غرقوا في بحر الجوالات

العدد: 
15784
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز 2018

 يبدو أن التكنولوجيا الحديثة والتقدم الحضاري أحدثا تغييراً جذرياً على حياتنا من جميع النواحي فعلى الرغم من جعل الحياة سهلة والمسافات قصيرة والإعلام عن أي شيء لايستغرق ثوان معدودة إلا أن جميع هذا التقدم أحدث فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع وهذا مايحدث بين ابناء المجتمع بل في الأسرة الواحدة.

إن استخدام الكمبيوترات والجوالات جاء بالفائدة وخدمة الناس لكن ان تجعل جل وقتك وتعطل مصالحك أو تنشغل في جوالك الشخصي لتترك دراستك فهذا مايسبب الفجوة العميقة بين أفراد المجتمع ويمكن ان نقول : انه فتك بالمجتمع فأصبح هزيلاً مترنحاً آيلاً للسقوط.

مدمن

 الشاب عمر الحلبي طالب ثالث ثانوي علمي – راسب يقول: اليوم وبعد صدور نتائج الشهادة وأنا أعلم النتيجة ندمت على كل دقيقة قضيتها برفقة جوالى الشخصي الذي لم يكن يفارقني .. فعند الطعام تجده جنبي أسمع بعض الأغاني والموسيقا وعند المنام كذلك، أما أوقات السهر والمرح وهي من المفروض أن تكون أوقات دراسة وعلم فكنت أقضيها على الجوال والفيس والوتس أب الذي خرب بيتي وجعلني مع قائمة الراسبين في دراستي.

الشابة مرام تقول : كان جل وقتي على الكمبيوتر والجوال الذي هو حياتي كما كنت أتصوره لكن خلال خبرتي الشخصية والوقت الذي أتأسف عليه الذي ضاع سدى على أكاذيب الجوالات والفيس اليوم أنظر إليه على أنه عدوي وقد حطمته من يدي وأبعدته نهائيا عن حياتي.

أفسد حياتي

 المربية حنان الصالح تقول: الجوالات أعتبرها العدو الذي يحاربني في منزلي فعندما نجتمع في المنزل عند المساء وقد عاد رب المنزل مع أطفالي لنجلس ونعالج مشكلة ما أو قضية أو نستمع إلى حال الشارع والمشكلات التي يعاني المواطنين ونضع حلولا ربما تكون كفيلة في إصلاح منزلنا وحياتنا فيه أو نصائح ربما تكون كفيلة في إصلاح المجتمع كل هذا ضاع ومات مع دخول الجوال إلى يد كل فرد من أفراد عائلتي فترى الأب يجلس على جواله والابن والبنت والصغير والكبير له عالمه الخاص وهو منهمك ومشغول في معالجة قضايا الجوال والفيس وينسى قضيته ومشكلته.

من جانبها أم عبد الله تعتبر الجوال  لم يأت بشيء جيد سوى أنه خرب البيوت وأنهك المجتمع وأصبح علة ومرض استشرى في العقل والجسد، ومن الصعب إخراجه ومعالجته فكم نسمع عن عمليات انتحار بسببه وعن مسيرات في الحب والغرام الفاشلين عن طريقه وكم نسمع عن عمليات احتيال ونصب حدثت من خلاله وكم وكم.. هذا العدو والمرض والغمامة السوداء التي لاتنجلي إلا بعودة العقول إلى رشدها والسيطرة على استخدامه حق الاستخدام.

مرهم شافي

 يرى المحلل النفسي عبد الناصر عليوي أن الجوال جيد إذا احسنّا استخدامه وهو سيء ومرض بحد ذاته إذا لم نحسن الاستخدام وإن الطفل والمراهق يجب على الأهل مراقبته في استخدام الجوال وتقديم النصائح له لخطورته فهو سكين ذو حدين إذا لم نحسن الاستخدام ومرهم شاف ومعالج فعال إذا أحسن الاستخدام، وعلى هذا فإن واجبنا تجاه هذه التكنولوجيا السيطرة عليها  لا أن تسيطر علينا هي فكثير من حالات المرض في المجتمع نجدها يسيطر عليها استخدام الجوال وتصبح حياته معلقة في الجوال وهذا مايعوده على الكسل والخمول وخاصة الكسل الدماغي وبالتالي يصبح فاشلاً في المجتمع وربما يفقد حياته من وراء الإدمان الذي سيطر على عقله في استخدام الجوال الشخصي.

الفئة: 
الكاتب: 
ياسر العمر