لايصنع من صاحبه بطلاً ... إطـــلاق الــــرصــاص العشوائـــي يقتـــل أبريــــاء

العدد: 
15788
التاريخ: 
الأحد, 15 تموز 2018

ليس بالضرورة أن توجد إحصائية تبين الأرقام الصادمة للناس حتى  يدركوا هول المأساة الحقيقية التي تتسبب بها ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي، هذه الظاهرة التي تسلب حياة أبرياء في كل مناسبة .
فكم من قصة موجعة سمعناها أو شاهدناها نتيجة الفوضى العارمة ونقص الوعي رغم كل المناشدات والنداءات التي تدعو للحد منها من دون فائدة فلا تزال مستمرة تعكر  صفو حياة المواطنين وتسلبهم الأمان في منازلهم لأنه ليس من الضروري أن تكون الضحية في موقع الحدث بل كثيراً ما يكون الضحايا  في بيوتهم وتأتيهم الرصاصة من حيث لايدرون والنتيجة هي موتهم أو إعاقتهم مدى الحياة!

الرصاصة لا تعرف ضحيتها
فهنا طفل يلهو في فناء الدار مات بعد أن استقرت رصاصة طائشة في رأسه وهناك سيدة تجلس في بهو منزلها استقرت رصاصة في ظهرها أقعدتها إلى الأبد وأصبحت عاجزة عن الحركة في حالة شلل تام،  وثالث كان يجلس على الشرفة ليدرس فأتى والده ووجده ملطخاً بدمائه بعد أن اخترقت رصاصة رأسه، ورابع فارق الحياة أثناء تشييع أخيه شهيد الوطن ليكون الابن الثاني الذي فقدته أسرة واحدة في  يوم واحد، وقصص كثيرة مؤلمة .
الأفراح إلى أتراح
غالبية المواطنين بدا لديهم القلق واضحاً بعد أن انتشرت هذه الظاهرة واستفحلت في مجتمعنا ففي كل مناسبة سعيدة أم حزينة لا يغيب الرصاص، حيث يُطلق في تشييع الجنائز وفي الأعراس وفي مباريات كرة القدم  وأثناء الإعلان عن نتائج الامتحانات ومع استقبال العام الجديد وفي الأعياد و..و..
لايمكن السكوت عنه
 يقول يونس كامل :  أن يكون فرحك على حساب الآخرين فهذا غير مقبول  أما أن يكون سبباً لمعاناتهم فهذا لايمكن السكوت عنه أبداً  فكثيراً ما تحولت الأفراح إلى أتراح والتهاني إلى مآسٍ بسبب استهتار بعضهم و لجوئهم إلى التعبير عن أفراحهم بطرق غير مشروعة وغير محبذة مع غياب كل الإجراءات الصارمة.
ظاهرة مؤذية
كذلك السيدة عفراء الحسين تحدثت عن بشاعة هذه الظاهرة قائلة : يكفي مايتسبب به إطلاق الرصاص الطائش من دب الذعر والقلق والخوف في نفوس المواطنين لاسيما الأطفال والعجزة منهم فإطلاق الرصاص أصبح للتباهي من دون أن يأبه  من يطلقه بالآخرين وسلامتهم ومن دون أن توجد قوانين رادعة لكل من يستخدمه بشكل عشوائي  فهي عادة سيئة ومؤذية يجب عدم التهاون بها أبداً،  ولابد من التوعية الحقيقية  فكثافة العيارات النارية لاتعبر عن الفرح ولا عن مكانة من يطلق الرصاص لأجله.
لا توجد إحصائية دقيقة
 الدكتور محمد نور الأحمد رئيس دائرة المشافي في مديرية صحة حماة قال: لاتوجد إحصائية دقيقة بعدد ضحايا الرصاص الطائش علماً أن أعدادها لا يستهان بها والحالات الناجمة عنها مختلفة منها ما يؤدي إلى الوفاة ومنها يتسبب بإعاقات دائمة .
ونحن نقول :
طالما أن الضبوط تنظم ضد مجهول لايمكن الوصول إلى نتيجة لأنه لن تتم محاسبة الفاعل إلا بعد معرفته ومعرفة مصدر إطلاق النار وهذا ما يكون صعباً في أغلب الأحيان لذا وكما يؤكد خبراء النفس أن هذه الظاهرة لايمكن الحد منها إلا بفهم الجانب النفسي لهؤلاء فالقانون لا يكفي لردعها وإنما الحاجة الأساسية هي للتوعية التي يجب أن تبدأ من البيت وتصل إلى المدرسة وإلى الجامعات وكل مؤسسة يمكن من خلالها مخاطبة الأجيال.
فالأمر يتعلق بثقافة موجودة وموروثة عند شبابنا وهي نوع من حب المفاخرة وإثبات الوجود، والعمل الحقيقي لضبطها هو التنظيم والتعاون والعمل الجماعي مع تطبيق القانون.
يجب أن نبدأ من أنفسنا من خلال تحسين تربية أبنائنا وإطلاق الرصاص لايصنع من صاحبه بطلاً  ومن جهة ثانية هذا الرصاص يهدر في غير زمانه ومكانه.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
نسرين سليمان