أوابد المعابد في إيبلا

العدد: 
15784
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز 2018

 البعثة الأثرية التي نقبت في إيبلا كشفت عن أربعة معابد تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد. المعبد الأول  هو الموصوف بالحرف /د/ ويقع في القسم الغربي من التلة المركزية, ثم المعبد/ن/ ويقع في الجزء الشمالي من المنطقة السهلية، ثم المعبد /ب1/ ويقع في الجزء الغربي من المنطقة السهلية, ثم المعبد /ب 2/ الواقع إلى الجنوب من المعبد السابق.

  وتشير الدلائل الأثرية الأولى أن المعبد /د/ الذي أقيم فوق أنقاض معبد أقدم عهداً ، لعله يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. يعتمد مخطط المعبد على التقسيم الثلاثي  وعلى المحور الطولاني, فهو يتألف من هيكل طويل يتقدمه رواق واسع وردهة أمامية.

 تقوم أساسات المعبد فوق سطح مفروش  بألواح اللبن، ويحتمل أن يكون  هذا السطح  قد أقيم لتسوية  أنقاض المعبد الأقدم عهداً, كذلك تمت تسوية المنحدر الغربي أسفل المعبد على شكل سطوح مدرجة حُددت بكتل من الحجارة الكلسية. كانت المنطقة التي تتقدم واجهة المعبد في الجنوب عبارة عن فسحة سماوية ترتبط بدرج يقود إلى غرف صغيرة لعلها  كانت مخصصة  للتماثيل  النذرية, وقد نشأت هذه الفسحة نتيجة لتسوية الأنقاض  فوق أطلال القصر الملكي /ج/ الذي يرقى إلى الألف الثالث قبل الميلاد. يقتصر مخطط كل من المعبد /ن/ والمعبد /ب ـ 1 / على قاعة طويلة يقع مدخلها في الضلع الغربي, ومن المحتمل أن يكون هذا هو المخطط الأساسي  للمباني  الدينية التي انتشرت  في سورية خلال المرحلة الأولى من عصر البرونز الوسيط / حوالى  1900  قبل الميلاد/، فهو يتميز على الأقل في إيبلا  بالتصميم  الطولاني للغرف والدخول إلى المعبد عبر ردهة أمامية لاتعترضها الجدران, وبوجود المصطبة الطقسية أو المحراب في الجدار الخلفي.

 يتمتع المعبد /ب ـ 2/ بمخطط يختلف  عن مخطط المعابد المخصصة لعبادة إله معين. تقوم مصطبة منخفضة  على طول الأضلاع الأربعة للهيكل /القاعة الطويلة/، كما تقوم منصة مستطيلة من اللبن بالقرب من أحد الضلعين القصيرين  للمستطيل.

 تحيط بالهيكل من جميع جهاته غرف صغيرة تتناوب بصورة غير منتظمة مع غرف مستطيلة أكبر حجماً, وفي كل منها أثاث ثابت لأنواع العبادة, ففي غرفتين صغيرتين  توجد بعض المذابح حيث تنصب  صورة المعبود فوق آجرة مركزية, وفي غرفة كبيرة تقوم مائدتان كبيرتان من حجر البازلت تنتصب فوقها حجرتان من البازلت لأغراض الطحن لعلّهما مخصصتان للتقدمات النباتية. ويقع هذا المعبد في منطقة كهوف أرضية كانت مستخدمة للدفن في وقت ما, لذلك فإن تصميم المعبد الغريب من نوعه وتوجهه نحو الغرب وارتباطه بمنطقة المدافن يدعو إلى الاعتقاد بأن المعبد كان مكرساً لعبادة الأموات وأغلب  الظن للأسلاف اللامعين والأمجاد منهم , وما يؤكد ذلك أن الأثاث الثابت/ المصاطب والمذابح والمنصات/ يشير إلى أن العبادة كانت تمارس في جميع أرجاء المعبد وليس  فيه استقطاب في نقطة معينة مثلما هو الحال في المعابد المخصصة لعبادة إله معين.

 هي شواهد أثرية مادية تدل على عراقة سكان هذه المنطقة , وتاريخهم الحافل  بالآثار, ودليل على ثباتهم في منطقتهم لآلاف من السنين.

 مجيب  بصو

 

 

الفئة: