الإهمال العاطفي للأطفال أشكاله ، أعراضه وعلاجه

العدد: 
15795
التاريخ: 
الثلاثاء, 24 تموز 2018

يرتبط الإهمال النفسي أو العاطفي ارتباطاً قوياً بالإهمال التربوي ، فالتربية السليمة والسوية تؤدي إلى استقرار نفسي وعاطفي لدى الأطفال ، وحين تكون أساليب التربية خاطئة وغير سوية فإن هذا يؤثر مباشرة في النمو هذه الحالة هي من أهم أسباب موت الأطفال وأكثرها .

حين نقول النمو العاطفي فإن ذلك يشمل شخصية متوازنة واستقراراً داخلياً يساعد الطفل على أن يتعامل مع الآخرين بطريقة سوية ويحسن الظن بالمجتمع ويبتعد عن الأساليب الخاطئة في الحياة كالكذب والغش والسرقة والاعتداء والعنف والسب والشتم وغيره من السلوكيات الخاطئة .

ويحدث الإهمال العاطفي حين يظهر الأهل عدم الاهتمام بمشاعر الطفل أو النظر إليه على أنه مخلوق له مشاعر ، وتبرز مثل هذه الأعراض بشكل خاص لدى الأسر كبيرة العدد ، حيث لا يعطى الطفل اهتماماً خاصاً ، ولا يُسأل عن شؤونه الخاصة أو يوجه له اهتماماً خاصاً ، وتعتمد سلامة النمو الانفعالي لدى الطفل على قدرة الوالدين على مبادلة الأطفال الحب وإشعارهم بالأمان وتعزيز شعورهم بالانتماء للأسرة .

ويكون الطفل مهملاً عاطفياً عندما يحتاج الطفل إلى رعاية وحنان ويستطيع الوالدان إعطاءهما ، ولكنهما لا يعيران أي اهتمام لهذا الأمر ، إما للجهل ( سواء الجهل بسبب قلة التعليم ، أو قلة الخبرة والمعرفة ) أو لعدم الاكتراث بهذا المخلوق الصغير لاعتقاد الأهل بأنه صغير وليس لديه مشاعر .

 

أعراض الإهمال العاطفي

الإساءة النفسية التي يتعرض لها الأطفال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الجسدي ، ومن أعراض الإهمال العاطفي :

-اضطرابات نفسية وسلوكية وعاطفية ، وهذه النتائج تؤدي إلى جعل الطفل جانياً أو مجنياً عليه .

- يظهر الطفل بسلوكيات غير متكيفة في المستقبل .

- ضعف عام في البنية الجسدية وتدني القدرة العامة مما لا يعطي دلالة على نموه الطبيعي .

- التردد واللامبالاة والتعبير اللفظي على الكره وضعف الثقة بالنفس والشعور بالذنب .

- التبول اللاإرادي .

أنواع تعامل الأهل مع الأطفال

معاملة الأهل لأطفالهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي :

-المعاملة القاسية : وهي التي تتسم بالشدة والزجر والتهديد والضرب دون حدود أو ضوابط مشروعة بحجة ظروف أو ضغط العمل والأسرة ، مما يترك آثاراً مدمرة على نمو جسم وشخصية الطفل فضلاً عن فقدان الثقة في نفسه مدى الحياة .

المعاملة اللينة : وهي عكس المعاملة القاسية وتتسم بتلبية جميع ما يطلبه الطفل  من أغراض أو مال دون تفكير بالنتائج التي تترتب عليه ، وهذا الأمر الذي لا يكون في مصلحة الطفل .فالإفراط في الدلال والاستجابة لكل طلباته دون مناقشة وحوار تجعله يسلك سلوكيات قاسية أو منحرفة .

ما يجعله  غير قادر على تحديد خياراته أو اتخاذ القرارات المهمة في المستقبل .

المعاملة المعتدلة : وتتسم بالمزج بين العقل والعواطف ، وتعتمد على أسلوب التوجيه والإرشاد ، وإذا لزم الأمر توبيخ وحرمان ليعرف ويدرك الطفل في وقت مبكر بأن هناك عقاباً ، وبذلك يبدأ معرفة التفكير العميق والجاد قبل اتخاذ أي قرار مما يجنبه الفشل وخيبات الأمل ، وهذا النوع من المعاملة هو الأسلوب الصحيح للتربية المتزنة .

أنواع الإهمال العاطفي

العزل : عزل الطفل أو فصله عن التجارب الاجتماعية الطبيعية ، إما بداعي الخوف المفرط عليه ، أو حمايته ،أو لانشغال والديه ، مما يحرم الطفل من تكوين الصداقات وهذا يؤدي إلى الاكتئاب ، فعزل الطفل يضر بنموه المعرفي والعاطفي والاجتماعي .

تحقير الطفل : هو الحط من شأن الطفل كأحد انواع الإهمال العاطفي ، ويؤدي هذا السلوك إلى رؤية الطفل لنفسه في الصورة ( المنحطة) التي ترسمها ألفاظ ذويه ، ما يحد من طاقته ويعطل إحساسه الذاتي ،وهذا يتمثل بإطلاق نعوت على الطفل مثل ، غبي أو حيوان أو أنت غلطة وغيرها .

القسوة : معروف أن الأطفال بحاجة إلى الشعور بالأمان والمحبة لينطلقوا في استكشاف العالم من حولهم ، وليتعلموا تشكيل علاقات صحية ، أما حين يتعرض الأطفال لمعاملة قاسية من ذويهم فإن العالم لا يعود له معنى بالنسبة إليهم ، وستتأثر كل مجالات التعلم بتجربتهم القاسية ويتعطل نموهم العاطفي والاجتماعي والثقافي .

الرفض : يمكن أن يكون الرفض أحد أنواع الإهمال العاطفي ، فعندما يرفض أحد الأبوين الطفل فإنه يشوه صورته الذاتية ويشعره بعدم قيمته ، وهذا الرفض يحدث غالباً في حالات الانفصال بين الأبوين أو الخلافات الشديدة وتبادل الاتهامات ، وهو الأمر الذي يعتبر مدمراً لأطفال هذه الأسرة .

أعراض الإهمال العاطفي

قد يعاني الأطفال الذين يقعون تحت تأثير الإهمال العاطفي من أحد أو أكثر الأعراض التي تدل على وجوه إهمال عاطفي مثل :

-العدوانية المفرطة

- السلوك المخرب والهجومي تجاه الآخرين

- ظهور مشكلات في النوم أو الكلام

وصف الطفل ذاته بعبارات سلبية .

الخجل والسلبية .

التطلب الشديد .

من الأعراض الظاهرة الناتجة عن الإهمال العاطفي

القذارة وعدم النظافة

انبعاث رائحة كريهة من الطفل

الشعر الوسخ وغير الممشط .

الملابس الضيقة جداً أو الواسعة جداً أو القذرة والممزقة .

عدم مناسبة الملابس للجو .

ترك الطفل وحيداً دون مراقبة لفترات طويلة من الوقت.

الإهمال العاطفي وسوء التغذية

تظهر مؤشرات الإهمال العاطفي من خلال سوء التغذية، حيث نرى الطفل يعمد إلى سرقة الطعام أو يتسول ويصيبه إحساس دائم بالجوع .

ابتلاع الطعام والتهامه دون مضغ.

خطر الإهمال العاطفي

الفراغ والإهمال العاطفي يؤثران في سلوك الطفل ، ويظهران بوضوح عندما يبلغ ويصبح رجلاً ، أو تصل الفتاة إلى مرحلة الأنثى البالغة أو دون هذا السن .

إن إهمال الطفل عاطفياً في بيته أو مدرسته أو محيطه الذي ينشأ فيه سيجعله يتعلق بكل من يمنحه الحنان والعاطفة ، وهنا يكمن الخطر ، فقد يتلقى الطفل أسلوب حياته وربما معتقداته ومفاهيمه وطريقة تذوقه وحديثه وكذلك لغته من أشخاص أو جهات غير الأبوين .

إن للعاطفة والحنان والحب خصوصية معينة طبيعية متفردة لا يجدها الطفل إلا عند أبويه ، لا سيما الأم التي إذا ضمته وقبلته وابتسمت له ورعته انتعشت أساريره واطمأن قلبه ، لذا نجد الأطفال والفتيان الذين ترعاهم أمهاتهم وتربيهم وتمنحهم من وقتها القسط الأكبر هم الذين يتوفر لديهم القدر الكافي من الاتزان والاطمئنان والانسجام مع محيطهم .

علاج مشكلة الإهمال العاطفي

لحل مشكلة الإهمال العاطفي :

-على الآباء والأمهات العمل على دمج أطفالهم في التجارب الاجتماعية الطبيعية ما يمكنهم من تكوين صداقات ، لأن عزلهم سيضر بنموهم المعرفي والعاطفي والاجتماعي .

-إشغال الأطفال بأعمال جسدية تعطيهم الإحساس بأنهم مفيدون وأنه يمكن الاعتماد عليهم .

-الحوار والنقاش الهادئ والبنّاء بين أفراد الأسرة على مائدة الطعام ، يغذي مشاعر الطفل ويمنحه المزيد من الطمأنينة ، كما أن أخذ آراء الطفل واستشارته والاستماع إليه تزيد من ثقته بنفسه ويصقل شخصيته .

-على الأهل تجنب السلوكيات والتصرفات الخاطئة أمام أطفالهم كالضرب والشتم ، فضلاًعن تحقير أطفالهم والاستخفاف بهم ، قد  ينتج عنه تدهور ثقتهم بأنفسهم وربما انحراف سلوكياتهم .

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ميس كمالي