محطات لاتعرف الهدوء لن تكوني إلا هاجساً في خواطري

العدد: 
15786
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تموز 2018

أيتها الحزينة ، والغريبة عن مواقدي المهجورة  ، من زمان الطوفان ، هلمّي ، نحضن البحر ، ونزرع الملح ، ونرجم الخراب ، ها هي الريح تنوح بين مآقي الغابات الحرون ، عند منحدرات الفرح المغادر قبل أوان ، يسكننا الوله والخوف والشعر والعتابا وخفقان البراكين اللاطية في أعماق قلبينا . ! في مداكِ يا .. حزنك خيم والصمت تلعثم بحروفه الأبجدية ، وجف ريق اللحظات وانحدر السيل ، وارتعدت تلال العذابات ، وانطفأ بريق النجم ، وهوى من بين الجبال الحاملة هموم الدهر ، صوت أغانيك المجروحة الحروف ! .

مالي أشم عبق الأرض المطْرةِ الأولى ، حنين البذور المطمورة ، تحت وسادة التراب ، هاهو اللمع يخطف بصر العشاق ، ويرجف الموال من رعده ساهية .

 تلك احتضارات الفضاءات الشعرية ، بعدما خلت القاعة من محبي الشعر ، لأن الشعر ..غاب في غيبوبة الإبداع ، وحضر الشعراء وتتالت على المنبر الأسماء ، ولما لمحت وجهك بين الحضور ، ارتعشت وأعشبت في بيداء القفر قصيدتي ، ورحت على الحضور أتلو بعضاً من مقاطعها ، فكان الصمت المخيف والعيون اتسعت حدقاتها ، وأحنى الجمهور ظهره إلى الأمام ناسياً حاله وأحواله ، مصغياً ، فلا تسمع سوى بعض تنهدات شاردة ، تنطلق من زوايا القاعة ، خلت أن القاعة فارغة من حضورها لكن وياللهول ، ما من أحد صفق لي ، او حرك ساكناً ..! وبعد انتهائي من الإلقاء  ، وكنت الأخير في بطاقة المشاركة انهال عليّ البعض بالقبل ..والآخر بالشكر ، فكرت أنني من شعراء المعلقات ، صدقوني ولا أجامل بهذه الأشياء ، فالشعر هو الإنسان الذي لايرغب بالتدجين ، وهو عصي بعض الشيء عن الذين لايتابعون الأمسيات الشعرية !.

وفي مَداكِ الرْحب يحلو الياسمين ، فأنا العشاق .. ..وقلبي الطعين ، وكابري فلن تكوني إلا هاجساً في خواطري ، حاورني صبحك دعاني الضحى على فنجان قهوة ، وقتها أوجعني النفي وغطاني الحور اليابس ! صاهرني الصفصاف ، هداني أغنية فيروزية ، وكان نيسان عريساً بهودجها ! .

من ولى ..بعد رحيلك يسكن في أنحائي ، صدى الأغاني الراعشة ، ضباب يلثم أزرار قرنقلتي ، ووردتي الجورية مازالت راقدة تحلم بآذار الجميل وسنونواته الصائحة في هدوء الفضاء .

عادني تشرين البذار ، وهاهي الأرض تتنهد ، ووحواح خريفي يتناوق بين أثلام الفلاحة ، وحفنة من أوراق التوت تجيء ، وصوت طيور الـ (أبو سعد )تملأ السماء ، إنها الهجرة الموسمية من بلادنا التي ودعتها الفصول ، إلى فلوات أخرى تتوجس الماء ، والخضرة ..و الـ ..

- أرجوحة القمر البردان ، وشال للنجمة البردانة ، و حفنة من الزبيب وكأس متة وروعة جلسة من الأحباء ، وصوت دراجة نارية ، (تعُرُّ ..عريراً ) تاركة زوبعة من الغبار مطعماً برائحة البنزين المحروق قال أحد الجلساء : محروق الدم عَبانا ريحه وغبره ( منطيبو الحوادث عمتكتر في الطرقات ) رد الآخر : ( ياساتر تستر ها الجيل معدوم التربية ، حمحم الآخر صائحاً : الحق ع دورايات الشرطة ، يزرعون منعطفات الطرق بيافطات ملونة مكتوب عليها ( الشرطة في خدمة الشعب ) ولاحياة لمن تنادي .

- احتار كيف تعاتبني شغف الحروف ، فيا قارئة الفنجان تروي ، الحظ بخيل ، وكأن النحس يطاردني من يقظة إلى حلم ، ومن شارع إلى زقاق ! أرجوك اكذبي علي مرة وقولي لي : بعد إشارة أو إشارتين يأتيك الفرج ..الله يفرجا ..عليك ..وتحية الصباح .

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
خضر عكاري