نبض الناس : في مسألة البالة !

    تنامت ردود الأفعال الشعبية تنامياً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي  ، حول قرار وزارة التجارة الداخلية رقم  677 تاريخ 9- 7 – 2018 الموجَّه إلى مديرياتها بالمحافظات ،  لضبط محال البالة وحجز ما فيها من ألبسة وأحذية ، كونها مجهولة المصدر وتدخل البلد تهريباً ، في سياق حملتها على الأسواق لقطع دابر التهريب منها نهائياً ، وهو ما دفع الوزارة للتراجع عنه نتيجة الاستياء الشعبي بقرار معاكس حمل الرقم 126 / 3 / ص وبتاريخ 12 الجاري .
  وهو ما يعني بقاء  البالة  كما هي ، خارجة عن القانون وبمنأى عن الرقابة التموينية ، ولا تخضع في التسعير لأي عرف أو قانون سوى رغبة باعتها وضمائرهم التي غالباً ما تراعي مصالحهم الشخصية لا وضع المواطن المادي وقدرته الشرائية ، وهو ما يفسر ارتفاع أسعارها في العديد من المحال ارتفاعاً جهنمياً لا يقوى عليها إلاَّ الزبائن الخاصون جداً من أصحاب المداخيل الممدودة لا المحدودة !.
 أجل يا سادة ، فالغلاء الفاحش طال أيضاً البالة ، واستبعد أصحاب الدخل المحدود من ميدانها إلاَّ من رحم ربي !.
 وإبقاء وضعها كما هو عليه ، يعني استمرار فوات مئات الملايين من الليرات السورية على خزينة الدولة ، من جراء إدخالها تهريباً وعدم تسديد أية رسوم جمركية عليها ، وهو ما يفيد مافياتها وتجارها الكبار فقط !.
 كما يعني أن محالها المنتشرة في عموم المحافظات السورية كانتشار النار في الهشيم ، ستظل تعمل من دون تراخيص ومن دون أن تستفيد الوحدات الإدارية من الرسوم التي تدفعها المحال التجارية الأخرى الخاضعة لسلطة القانون .
 وأن أسعار الألبسة والأحذية فيها ستظل خاضعة لمعايير باعتها لا لتسعير دوائر الأسعار في مديريات التموين التي يجب أن تتدخل لنصرة المواطن وحمايته من جشع بعض باعتها.
 باختصار شديد بقاء وضع البالة كما هو عليه – بحجة أنها ملاذ للفقراء وهي ليست كذلك مئة بالمئة – لا يخدم غير المهربين والتجار الحيتان المستفيدين الوحيدين من راهنها .
 وباعتقادنا ، لا بدَّ من إجراءات حكومية تنظم واقع البالة الراهن – بعد هذه الهوشة المؤقتة – كالسماح  باستيرادها بحسب القوانين  والأنظمة الجمركية المعمول بها  ، وإلزام محالها بترخيصها  إدارياً ، وإخضاعها للتسعير وهوامش الأرباح الحقيقية ، لتناسب أسعارها  المواطن العادي .
  فالقمع غير مجد ٍ ، وإذا أجدى فإنه يقضي على من يعمل بها من الباعة وأسرهم التي تعيش منها ، ما يزيد في البطالة وحاجة الناس وشقائهم أيضاً .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15788