تسلّل حروف وكلمات ركنيّة

 انزاحت المياه الحياتية عن غُدرانها ومجاريها خلال فترة مونديال كرة القدم العالمي الذي استضافته روسيا وتابعه مئات الملايين من المشاهدين في أنحاء المعمورة, وخرجوا منه بعد إسدال الستار بمشاعر متضاربة, متباينة بسبب المفاجآت الكروية، والنتائج, والتصفيات النهائية على المراكز المتقدمة.. وبالمجمل, فرح من ربح, وخاب من خسر, وفرح من فرح, وحزن من حزن.. هكذا هي الحياة.
 وتعود المياه ـ الحياتية ـ إلى مجاريها وجداولها بعد استقرار وهدوء الكرة السحرية المونديالية الذي يستغرق  أربعة أعوام حافلة بالدراسة الكروية ، والتدريب الكروي ، والاستعدادات ، واللقاءات , وكؤوس القارات , وكؤوس الأندية، و...  كؤوس شديدة المرارة يتجرّعها الخاسرون كروياً, والخاسرون خارج الملاعب.
 وفي سياق  متصل, وباللغة المونديالية  في ظلال الأجواء الكروية التي استحوذت بعض الاهتمام ردحاً  من الزمن الفائت, في هذا السياق  يمكن القول:
 الكرة ـ الآن ـ في ملعب الناس.!
 ولكل إنسان كرته, وهي في ملعبه بعد غفوة كرة كأس العالم فعودوا إلى دنياكم حثيثاً, آملين أن يكون العَوْد أحمد ... ولينشط كل فردٍ من الأفراد في مجال عمله أو ميدان دراسته، وليحلم كل واحد بكأس الفوز  التي يرومها, وليسعى نحوها بدأبٍ لايعرف الكلل ولا الفتور, ليحصد النجاح والحبور.
 وعملاً  بهذه الفكرة ,وتَيَمّناً بهذا الطرح , كيف  سيتصرف  العاملون في ميادين بناء الحروف, وصناعة الكلمات, وتشييد الكتابات والمواضيع والدراسات، و.. تدبيج المقالات؟
 الطريق  سهلة يسيرة.. تفرّعاتها كثيرة.. وموادها وفيرة.. فقط، تستوجب ـ من الطامحين ـ ارتيادها.. والتجول في حاراتها وطَرْق أبوابها.. والكدّ بحثاً عن اليانع من ثمارها.. والفوّاح من أزهارها.. وتقديمه بعد تنسيقه للكرام المنتظرين, والإصغاء لآراء المادحين والقادحين.. بالتالي, ترى الحَسَن فتتبعه لتكريسه, وتلحظ السيء فتجتنبه للتخفيف من وطأته قبل إزالته. وتعيش حائراً مضطرباً تتقاذفك الانتقادات بين جماعات راضية وأخرى ساخطة فتتذكر حينها الغاية التي تحدّث عنها الأقدمون وقالوا عنها :
 ... غاية لاتُدْرَك..!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15793