مرآة لأدب القتلة

العدد: 
15784
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز 2018

للأدب وظيفة تفوق في حضورها وتأثيرها جميع صنوف الأسلحة ذات التدمير الشامل ,لأنها تؤرخ وتوصف وتثبت وقائع كاذبة ,لتحولها لحقائق ليست بحاجة للجدال والنقاش حول صحتها وصدقها ,وأدب القتلة يمارس هذه اللعبة بخبث ودهاء.

يائيل ...تكتب بدماء أولادنا

اسمها كاملاً يائيل دايان وهي ابنة مجرم الحرب ووزير دفاعها موشي دايان ,قدمت كتابها أو الأصح روايتها الأدبية بعنوان (كان للموت ولدان) وبعيداً عن فن القص الروائي إلا أن جوهر الرواية (الحدث الروائي ) ملطوش عن مناحة كريتية تقول:  (آه لو كان للموت ولدان لأخذت أحدهما بعيداً عن أبيه..) كما قالت الروائية غادة السمان .

إن الأدب الصهيوني يمتلك دعماً غير محدود ليقدم أكاذيبه حول الفواجع وكأنها حقائق حدثت مع أناس يهود في ألمانيا الهتلرية ,ولهذا يسهب الكتاب الصهاينة في سرد أدق التفاصيل عن آلية التعذيب الذي نال منهم أيام هتلر كي يعطوا مبرراً للهجرة إلى إسرائيل ,وكأننا نحن العرب كافة كنا مشاركين في تعذيب وسحق اليهود في أوربا ,رغم أن بعض المنصفين الأوربيين قد شككوا بالمحرقة اليهودية وإن كان بصوت منخفض ,لأن بعض الدول تقاضي كل من يشكك بالمحرقة اليهودية (الهولوكست) .

إن الأدب الصهيوني هو بامتياز أدب عدوان لأنه يسوغ ويبرر اغتصابهم للأرض العربية الفلسطينية ,حتى جرائمهم من كفر قاسم إلى دير الياسين إلى قانا ,فمن قام بها هم أبطال (سوبرمان) هو البطل المتفوق جسدياً وعقلياً وحضارياً ,وبطولتهم الرائعة هي على قبائل متخلفة وربما حجرية ,أو كأنها قبائل تشبه الهنود الحمر التي قام السوبرمان الأنكلو سكسوني  بإبادتهم.

هو أدب القتلة لأنه يحتقر الجميع وخصوصاً من لا يؤيدهم ,هو أدب (مجازاً) نسميه لأنه ينضح بالغطرسة والكره للعرب والمسلمين , إن الأدب الذي يدعو ويبرر الكره والعدوان هو بيان للقتلة ولا يمت للأدب بأي صلة ,ولقد فضح حقيقتهم الروائي الشهيد غسان كنفاني في كتابه (أدب المقاومة في فلسطين المحتلة) فقال:إن أي رواية صهيونية لا تخلو من استعانة بسلاحين شديدي الاغراء ,أولهما التطويل في الحديث عن المذابح التي قامت بها الهتلرية وثانيهما الربط بين الصهيونية ووعود التوراة بشأن فلسطين ...ولكن هذين السلاحين خارجيان ,وإذا كانا ,نظرياً ,مرنين وعاطفيين فانه من الضروري التعامل مع أسلحة أكثر داخلية في العمل الأدبي , وأبطال هذه القصص – يجيئون دائماً من ألمانيا الهتلرية بمعجزة ,تاركين في مقابرها ومعتقلاتها أمهاتهم وأخواتهم وأصدقاءهم  .

يائيل دايان تسهب في روايتها (كان للموت ولدان)في وصف العذاب الجسدي والنفسي لبطل الرواية(حاييم) وفقده لوالديه وبيته ومقتل زوجته وتشرده,هو دائم البحث إلى أن يصل (أرض الميعاد) كما يدعون ,هي رحلة طرزان في مواجهة وحوش الغابة ,طبعاً وحوش الغابة هم العرب والمسلمون! .

إن هذا النوع من السرد ليس رواية بالمعنى الفني الإبداعي ,ربما هي نشرة دعائية إعلامية ,لبث سموم الحقد والكراهية ضد العرب والمسلمين ,نعم هو أدب القتلة بامتياز مثلما قال أحدهم (لست متحاملا على أحد ,إنني أكره جميع الناس بالتساوي).هذا هو منطقهم وخطابهم الفكري والثقافي نحو شعوب الأرض كافة.  

الفئة: 
الكاتب: 
محمد أحمد خوجة