ذاكرة حماة امتداداً قل نظيره ، فحنت حماة عليه وكانت وفية له تبادله الحب بالحب ، وكان بينه وبين حماة مساجلات فمن قمة المديح إلى ذروة الهجاء .
كما أن عالمه كان عالماً رحباً وواسعاً وشاملاً فهو الحكيم الإنسان والشاعر الفنان والعاشق العمري الذي عاش القرن العشرين بأكمله من عقده الأول إلى عقده الأخير 1906-  1996 فهو قد دلف إلى الحياة في الأول من آذار 1906 ودرس دراسته الأولى في الكتاتيب ومدرسة ترقي الوطن ، في عام 1918 أوفدت عائلة البارودي عشرة من أبنائها إلى الكلية السورية الإنجيلية ببيروت (الجامعة الأمريكية حالياً ) حيث أمضى الدكتور وجيه أربعة عشر عاماً في رحاب الجامعة شملت الدراسة الابتدائية والثانوية والجامعية ، وكان الوحيد من بين المبتعثين من آل البارودي الذي تابع دراسته حتى نهايتها .
في عام 1932 أنهى  دراسته وعاد إلى حماة وافتتح عيادته في العام نفسه وبقي يعمل ليلاً نهاراً ، في البداية اقتنى دراجة عادية وتعاقد مع بعض أسر حماة حيث كان أجره سنوياً وكان حينذاك ليرة ذهبية دون النظر إلى عدد أفراد الأسرة إذ قد يلغ عدد أفراد الأسرة أحياناً خمسين وأكثر مابين أجداد وأبناء وأحفاد وكان يأتي بمجرد استدعائه سواء لمعاينة أو لقياس ضغط أو لزرق أبرة ، بعد الدراجة العادية اقتنى دراجة نارية وكان ذلك في نهاية الثلاثينيات ، بعد ذلك وفي منتصف الأربعينيات اقتنى سيارة .
تمرد على العادات البالية ، فكان أول من خلع الطربوش ، وعلى الوصفات لم يكن يكتب كلمة دكتور وإنما طبيب لأن كلمة طبيب تعني لغوياً معالجة الجسم والروح بينما كلمة دكتور هي للشهادة أياً كان نوعها ، فالمعالجة عنده توأمان من الجهد عمل سريري لكنه مشفوع بالمعالجة الإنسانية والنفسية وفي ذلك يقول :
 أتيت إلى الدنيا طبيباً وشاعراً
     أداوي بطبي الجسم والروح بالشعر
أروح على المحموم أشفي أوامه
           بأجمع ما أوتيت من قوة الفكر
فأسقيه من روحي رحيقاً ومن يدي
             مريراً فيشفى بالرحيق أو المر
إلى عيادته كان يتسابق الفقراء حتى لقب بأبي الفقراء ولم يكن يكتفي بمعاينة الفقراء مجاناً وإعطائهم الدواء مجاناً ، لا بل كان يمد لهم يد العون والقصص في ذلك كثيرة .
كان له الفضل في تأسيس فرع اتحاد الكتاب العرب بحماة عام 1977، وكان أول رئيس له .
له أربعة دواوين من الشعر هي : (بيني وبين الغواني – كذا أنا – سيد العشاق – حصاد التسعين ) .
والديوان الأخير لايوجد منه سوى نسختين وقام بنظمه بعد أن أقعده المرض عام 1994 وهما النسختان واحدة لدى ابنه المهندس سعد والثانية عندي ، وقد حاولت جاهداً مع اتحاد الكتاب العرب طبع الديوان ، إلا أن صعوبات قانونية اعترضت ذلك .
طرائفه أكثر من أن تعد وتحصى وشعب حماة ما زال يتداولها .
لحق بالرفيق الأعلى في 11شباط 1996 بعد حياة حافلة بجميع أنواع النشاط المهني والأدبي والاجتماعي ضارباً الرقم القياسي في مزاولة مهنة الطب مدة ثلاثة وستين عاماً .
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
المحامي معتز البرازي