المهربات !

      عممت  وزارة  التجارة الداخلية وحماية المستهلك على مديرياتها في المحافظات ، التعميم رقم  ٣٩٧ تاريخ  8 – 7 – 2018  وتطلب فيه  مصادرة جميع المواد الغذائية وغير الغذائية مجهولة المصدر ، وفي كل المحال ، وإغلاقها لمدة شهر فوراً و مهما كانت الكميات المعروضة .

       وإذا كانت الحكمة الحسنة  تقول  : ( أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألاَّ تأتي أبداً ) ، فتعميم الوزارة وإن جاء متأخراً هو إجراء في الاتجاه الصحيح لا بدَّ من تطبيقه لحماية منتجنا الوطني من إغراق الأسواق بمواد مهربة منها تركية المنشأ تفد إلى أسواقنا تهريباً من الريف الشمالي ، ومنها مجهولة المصدر وزهيدة السعر ، ولكنها تباع في المحال بأسعار مرتفعة ، ويشتريها المواطن من دون أي تفكير بفاعلية المواد المنتجة منها أو الداخلة في تركيبها .

       ولنا دليلٌ ساطعٌ في الكمية الكبيرة من الشامبوات التي صادرتها دوريات حماية المستهلك خلال شهر رمضان من بسطات حماة ومحالها التجارية ومنها ما هو ذو سمعة جيدة ، كانت عبوة الشامبو تباع فيه بـ 800 ليرة بينما سعرها 200 ليرة فقط لاغير !!.

         وبالطبع ثمَّة مواد أخرى كالزيوت والسمون والمربيات والعطور ومعاجين الأسنان والحلاقة والمنظفات ، ومواد غذائية عديدة ، تزخر بها المحال والبسطات ، وتباع بأسعار تجعل المواطن يتهافت إلى شرائها من دون أي تقدير لخطر استخدامها على صحته وإضرارها باقتصاده الوطني ، وإذا كان معذوراً في شرائها كونها رخيصة ، فحمايته من أضرارها تقع على عاتق الوزارة ومديرياتها في المحافظات .

        وحتى يتم ذلك ، لا بدَّ للوزارة من توفير الحامل الموضوعي لحملتها على المهربات وغيرها ، أي لا بدَّ لها من توفير العناصر اللازمة والكافية لذلك ، من مراقبي تموين وآليات ووسائل اتصال حديثة ، ومحفزات لهم ، تنشطهم في تحقيق رغبتها بتطهير أسواقنا من تلك المواد الواردة في تعميمها سابق الذكر .

          هذا فيما يعني الوزارة  ، وأما فيما يعني المواطن ، فنعتقد أنه ينبغي أن يكون شريكاً في هذه الحملة ، فمن واجبه مساعدتها بحمايته من براثن المهربين وتجار المافيات الذين يدخلون المهربات إلى البلد بشتى الطرق ، ويرتكب المواطن خطأً جسيماً عندما ينأى بنفسه عن ذلك ويقول : ( ما دخلني ) !!.

        فمن دخله إذاً ؟ ومن المتضرر الوحيد من تلك المهربات والمواد التي لا تحمل أية بيانات ، ومن الذي يستنزفه المهربون وشركاؤهم من المتعاونين معهم والمتسترين عليهم ؟.

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15785