غــــيرة الأخــــوات

العدد: 
15788
التاريخ: 
الأحد, 15 تموز 2018

 تعاني بعض الفتيات – خاصة من يفتقدن الثقة بالنفس – من الغيرة من أخواتهن اللواتي يكنّ أجمل منهنّ ، أو ابتسم لهنَّ الحظ بشكل أكبر ، أو من تفوقن عليهن دراسياً ، أو حتى مستقرات في حياتهنَّ الزوجية .
والغيرة شعور إنساني طبيعي يدفع الفرد إلى مقارنة نفسه مع الآخرين ، فقليلها يفيد الإنسان ويشكل له دافعاً نحو العمل والإنجاز الأفضل ، ولكن كثيرها قد يفسد الحياة بين الشخص الغيور والمحيطين به،لا سيما إذا كان بين الإخوة أو الأخوات في البيت الواحد ،وقد تؤدي إلى أضرار بالغة كالعدوانية والمكيدة والرغبة في إفشال جهود الآخرين ، والغيرة بهذا الشكل تعتبر مرضاً اجتماعياً يترك كثيراً من الآثار السلبية المدمرة للعلاقات الأسرية والاجتماعية ، ويبدو جلياً أنَّ مظاهر الغيرة بين الأخوات أكثر من الإخوة الذكور بسبب حساسية الفتاة وعاطفتها الرقيقة التي تتأثر سريعاً بالمحيط .

وقد يقول بعضهم : إنَّ هذه الغيرة لا تكون موجودة في كل البيوت ، ولكن للغيرة أنواعاً شتى، ويمكن أن نسميها بغير اسمها الحقيقي ، وهي في الحقيقة أسباب تقود جميعها لهدف واحد ، فنجد أن الغيرة بين الأخوات المتزوجات تختلف عنها عن غير المتزوجات ، ويلعب الجمال والمال والوظيفة والأولاد دوراً كبيراً في ذلك ، إضافة إلى دور الوالدين في تأجيج الغيرة بين بناتهن أو التقليل منها .
تعكير الصفو
تقول السيدة أسماء . ح : إنَّ لديها ثلاث أخوات وكلهن متزوجات ، إلا أنها تلاحظ بأن أختها الوسطى تغار من أختها الصغرى لأن الله رزقها زوجاً ذو مركز ومنزل كبير وخدم وسيارة وسائق ، بينما هي زوجها موظف وبيتها بالآجار ، وذلك بالإساءة إليها من خلال الحديث عنها أمام والديها بأنها تحاول دائماً التفاخر عما لديها من ألبسة وذهب وماذا تحتوي حقيبتها من مال وهي بالعكس كريمة وتساعد من يلجأ إليها من إخوتي وأهلي وتلفق عليها الأكاذيب وكلما اجتمعنا عند أهلي لا تبخل أختي الوسطى عليها بالملاحظات والنقد فتخلق مشكلة وتعكر صفو الزيارة .
مدح وذم
وصفت ثراء غانم حالها مع أخواتها السبع بقولها : بما أن عددنا كبير فقد كانت أمي تقسّم بيننا أعمال المنزل ، والمطبخ ، إلا أنها بين حين وآخر تمتدح بعض أخواتي وتذم بعضهن بحجة التعلم ، ولكنها لم تكن تدري أن ذلك يزيد من نار الغيرة بيننا ، حتى بعد أن كبرنا وتزوجنا نجد أنَّ ما بداخلنا لم يتغير خاصة عندما نجتمع في بيت العائلة .
بحث عن الكمال
رأت السيدة مريم حمدون ، معلمة : بأن الغيرة قد تلاحق الأخوات حتى وإن كانت بينهن علاقة حب واحترام كبير ، فالإنسان بطبعه يبحث عن الكمال ، إلا أنه لن يحصل عليه ، وهذا حصل معي ومع أختي الكبرى التي لم يكن لها نصيب بالزواج ، فقد تزوجت قبلها ، فبدأت أشعر بتحسسها من هذا الأمر ، فهي  لا تقبل مني الحديث عن زوجي أو عائلته ، وتنتقد طريقتي في تربية ابني ، وتهاجم زوجي دون سبب ، وكل ذلك لأنها تعتقد بأنني حصلت على ما كانت هي تستحقه .
انتقاد مستمر
الطالبة رغد حميدوش تقول : إنها دائماً بخلاف مع أخواتها لأنها متفوقة دراسياً وتحصل على اهتمام ودعم من والديها ، فأخواتها ينتقدن طريقة لبسها ومكياجها وأصدقائها ويسجلون عليها أي خطأ لكي يضخمونه أمام والديها ويحاولوا دائماً الاستهزاء بها أمام الآخرين .
مشاعر عدوانية
أوضحت أم محمد خولة : أنه من المعروف أن الأخوات بعد بلوغهن سناً معيناً ، نجد أن العاطفة الأخوية تنقلب إلى مشاعر عدوانية كامنة ، أو ظاهرة تغذيها الغيرة والحقد ، وقد يولد الواقع العائلي محبة خاصة لا يمكن أن تقارن بأي عاطفة أو علاقة أخرى قد تجمع الإخوة والأخوات والأبوين ، ولكن واقع الحال قد يناقض المنطق ، حيث تصبح الغيرة بين الأخوات بسبب الأهل والتمييز والتفرقة تهديداً ليس فقط العلاقة بين الأخوات ، بل تسمم علاقات كل أفراد العائلة .
فروق مادية
شددت أم فيصل سمر قولها : على أنَّ من أصعب ما تحمله الأم في نفسها ويحزنها إحساسها بالفوارق المادية بين بناتها ، فكثيراً ما تلحظ حزن ابنتها الكبيرة على وضعها المادي السيء ، خاصة عندما تجتمع مع أختها الصغيرة في فترة العيد وعندما تقدم لي الهدايا باعتبار وضعها المادي جيد وهي لا تستطيع  أن تعطيني حتى مبلغاً قليلاً ، وأنا بالمقابل لا أدعها تشعر بحزني بل أدعو لها دائماً بالرزق وأحاول أن افهمها بأن الله رزاق كبير وأنَّ هذا موضوع نصيب كي لا تحمل على أختها على الرغم من أنني أشعر بأنَّ لديها  غيرة مكبوتة من أختها الصغرى .
جرح عميق
لفتت السيدة هيفاء علي : إلى أنَّ ما يصيب الأخوات من الغيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى جرح عميق لا يمكن لنتائجه المأساوية أن تصل إلى تسوية بين الطرفين ، لذلك لا يمكن أن تظهر الغيرة بين الأخوات فجأة دون أن ترافقها إشارات من مرحلة الطفولة ، تغذيها تربية الأهل ، وتتحكم بهم مشاعر الانحياز نحو ابنة دون أخرى ، الأمر الذي يتزايد ويتراكم على مدى السنين ، إلى أن يأتي يوم وينفجر في مكان ما ، ويوماً بعد يوم نجد أنَّ كل أخت تتمسك بحجتها وبدافعها من دون أي تنازل أو تضحية من الممكن أن تترك للصلح مكاناً بين أختين ولدتا في عائلة واحدة ونامتا على مخدة واحدة وأكلتا من طبق واحد .
رأي مختص :
قالت السيدة ضحى خلوف أخصائية اجتماعية : الغيرة صفة بشرية من صفات الإنسان سواء النساء أو الرجال ،فالشعور بالغيرة والتنافس شيء طبيعي ومطلوب حتى يحفز كل إنسان على التفوق وفعل ما هو أفضل ، ولكن بحدود لأنَّ التمادي في الشيء ينقلب إلى الضد ، ذلك قيل في المثل ( المرأة بالون والغيرة دبوس إذا شكها انفجر ) فالغيرة بين الأخوات هو أمر طبيعي ، لأن الطبيعة لا تعطي كل الناس بطريقة متساوية ، ويلعب الأهل دوراً مهماً في إرساء طبيعة العلاقة التي تربط بين الأخوات ، فالمعاملة المبنية على التمييز من خلال المدح المتواصل والتركيز  على فضائل بنت دون أخرى ، تنمي الغيرة في نفس الأخت الأخرى ، وقد تتحول فيما بعد إلى حقد ، لذلك فالمعاملة العادلة والمساواة خصوصاً في مرحلة الطفولة تولد علاقة محبة ومودة بين أفراد العائلة الواحدة ، وعلى الأخوات التعاون في ما بينهم من خلال تقديم المساعدات لبعضهن حيث تساعد كل أخت أختها الأخرى بما لديها من إمكانات دون التظاهر والتفاخر مما يزيد أواصر المحبة والمودة بينهن .

    

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ميس كمالي