مشكلات نساء الشهداء في ظل الأزمة .. ؟ !

العدد: 
15792
التاريخ: 
الخميس, 19 تموز 2018

طالما كانت المرأة رمزاً للعطاء والتجدد منذ أساطير الأولين ، ومع ذلك فقد عانت ما عانته لتثبت أنها قادرة على الوقوف جنباً إلى جنب مع الرجل وتوازيه في النواحي كافة بل وتتميز عنه في بعضها .
لكن وفي ظل الأزمة الحالية تغيرت الظروف وتبدلت المعطيات فكما يخوض الرجل معارك الشرف على الجبهات ، تخوض المرأة معركتها وبكل شرف مع الحياة ومؤخراً بدأت تطفو على السطح مشكلات جديدة هي نتاج طبيعي لتعقيدات الظروف وهذا ما تطلب وعياً مضاعفاً لاستيعاب المشكلة .
ويذخر الواقع بأمثلة لا حصر لها لنساء تحدين واقعهن .
وسوسن هي زوجة شهيد حي روت قصتها بتأثر وهي تحمد الله في كل لحظة قائلة :
بدأت معاناتي عند إصابة زوجي في إحدى المعارك وكانت إصابته بليغة تطلب ذلك منا نقله بين عدة مشافي ولعدة شهور ليعود إلى بيته مقعداً وهذه قصة أخرى .
أب مقعد وثلاثة أطفال والمعيل الوحيد هو أنا براتب ضئيل لا يكاد يكفي قوتنا اليومي .
( ومع ذلك يبقى وضعنا ربما أفضل من غيرنا ، ) هكذا اختتمت حديثها بأسى .
ــ اما عبير ذات الخمسة والعشرين ربيعاً وهي زوجة شهيد وأم لطفلة وحيدة . فقد لخصت مشكلتها في فقدها لحضانة ابنتها بعد أن أجبرها أهلها على الزواج لعدم قدرتهم على إعالتها مع الطفلة .
فهي حكاية أخرى :
تحدثت خلود والدموع تسبق كلامها ( أنا زوجة شهيد وأم لخمسة أطفال أقوم بأي عمل لأعيل أسرتي ) فزوجي شهيد مدني ولم يكن موظفاً وأنا لم آخذ فرصتي في التعيين كغيري من نساء الشهداء ، وقد ترك ابني الكبير المدرسة ليعمل في المهن الحرة ويساعد في مصروف البيت وتعليم إخوته الصغار .
وقد نظرت الجمعيات الخيرية في وضعنا وقدمت لنا مشكورة راتباً شبه دائم وإعانات دورية .  
والحديث يطول عن معاناة أسر الشهداء والمفقودين والمرأة هي المعاني الأول وربما الأوحد .
ولا ننكر أن الحكومة قدمت يد المساعدة عبر مكاتب الشهداء والمنظمات الرسمية والشعبية وأصحاب المبادرات الخيّرة والأيادي البيضاء .
ربما يخفف ذلك من معاناة الأسر ولكنه لا يقدم حلاً جذرياً فإلى متى ... ؟
 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
هيفاء عبد الكريم العيسى