الأزمة وأثرها على الطفولة

العدد: 
15793
التاريخ: 
الأحد, 22 تموز 2018

لم يعد الطفل مروان من مدينة معرة النعمان كما كان من سابق يلعب ويمرح ويذهب الى المدرسة مع أصدقائه وأبناء حيه.. غابت عنه كل هذه المظاهر وفقد أشكال السعادة التي يراها الطفل بين جيرانه وأصدقائه.. لم يعد عنده للحياة طعم، فمرارة البعد عن المنزل جعلته يكره الحياة وييأس من كل شيء حتى أنه اضطر إلى ترك المدرسة ليعمل صانعاً في إحدى المحال في الصناعة .. هو لم يكن الوحيد بل على العكس هذا غيض من فيض ممن أثرت عليهم الأزمة وهجرهم الإرهاب فدمر لديهم كل شيء حتى الأمل في العودة الى منازلهم.
غصة
 غصة البكاء لم تفارق الطالب عبد الغني ابن الرابعة عشر وهو يحدثنا عن مرارة البعد عن منزله ومعاناته في التهجر من بيته في قريته التابعة لإدلب الخضراء.
يقول: في البداية هُجِّرنا من قريتنا إلى المدينة إدلب ثم إلى ريف حماة الشمالي واستقر بنا المقام في مدينة طيبة الإمام وبعدها تهجرت العائلة الى مدينة حماة.
 يتألم لما حل له ويصف منزله بعد هذا التهجير والأصدقاء الذين فقدهم فالبعض قتلتهم يد الإرهاب والآخر هُجِّر إلى مكان بعيد.
يحدثنا عن الجوار الذين فقد معظمهم وعن السهول الخضراء التي كان والده يعمل بها والمحاصيل الزراعية التي كانوا يجنونها في آخر الموسم واليوم وبعد خمس سنوات من التهجير لايتأمل أن يعود الحال كما كان وخاصة بعد أن فقد والده في خضم الأزمة.
يأس وحرمان
الشابة هناء المحمود من بلدة كفر زيتا تحدثنا عن منزلها وجيرانها وكم كانت سعيدة في بلدتها وبين أصدقائها هجّرها الارهاب وحرمها من منزلها وأصبحت في بلد لايعرف الجار جاره، صحيح أن لديها بعض الأصدقاء في المدرسة لكن عندما تعود إلى المنزل الذي استأجره والدها تشعر بالوحدة فلا طفل يلعب معها ولا أصدقاء يزورونها في منزلها وتصبح سجينة بين أربعة جدران حتى تذهب إلى المدرسة في اليوم التالي فتجد من يواسيها ويحمل عنها بعض همومها.
العودة قادمة
 من جانبها الطفلة ميسم ابنة العاشرة تقول : العودة قادمة فلا يزال الأمل موجوداً وخاصة في ظل هذه الانتصارات المتتالية للجيش العربي السوري اليوم في درعا وعاد الأطفال والأصدقاء إلى أحيائهم وغداً في الريف الجنوبي لإدلب ثم حلب وعندها تتحرر الأرض السورية من أشكال الإرهاب ونعود كما كنا من سابق إلى أرضنا ومنازلنا وأصدقائنا.
خاتمة
 طفولة قتلتهم مرارة البعد.. ورجال فقدوا في الأزمة.. ونساء فقدن أزواجهن ومنازل دمرت وخربت مزارعها هذا مايفعله الإرهاب على الأرض السورية، لكن بثبات الجيش العربي السوري وإيماننا بأن النصر قادم لتحرير كل شبر من أرضنا الحبيبة يبقى الأمل بالعودة إلى الديار لتعود سورية كما كانت من السابق وتعود المحبة والتعاون والإخلاص لهذا الوطن.
 

الفئة: 
الكاتب: 
ياسر العمر