الشوندر السكري إلى الأعلاف معمل سكر تل سلحب ومشاريع صناعية تأخرت !

العدد: 
15784
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز 2018

للعام الخامس على التوالي يتوقف إنتاج معمل سكر سلحب ويبقى دوره مجرد وسيط ما بين الفلاح والمؤسسة العامة للأعلاف، حيث يستلم الشوندر السكري من الفلاح ويقطعه ويجففه ومن ثم يسلمه لمؤسسة الأعلاف، ورغم المعوقات الكبيرة التي يمكن أن تعرقل عملية التجفيف إلا أن آلية العمل خلال السنوات السابقة تحددت عن طريق توصية من اللجنة الاقتصادية من رئاسة مجلس الوزراء ببدء استلام المحصول من الفلاحين بناء على اجتماع بين وزارتي الزراعة والصناعة، وتقطيعه وتجفيفه وتسليمه إلى المؤسسة العامة للأعلاف. وعليه تم تنفيذ هذه الآلية في العمل لكن ضمن الإمكانات المتاحة حيث لا يستطيع المعمل استجرار كميات كبيرة من  المحصول بسبب عدم وجود مساحات كبيرة  تتسع لتجفيفها بعد الفرم إضافة إلى أن تقلبات الطقس قد تهدد المحصول.ذلك أن الشوندر كمادة سكرية يحتاج تجفيفها إلى فترة زمنية طويلة،  فهي تحتاج لمدة عشرة أيام على الأقل لكي تصبح جافة وقابلة للترحيل. كما أنه لا يجوز نشر المحصول وتجفيفه على التراب لكونه مادة سكرية قد تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها الغذائية والعلفية.

الخطة ذاتها

 وعلى ما يبدو هذا العام ،فالعمل يبدو باتجاه تنفيذ آلية عمل شبيهة بالأعوام السابقة ، مع العلم أن تعليمات اللجنة الاقتصادية لم تصل بعد، ولا تبدو الأمور واضحة بين استلام المحصول وتقطيعه وتجفيفه ثم تسليمه كما في العام الماضي، أو كما كان الأمر في العام الذي سبقه حيث تم تقطيع الشوندر في المعمل وترحيله من دون تجفيف ما يسهل على الفلاح تسليم محصوله في الوقت المحدد بدون خسارة؟

كميات لا تكفي التشغيل

وعن أسباب توقف العمل في المعمل خلال السنوات الماضية قال المهندس ابراهيم نصرة مدير معمل سكر تل سلحب :

 كما هو معروف أن المعمل متوقف عن العمل منذ عام 2015  بسبب نقص المساحات المزروعة بالشوندر السكري، ووفقاً لإحصاءات الزراعة في حماة هناك مايقارب 1200 دونم مزروعة بالشوندر تنتج "5" آلاف طن خلال الموسم الحالي  وهي كميات غير اقتصادية نهائياً للتشغيل وضعيفة جداً مقارنة مع تكاليف التشغيل الكبيرة، حيث تصبح تكاليف المنتج ضخمة وهائلة من الناحية الاقتصادية.

وأوضح أن هذا التراجع بسبب الأسعار المتدنية للمحصول ،حيث حدد مبلغ 25 ألف ليرة للطن الواحد وهو مبلغ لا يسد تكاليف زراعته، إضافة إلى حاجة المحصول لتوافر المياه بشكل كبير وما يكلف هذا من وقود، إضافة إلى أن أغلب المساحات المنتجة للمحصول تسيطر عليها المجموعات المسلحةـ حيث يصعب على الفلاحين الزراعة وتوريد المحاصيل، وأكد أنه في العام الماضي استلم المعمل 12 ألف طن شوندر فقط ولم تكُ الكمية كافية للتشغيل ما جعلنا نستلم المحصول ونقطعه ونجففه لتستلمه مؤسسة الأعلاف.

المساحات قليلة أيضاً

 وبخصوص تشجيع الفلاحين على زراعة الشوندر وعودة الحياة للمعمل، أشار المهندس نصرة إلى أن المساحات المتبقية لزراعة محصول الشوندر في المنطقة هي مساحات قليلة جداً بسبب الأزمة، وموضوع الإحصاء بشكل دقيق لهذه المساحات كان صعباً، وأنه بالفعل كان هناك تشجيع للفلاح لزراعة الشوندر السكري في بداية الموسم بالأقسام الزراعية الموجودة بالمنطقة  مثل محردة وجب رملة وعين الكروم وسقيلبية.

صيانة كاملة

وعن الحالة الفنية للمعمل يوضح مدير عام الشركة أنهم يعملون قبل كل موسم على اختبارات لخط الإنتاج كما لو أنه يحضر للتشغيل النظامي قبل المواسم الطبيعية التي كان يعمل بها، وتتم عملية صيانة لكامل الخط من قبل الفنيين.وعملية اختبارات لجميع الآلات الموجودة على خط الإنتاج، مبيناً أن العمل ضمن هذه الكميات القليلة مكلف بشكل كبير جداً وغير مجدٍ اقتصادياً، فعلى سبيل المثال هناك ارتفاع كبير في أسعار مادة الفيول التي يحتاجها المعمل للتشغيل، وفي المواد الضرورية الأخرى التي لما تزل موجودة لكن بكميات قليلة جداً حيث تم استهلاك القسم الأكبر منها.

مشاريع لم تبدأ

جاء قرار تنفيذ خط جديد لتكرير السكر الخام وآخر للخميرة في سكر تل سلحب من قبل رئيس الحكومة المهندس عماد خميس ــ وتقدر تكلفة المشروع بـ 2 مليار ليرة، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 50 طناً يومياً ــ ليبعث الأمل بتدفق الدماء في شرايين المعمل المتوقف وينعش الأمل بعودته للحياة، لكن حتى اليوم لم يتم تزويد المعمل بخطوط الإنتاج، ولم تنفذ خطة الاستفادة من المعمل في تكرير السكر الخام حتى الآن . إلى أين وصلت هذه المشاريع ؟ يقول المهندس نصرة:

ومعمل الخميرة مؤجل وكذلك التكرير

 إن مشروع إنشاء معمل الخميرة هو كتلة مستقلة حيث تم الإعلان عنه في العام الماضي مرتين متتاليتين لذلك تم تأجيله لحين توافر الظروف المناسبة له، وقد تم إدراجه في الخطة الاستثمارية لعام 2018 ليتم إعادة الإعلان عنه من جديد.  مشيراً أنه في المرة الأولى أخذت بعض الشركات دفاتر الشروط، لكن لم يتم التقدم للمشروع من قبل أحد ، لأن صناعة الخميرة حساسة جداً والشركات المتخصصة بها قليلة جداً. وكذلك الأمر بالنسبة لخط التكرير فقد تم الإعلان عنه في هذا العام مرتين وحتى الآن لم يتقدم أحد وهناك شركات تدرس وتتواصل ولكن لا يوجد شيء بشكل رسمي وهي أسباب تتعلق بالقطاع الخاص.

وبحسب السيد المدير فإن إعادة هذا المعمل إلى حيويته ومكانته السابقة في الإنتاج والعمل، يكون من خلال تنفيذ المشروعين السابقين (الخميرة وخط التكرير) وعودة زراعة الشوندر بالمساحات الكبيرة التي كانت تزرع فيها قبل الأزمة لأن المساحات في المناطق الحالية محدودة جداً لا تكفي لتشغيل معمل بهذا الحجم. وبمقارنة بسيطة فإن كميات الشوندر التي دخلت العمل في عام 2011 هي 416 ألف طن، في حين انخفضت الكميات في آخر موسم في عام 2014  إلى  48 ألف طن فقط، وفي العام الماضي تم استلام 7500 طن.

إلى متى ؟

حجج متبادلة تتقاذفها وزارتا الزراعة والصناعة، لاختصار دور المعمل الذي كان ينتج آلاف الأطنان من السكر، على استلام المحصول وتقطيعه وتوريده للأعلاف،  فبين تصاريح وزارتي الزراعة والصناعة حول عدم الالتزام بالخطط الزراعية وخطط استيراد السكر الأحمر الخام تبقى الآلات التي كلفت الدولة المليارات في غيبوية  تنتظر من يوقظها ويبث في شرايينها الدماء لتحيا من جديد .

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور