ولكنهم لايتعظون..

طالبت منظمة ( هيومن رايتس ووتش) بتشكيل  لجنة للتحقيق مع المسؤولين  الإسرائيليين الذين يقرون لوائح إطلاق النار المفتوحة على الفلسطينيين في قطاع غزة , والتي تنتهك المعايير الدولية.

  وأشارت المنظمة في تقرير أصدرته إلى عمليات القتل المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة, بينما يزداد الاستيطان الإسرائيلي باضطراد, مايجعل المساءلة الدولية في هذه الجرائم أمراً ملحاً.

 وذكر التقرير  أنه منذ آذار الماضي قتلت القوات الإسرائيلية 124 فلسطينياً  شاركوا في تظاهرات في غزة, وأصابت أكثر من أربعة آلاف شخص بالذخيرة الحية، لافتاً إلى أن مسؤولين إسرائيليين كباراً وافقوا على  أوامر إطلاق النار على المتظاهرين  الذين لايشكلون خطراً  على الحياة وهي أعمال ( قد ترقى)  إلى جرائم الحرب حسب تقرير المنظمة.

 هذا على الصعيد الداخلي، أي سلوك الكيان الإسرائيلي داخل الأراضي  الفلسطينية التي يحتلها وسجلّه في هذا المجال يعرفه القاصي والداني من مذبحة دير ياسين إلى بحر البقر إلى صبرا وشاتيلا  إلى مالايعد ولايحصى من جرائم يرتكبها كل يوم ضد البشر والشجر والحجر معاً.

 نعم سجلّه  في هذا المجال أسود منذ نشأته عام 1948 وحتى الآن، وجميع جرائمه  اليومية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ودياره، شيوخه وأطفاله، تؤكد أن المسؤولين الإسرائيليين مصاصي دماء  ذلك أن نزعة الإجرام متأصلة في نفوسهم, وهذه النزعة يتربى عليها الفرد الإسرائيلي منذ نشأته، إذ إن التعاليم  التلمودية لديهم والتي يتربون  عليها تبيح وتشجع قتل الفلسطينيين وتعتبر ذلك تقرباً إلى الرب وإرضاء  له طالما تعتبرهم أفاعٍ وحشرات يجب سحقها وقتلها.

 والحقُّ أن جرائم  الكيان الإسرائيلي ماكانت لتكون لولا التغطية والدعم الأمريكي  غير المحدود والذي يدّعي دائماً الحرص على حقوق الإنسان، ويتغنى بها كلما (دق الكوز بالجرة) مما يجعل الجانب  الأمريكي  شريكاً حقيقياً في جرائم إسرائيل وعربدتها وسلوكها  العدواني البربري المتوحش والذي لايقيم وزناً  لقانونٍ أو عرفٍ دولي.

 أما سلوك الكيان الإسرائيلي  على المستوى الخارجي، أي فيما يتصل بدول المنطقة فليس أحسن حالاً من سلوكها داخل الأراضي  المحتلة، إذ إن العرف والقانون الدولي ليس وارداً في حساباته, وليس مذكوراً  في قاموسه إطلاقاً، والذي لايضم ولايحتوي إلا على العدوان والإجرام والقتل وليس أدل على ذلك من عدوانه المتكرر على الأراضي السورية، وآخر هذه الاعتداءات ماقام به أول أمس على مطار /T4/ غير أن دفاعاتنا الجوية كانت للغارة الإسرائيلية بالمرصاد فأصابت طائرة وفي مرة سابقة أسقطت أخرى وهو ماغيّر في ميزان التوازن الاستراتيجي للمصلحة الوطنية السورية ذلك أن الطائرات  المهاجمة  الأمريكية الصنع من صنف إف 16 كان إسقاطها أو إصابتها في نظر الإسرائيليين والأمريكان أيضاً أشبه بالمعجزة.

 إن هذه العربدة الإسرائيلية في الداخل   لن تنفعها وسترتد عليها، كما سترتد عليها في الخارج لأنه إذا كان للباطل جولة فإن للحق جولات وجولات وجولات  هذا هو منطق  التاريخ،  ولكن أصحاب الرؤوس الحامية في تل أبيب وواشنطن لايتعظون ولايعتبرون وهم لايقرؤون التاريخ، ولو قرؤوه لغيّروا سلوكهم الإجرامي، ولتربوا على غير هذه النزعة العدوانية المتأصلة  في نفوسهم.

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15785