أطلقوا العاصي !

وكأننا ننفخ في قرية مثقوبة عندما نتحدث عن معاناة الناس ، من الروائح والبكتريا المنبعثة في الهواء من الصرف غير الصحي الراقد في ساحة العاصي ، وخصوصاً في هذه الأيام الحارة ، التي تزيد طين حياة المواطنين بِلَّةً ، وهو ما يعلُّ الأرواح والأبدان !.

        فالموضوعات الصحفية التي نشرناها حول هذه القضية البيئية بامتياز ، والصحية بامتياز ، والمؤلمة للناس بامتياز ، لم يقرأها أحدٌ من المسؤولين المعنيين بها ، ولربما قرؤوها وأعرضوا عنها ورموا الجريدة جانباً وقالوا في ســــــرِّهم : ( مالنا ومال هذا الكلام الفارغ ) !.

        وإلاَّ ما معنى هذا الاستهتار بصحة المواطنين ، وما معنى بقاء العاصي بؤرة للتلوث البيئي في أهم موقع فيه ونعني ساحة العاصي ؟.

        فلو أننا نكتب عن واقع التلوث في الصومال ، لتحرَّك المسؤولون في هذا البلد الشقيق لنصرة مواطنيهم وحمايتهم من التلوث !.

       لذا نرى أن يتكرم مسؤولو المدينة بالوقوف في ساحة العاصي لعشر دقائق فقط ، أو أن يقوموا بجولة سيراً على أقدامهم من مقر مجلس المدينة الجديد إلى أول طلعة الدباغة ، ليدركوا حجم المعاناة الشديدة التي يعانيها المواطنون من روائح المجاري اليابسة ، ولن نحدثهم عن الحشرات الطائرة والراجلة والزواحف والقوارض التي تعيش في هذا الوسط الحيوي ، وتغزو منازل المواطنين على ضفاف النهر ، فالحديث عن الروائح يكفي ويزيد ، ويجب أن يحفزهم لإطلاق المياه في العاصي بهذا الصيف الحارق .

        وباعتقادنا ، لا بد َّ من اتخاذ إجراءات راهنة إسعافية لإنقاذ المواطنين من روائح العاصي ، ريثما تنفذ مشاريع الصرف الصحي المعدة لرفع التلوث عن العاصي التي سمعنا عنها كثيراً وقرأنا عنها أكثر .

        أطلقوا المياه في العاصي ، رحمة بالناس ، يرحمكم الله .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15786